العزوف الانتخابي… عندما يُسلِّم المواطن مصيره لغيره - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

العزوف الانتخابي… عندما يُسلِّم المواطن مصيره لغيره

بلاغ

 

لم يعد العزوف عن الانتخابات مجرد موقف احتجاجي صامت، بل أصبح، في كثير من الأحيان، مدخلًا واسعًا لوصول من لا يستحقون تحمل المسؤولية. فحين ينسحب المواطن الواعي من ممارسة حقه الدستوري، يُفتح المجال أمام فئات منظمة لها حاشيتها وشبكاتها، لا تدافع عن المصلحة العامة، بل عن مصالحها الخاصة، مستندة إلى الولاءات الضيقة والمال والنفوذ. وهكذا تتحول صناديق الاقتراع من أداة للتغيير إلى وسيلة لإعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس الاختلالات.

 

وفي خضم هذا الواقع، يجد المواطن نفسه اليوم عالقًا بين المطرقة والسندان: مطرقة الغلاء المتواصل في المعيشة، من أسعار المواد الأساسية والخدمات، وسندان تدني الأجور وضعف فرص الشغل، خصوصًا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات. واقع يومي يُثقل كاهل الأسر، ويغذي الإحساس بالتهميش، ويُعمّق فقدان الثقة في العمل السياسي والمؤسسات التمثيلية.

 

غير أن الاستسلام لهذا الوضع لا يُغيّره، بل يُكرّسه. فالديمقراطية لا تقوم على المقاطعة، بل على المشاركة الواعية. إن ترك الساحة فارغة لا يُعاقب الفاسدين، بل يمنحهم فرصة أكبر للتمدد، ويجعل القرار رهينًا بأقلية منظمة تعرف جيدًا ماذا تريد وكيف تفرضه.

 

من هنا، تبرز أهمية التجنيد المدني الواعي، لا من أجل التصويت كيفما اتفق، بل من أجل التصويت لمن يستحق: من نثق في نزاهته، وكفاءته، وقربه من هموم المواطنين، واستعداده لتحمل المسؤولية والمحاسبة. فصوت المواطن ليس مجرد ورقة، بل أمانة، ووسيلة سلمية لتصحيح المسار وتحديد المصير.

 

إن التغيير لا يُمنح، بل يُنتزع بالوعي والمشاركة. وحين يدرك المواطن أن صوته قوة، وأن حضوره يحدّ من تغوّل المصالح الضيقة، يصبح التصويت فعلًا نضاليًا راقيًا، وخطوة أساسية نحو مغرب أكثر عدلًا وإنصافًا وكرامة للجميع.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث