يُعدّ العمل الجمعوي أحد الركائز الأساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي، خاصة في الفترات التي تتزايد فيها مظاهر الهشاشة الاجتماعية. وتُشكل موائد الرحمن نموذجًا بارزًا للتضامن والتكافل، لما تحمله من أبعاد إنسانية نبيلة تستهدف دعم الفئات المحتاجة. غير أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، تظل في حاجة دائمة إلى التأطير والمراقبة، تفاديًا لأي ممارسات قد تُفرغها من مضمونها الاجتماعي، كما هو مطروح اليوم في بعض أحياء سيدي معروف أولاد حدو
تعرف المنطقة خلال المواسم الدينية نشاطًا جمعويًا ملحوظًا، حيث تنخرط عدد من الجمعيات في تنظيم مبادرات تضامنية، من بينها موائد الرحمن. غير أن نقاشًا محليًا بدأ يطفو إلى السطح حول طريقة تدبير بعض هذه المبادرات، في ظل حديث متزايد عن اختلالات تتعلق بغياب الشفافية، وعدم وضوح معايير الاستفادة، إضافة إلى شبهات توظيف هذه الأنشطة خارج إطار المنفعة العامة
وتشير معطيات متداولة في الأوساط المحلية إلى أن بعض الجمعيات قد تحيد عن الأهداف المعلنة للعمل الخيري، ما يطرح تساؤلات حول احترام القوانين المنظمة للعمل الجمعوي، ومدى الالتزام بمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. فغياب التتبع الصارم من شأنه أن يفتح المجال أمام ممارسات تُسيء إلى صورة العمل الإنساني، وتُضعف ثقة الساكنة والمحسنين في المبادرات التضامنية
كما أن هذه الوضعية لا تؤثر فقط على مصداقية العمل الجمعوي، بل تُلحق ضررًا مباشرًا بالجمعيات الجادة التي تشتغل وفق مقاربة تطوعية مسؤولة، وتسعى إلى خدمة الفئات الهشة بعيدًا عن أي حسابات شخصية أو فئوية. وهو ما يستدعي، بحسب فاعلين محليين، إعادة النظر في آليات التأطير والمراقبة، مع اعتماد معايير واضحة وشفافة في تدبير المبادرات التضامنية.
وفي هذا الإطار، تبرز مسؤولية الجهات المختصة في السهر على تتبع أنشطة الجمعيات، والتأكد من احترامها للأهداف الاجتماعية المعلنة، وضمان انسجام تدخلاتها مع القوانين الجاري بها العمل، بما يحفظ توازنًا مطلوبًا بين دعم العمل الجمعوي الجاد، والتصدي لأي ممارسات قد تسيء إلى جوهره
إن صيانة البعد الإنساني للعمل الجمعوي تقتضي تعزيز آليات التتبع والمراقبة، بما يضمن حماية المبادرات التضامنية من أي انحراف محتمل عن أهدافها النبيلة. فموائد الرحمن ينبغي أن تبقى تعبيرًا صادقًا عن قيم التكافل والتضامن، لا مجالًا لتصفية الحسابات أو خدمة المصالح الخاصة
ومن هذا المنطلق، فإن تشديد المراقبة بسيدي معروف أولاد حدو يُعد خطوة ضرورية لترسيخ الحكامة داخل المشهد الجمعوي، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الحقيقيين، وتعزيز ثقة المواطنين في العمل الخيري باعتباره رافعة أساسية للتنمية الاجتماعية


Comments
0