تعكس وضعية البنية التحتية بـ”مقاطعة عين الشق” إشكالا بنيويا في تدبير الشأن المحلي، حيث تتواصل التدخلات المرتبطة بإصلاح الحفر وإعادة تهيئة بعض المقاطع الطرقية بشكل متقطع، دون أن تواكبها رؤية تنموية شاملة. هذا الواقع يطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة هذه الإصلاحات ومدى قدرتها على تحقيق تنمية مستدامة تستجيب لتطلعات الساكنة
تشهد عدد من أحياء مقاطعة عين الشق أشغالا ظرفية لإصلاح الحفر، غالبا ما تتم في إطار معالجات آنية تفتقر إلى التخطيط المسبق. ورغم تكرار هذه التدخلات، فإن العديد من الطرقات سرعان ما تعود إلى وضعيتها السابقة، نتيجة ضعف جودة الأشغال، وغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، وعدم معالجة البنية التحتية التحتية التي تشكل السبب الرئيسي في تدهور الطرق
ويرى متابعون للشأن المحلي أن التركيز على الحلول المؤقتة يُسهم في هدر المال العام، ويُكرّس منطق الترقيع بدل الاستثمار في مشاريع إعادة تهيئة شاملة، تراعي المعايير التقنية، وتضمن استدامة الأشغال. كما أن غياب آليات فعالة للمراقبة والتتبع يطرح علامات استفهام حول احترام دفاتر التحملات وربط المسؤولية بالمحاسبة
وبموازاة ذلك، تعاني المقاطعة من خصاص واضح في المشاريع التنموية ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي، حيث يظل توفير المرافق العمومية، وفضاءات القرب، والبنيات التحتية الأساسية دون مستوى الانتظارات. هذا الوضع يُعمق الفوارق المجالية داخل عمالة مقاطعة عين الشق، ويؤثر بشكل مباشر على جودة العيش اليومي للمواطنين
وفي ظل الحديث المتكرر عن التنمية المستدامة، يلاحظ أن هذا المفهوم لا يزال غائباً عن الممارسة الفعلية، إذ تفتقر المقاطعة إلى برامج طويلة الأمد، تقوم على التخطيط الاستراتيجي، والتنسيق بين القطاعات، وإشراك الساكنة في تحديد الأولويات، بما يضمن استمرارية المشاريع ونجاعتها
إن تجاوز الاختلالات التي تعرفها مقاطعة عين الشق يقتضي القطع مع سياسة التدخلات الظرفية، واعتماد مقاربة تنموية شمولية تُعلي من قيمة التخطيط وجودة الإنجاز. فإصلاح الطرقات ينبغي أن يكون جزءاً من رؤية متكاملة، لا إجراءً معزولاً لامتصاص الاحتقان
ويبقى الأمل معقوداً على انخراط فعلي ومسؤول لكافة المتدخلين، من أجل تنزيل مشاريع تنموية مستدامة تعيد الاعتبار للمجال الحضري، وتستجيب لتطلعات ساكنة مقاطعة عين الشق في بيئة لائقة وتنمية متوازنة


Comments
0