تواجه ساكنة دوار “أولاد عزوز” بجماعة سيدي بن حمدون، التابعة لإقليم برشيد، واقعاً مريراً جراء التدهور المتسارع للمسلك الطرقي الذي كان يُفترض أن ينهي عزلتهم. فبدلاً من أن يكون شرياناً يسهل التنقل، استحال المسلك الرابط بين دوار “حمروَدة” و”أولاد عزوز” إلى مصدر معاناة يومية، مما دفع بالمجتمع المدني المحلي إلى دق ناقوس الخطر ومطالبة الجهات المسؤولة بالتدخل الفوري.

في تحرك رسمي يجسد حجم الاستياء السائد، وجهت الهيئة الجمعوية الممثلة للمنطقة مراسلة استعجالية إلى رئاسة مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، تضع فيها الاختلالات التي شابت هذا المشروع تحت المجهر. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأشغال التي أُنجزت قبل نحو ثلاث سنوات باستخدام مادة “الكولة” (المستحلبات الإسفلتية)، لم تصمد طويلاً أمام العوامل المناخية، حيث كشفت التساقطات المطرية عن هشاشة البنية التحتية المنفذة، مما جعل استعمال الطريق مغامرة يومية محفوفة بالمخاطر والصعوبات.

وتتجاوز هذه الإشكالية مجرد تعثر تقني لتتحول إلى أزمة اجتماعية تمس العصب الحيوي للمنطقة؛ فالتلاميذ يجدون أنفسهم في صراع مرير مع الأوحال والمسالك الوعرة للوصول إلى مقاعد الدراسة، كما يواجه المرضى والحالات الاستعجالية خطر تفاقم وضعهم الصحي بسبب تعذر التنقل السلس. ولا يقف الضرر عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل الفلاحين والساكنة في قضاء مآربهم المعيشية والإدارية، مما يعمق شعورهم بالتهميش رغم وجود مشروع “رسمي” لفك العزلة.
وطالبت الفعاليات المحلية عبر مراسلتها بضرورة فتح تحقيق في جودة الأشغال المنجزة، وبرمجة إصلاحات جذرية تعيد تأهيل المسلك وفق معايير تقنية تضمن استدامته. فالهدف الأساسي ليس مجرد رصف الطريق، بل ضمان حق المواطن القروي في بنية تحتية آمنة ولائقة، تعيد الاعتبار للمشاريع التنموية بالجهة وتنقذ الساكنة من حصار “العزلة المقنعة” التي فرضتها وضعية الطريق الحالية.


Comments
0