بدأت ملامح الخريطة السياسية المحلية بعمالة وجدة أنكاد تتضح تدريجياً، مع إعلان عدد من الأحزاب عن مرشحيها للاستحقاقات المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026. غير أن هذه التزكيات أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول مدى التزام الأحزاب بشعارات التجديد والتشبيب، في مقابل استمرار الاعتماد على الوجوه نفسها.
ففي صفوف حزب العدالة والتنمية، تم منح التزكية لعبد الله الهامل، الذي سبق أن فاز بمقعد برلماني سنة 2015، قبل أن يخفق في انتخابات 2021، ليعود مجدداً إلى الواجهة في استحقاقات 2026. أما حزب الاستقلال، فقد اختار مرة أخرى عمر حجيرة، وهو اسم ظل حاضراً في المشهد الانتخابي المحلي منذ دورات 2007 و2009 و2016 و2021، ما يطرح تساؤلات حول محدودية تداول النخب داخل الحزب على مستوى الإقليم.
وبدوره، لم يخرج حزب الأصالة والمعاصرة عن هذا الإطار، إذ زكّى لخضر حدوش، أحد الوجوه التي سبق لها تحقيق نتائج في انتخابات سابقة، خاصة خلال استحقاقات 2007 و2009. وينطبق الأمر نفسه على حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي جدد الثقة في عمر أعنان، الفائز بمقعد برلماني خلال انتخابات 2021.
وفي السياق ذاته، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار تزكية محمد هوار، الذي تمكن من الفوز خلال استحقاقات 2021، ليعود مجدداً كمرشح للحزب في انتخابات 2026، في خطوة تعكس بدورها استمرار الرهان على نفس الأسماء.
أمام هذا الواقع، يتزايد شعور جزء من الرأي العام المحلي في وجدة بالملل من تكرار الأسماء نفسها، مع تعالي الأصوات المطالبة بضخ دماء جديدة ومنح الفرصة للكفاءات الشابة. ويبدو أن الفجوة بين الخطاب السياسي الذي يرفع شعار التجديد، والممارسة الحزبية على أرض الواقع، ما تزال قائمة.
ويبقى الحسم في نهاية المطاف بيد الناخب الوجدي، الذي سيكون مدعواً يوم 23 شتنبر إلى اختيار من يمثله، في محطة انتخابية قد تشكل اختباراً حقيقياً لمدى استجابته لدعوات التغيير أو استمراره في تكريس الوجوه التقليدية.


Comments
0