مدرسة محمد فقيه القري… تلميذ في وضعية توحد بين تعقيدات المساطر الإدارية وصعوبات الواقع التربوي وغياب المواكبة - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

مدرسة محمد فقيه القري… تلميذ في وضعية توحد بين تعقيدات المساطر الإدارية وصعوبات الواقع التربوي وغياب المواكبة

مع الحدث ma3alhadet

في سياق يتجدد فيه النقاش حول إصلاح المنظومة التعليمية وتجويد خدماتها، خاصة لفائدة التلاميذ في وضعية إعاقة، تبرز بعض الحالات التي تعكس حجم التحديات اليومية التي تواجهها الأسر داخل المؤسسات التعليمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمتابعة ملفات دقيقة تتطلب تدخلاً إدارياً وتربوياً منسقاً.

القضية التي نطرحها اليوم تتعلق بتلميذ يتابع دراسته بمدرسة محمد فقيه القري، حيث التحق بها منذ السنة الأولى ابتدائي، وهو اليوم في المستوى السادس ابتدائي، ويعاني من اضطراب طيف التوحد، وهي حالة تستوجب مواكبة خاصة داخل القسم، نظراً لما يرافقها من صعوبات على مستوى الفهم، القراءة، الكتابة والتفاعل داخل المحيط المدرسي.

ورغم المسار الدراسي الطويل لهذا التلميذ داخل نفس المؤسسة، إلا أن المرحلة الحالية من دراسته كشفت عن تحديات إضافية، خصوصاً مع اقتراب الامتحانات الإشهادية، حيث بادرت الأم إلى جمع ملف إداري متكامل، يهدف إلى تمكين ابنها من الاستفادة من مرافق أثناء الامتحان، باعتبار أن هذه الفئة من التلاميذ تحتاج إلى ظروف خاصة لضمان تكافؤ الفرص.

غير أن هذا المسار الإداري، بدل أن يتم في إطار من السلاسة والتعاون، اصطدم بعدة عراقيل، في مقدمتها الغياب المتكرر لمدير المؤسسة، وهو ما أكدته الأم التي أوضحت أنها توجهت في مناسبات متعددة إلى المدرسة، غير أنها كانت تجد نفسها في كل مرة أمام نفس الوضع، دون إمكانية استكمال الملف أو الحصول على التوقيع الإداري الضروري.

هذا الغياب المتكرر جعل عملية بسيطة في ظاهرها تتحول إلى مسار معقد، يضع الأسرة تحت ضغط نفسي وزمني كبير، خاصة مع اقتراب الآجال المرتبطة بالامتحانات.

تعقيدات إدارية تؤثر على مسار تلميذ في وضعية خاصة

في ظل هذه الوضعية، أصبحت الأسرة تواجه صعوبة في استكمال ملف يعتبر أساسياً لضمان حق التلميذ في ظروف امتحان ملائمة. وهو ما يسلط الضوء على الإشكالات المرتبطة بالتدبير الإداري داخل بعض المؤسسات، ومدى قدرة هذه الأخيرة على الاستجابة السريعة لحالات خاصة تحتاج إلى معالجة مستعجلة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن هذا التأخر الإداري لم يكن معزولاً، بل تكرر في أكثر من مناسبة، ما جعل الأسرة تشعر بأن الملف يعيش حالة من التعطيل غير المبرر.

إلى جانب الإشكال الإداري، تحدثت الأم عن صعوبات أخرى مرتبطة بطريقة الاستقبال داخل المؤسسة، مشيرة إلى ما وصفته بسوء المعاملة في بعض الحالات، سواء أثناء التواصل مع الإدارة أو خلال محاولات تتبع الملف.

كما تم تسجيل ملاحظات حول وجود توتر داخل الفضاء المدرسي، إضافة إلى حديث عن حالات سلوك غير تربوي داخل المؤسسة، وهو ما يثير تساؤلات حول المناخ العام الذي يعيش فيه التلاميذ، خاصة أولئك الذين يعانون من صعوبات نفسية أو تعليمية.

في مؤسسة تعليمية، يفترض أن تكون الأولوية هي توفير بيئة آمنة ومحفزة للتعلم، فإن أي خلل في هذا الجانب ينعكس بشكل مباشر على التلاميذ وأسرهم.

كما يبرز في هذا السياق دور جمعية آباء وأولياء التلاميذ، التي يفترض أن تشكل حلقة وصل بين الإدارة والأسر، غير أن فعاليتها تبقى محل تساؤل، في ظل غياب تدخلات واضحة لمعالجة مثل هذه الحالات أو تسهيل مسارها الإداري.

هذا الضعف في الوساطة يزيد من حدة الإشكالات، ويجعل الأسر في مواجهة مباشرة مع تعقيدات المساطر، دون دعم مؤسساتي فعال.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات أوسع حول آليات التسيير داخل المؤسسة، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير الملفات الحساسة المرتبطة بالتلاميذ في وضعيات خاصة، والتي تتطلب حضوراً إدارياً دائماً واستجابة سريعة.

كما يفتح هذا الملف النقاش حول مدى تفعيل المذكرات التربوية الخاصة بإدماج الأطفال في وضعية إعاقة داخل المؤسسات التعليمية، وضمان استفادتهم الفعلية من الامتيازات التي يقرها القانون.

وتعكس هذه الحالة الفجوة الموجودة بين الإطار القانوني الذي ينص على حماية حقوق التلاميذ في وضعية إعاقة، وبين الواقع الميداني الذي تواجهه بعض الأسر، حيث تتحول بعض الحقوق إلى مساطر معقدة تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.

ويظل الرهان الأساسي هو تفعيل مبادئ المدرسة الدامجة، التي تضمن المساواة في الفرص وتراعي خصوصيات جميع المتعلمين دون استثناء.

إن ما تعيشه هذه الأسرة يعكس واقعاً صامتاً تعاني منه العديد من الحالات المشابهة، حيث تتقاطع الإكراهات الإدارية مع الصعوبات التربوية، في ظل حاجة ماسة إلى تعزيز الحوكمة داخل المؤسسات التعليمية.

وقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس في عدة مناسبات وخطابات سامية، على ضرورة إيلاء عناية خاصة لفئة الأشخاص في وضعية إعاقة، وضمان إدماجهم داخل المنظومة التعليمية والاجتماعية، وتوفير كل الظروف الكفيلة بتمكينهم من حقوقهم الكاملة في التعليم والدعم والمواكبة، باعتبار ذلك خياراً وطنياً وإنسانياً يهدف إلى تعزيز تكافؤ الفرص وصون كرامة هذه الفئة داخل المجتمع.

ويبقى الهدف الأسمى هو ضمان مدرسة عادلة، منصفة، وقادرة على احتضان جميع التلاميذ، بما فيهم الأطفال في وضعية إعاقة، في ظروف تحفظ كرامتهم وتمنحهم فرصة حقيقية للنجاح.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث