في مدينة بوسكورة، التي تعرف نموا عمرانيا متسارعا وتزايدا ملحوظا في الكثافة السكانية، لم تعد حوادث السير مجرد وقائع عابرة، بل تحولت إلى مصدر قلق يومي يؤرق الساكنة. غير أن ما يزيد من حدة هذا القلق ليس فقط وقوع الحوادث في حد ذاتها، بل ذلك الانتظار الطويل الذي يعيشه الضحايا في لحظات حرجة، في انتظار وصول سيارة الإسعاف أو تدخل المصالح المختصة، وهو انتظار قد يختزل أحياناً بين الحياة والموت.

حادثة اليوم بحي الأندلس ببوسكورة تعيد هذا النقاش إلى الواجهة بقوة، بعدما تعرض شاب لحادثة سير إثر اصطدام دراجته النارية بدراجة أخرى، في مشهد خلف حالة استنفار وذهول وسط المواطنين الذين عاينوا الواقعة. الشاب المصاب ظل بعين المكان، يتألم وينتظر تدخل الإسعاف، في وقت كان الجميع يترقب وصول النجدة في أقرب الآجال.
غير أن عامل الزمن، الذي يعد حاسماً في مثل هذه الحالات، تحول إلى عنصر ضغط إضافي، حيث طال انتظار سيارة الإسعاف، ما زاد من معاناة الضحية وطرح تساؤلات ملحة حول أسباب هذا التأخر. هل يتعلق الأمر بقلة الموارد؟ أم بضعف التنسيق؟ أم بضغط كبير على المصالح المختصة يفوق طاقتها الاستيعابية؟
عدد من المواطنين عبروا عن استيائهم من تكرار مثل هذه المشاهد، مؤكدين أن حوادث السير ببوسكورة أصبحت تتطلب تدخلات أسرع وأكثر نجاعة، خاصة في ظل توسع المدينة وارتفاع عدد مستعملي الطريق، وخصوصاً سائقي الدراجات النارية الذين يشكلون نسبة مهمة من حركة السير اليومية.
كما أن هذا الوضع يسلط الضوء على ضرورة مراجعة منظومة التدخل الاستعجالي، سواء من طرف مصالح الوقاية المدنية أو عناصر الدرك الملكي، بما يضمن سرعة الاستجابة وتقليص زمن الانتظار، الذي قد تكون له تداعيات خطيرة على صحة الضحايا.
إن غياب نقاط إسعاف قريبة من الأحياء ذات الكثافة السكانية، أو محدودية سيارات الإسعاف المتوفرة، قد يكونان من بين الأسباب التي تفسر هذا التأخر، وهو ما يستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة النظر في توزيع الموارد وتجويد الخدمات المقدمة للمواطنين.
أمام هذا الواقع، يتجدد النداء إلى السيد القائد الجهوي للوقاية المدنية بجهة الدار البيضاء سطات، والسيد القائد الجهوي للدرك الملكي بالجهة دار البيضاء سطات، من أجل إعطاء تعليمات واضحة وصارمة لتعزيز سرعة التدخل في حوادث السير، والعمل على تقريب خدمات الإسعاف من المواطنين، خاصة في المناطق التي تعرف كثافة سكانية وحركية مرورية كبيرة مثل بوسكورة.
كما يبقى من الضروري التفكير في حلول عملية ومستعجلة، من قبيل إحداث مراكز إسعاف إضافية، وتعزيز الموارد البشرية واللوجستيكية، وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، لضمان تدخل فعال في الوقت المناسب.
فحماية الأرواح مسؤولية جماعية، والزمن في مثل هذه الحالات ليس مجرد عامل ثانوي، بل هو الفاصل الحقيقي بين إنقاذ حياة إنسان أو فقدانها. وبين هذا وذاك، يبقى المواطن البوسكوري في انتظار استجابة تليق بحقه في السلامة والرعاية الفورية.


Comments
0