عتاب الكبار واللحن المفقود.. الفنان حكيم يروي تفاصيل مؤثرة من رحاب الموسيقار عبد الوهاب الدكالي - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عتاب الكبار واللحن المفقود.. الفنان حكيم يروي تفاصيل مؤثرة من رحاب الموسيقار عبد الوهاب الدكالي

14c4ad7c7f92420b955d4a5ce8051644

في بوح إنساني مؤثر ومفعم بالشجن، كشف الفنان المغربي حكيم عن تفاصيل وذكريات لا تُنسى جمعته بعميد الأغنية المغربية والموسيقار الكبير، عبد الوهاب الدكالي. إنها شهادة حية تعكس عظمة فنان آمن بأن الاعتزال خيانة للفن، وتبرز جوانب خفية من شخصية الدكالي الإنسان الذي سكنته الموسيقى حتى النخاع، والذي استطاعت ألحانه أن تخترق الحدود وتتغنى بها هامات عربية وازنة.تعود شرارة هذه القصة إلى مدينة الجزيرة الخضراء بإسبانيا، حيث التقى الفنان حكيم بالموسيقار الدكالي تلبية لدعوة رسمية من القنصل العام آنذاك، السيد سلام برادة. هناك، وفي غمرة الاحتفالات الوطنية المخلدة لعيد العرش المجيد، تشرف حكيم بمقاسمة المسرح مع عميد الأغنية المغربية. ولم ينتهِ اللقاء عند إغلاق الستار، بل امتد إلى مأدبة عشاء شهدت ميلاد فكرة مشروع فني ضخم؛ إذ، وأمام إعجابه بصوت حكيم، وعده الدكالي بتلحين أغنية خاصة له، تمزج بعبقرية قل نظيرها بين الأنغام الغربية، والإيقاعات الغجرية الإسبانية، والروح العربية الأصيلة. ولتوثيق هذا الوعد الفني، منح الموسيقار الكبير رقم هاتفه الشخصي لحكيم، مشدداً عليه بضرورة الاتصال للبدء في هذا العمل الاستثنائي.لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن؛ ففي الوقت الذي كان فيه هذا التعاون بمثابة حلم وتتويج لمسار أي فنان، حالت الظروف العائلية والشخصية القاهرة دون إتمامه. ويعترف حكيم اليوم بحسرة وندم شديدين بأنه لم يتصل بالدكالي، متحملاً عبء ما وصفه بالخطأ الجسيم. لقد كان المانع أقوى من نداء الفن، حيث تزامن ذلك مع مرض والدته التي أسلمت الروح إلى بارئها لاحقاً. غاب حكيم في دوامة أحزانه وظروفه، وبقي رقم الموسيقار في حوزته، ومعه لحن موعود لم يُكتب له أن يرى النور.وشاءت الأقدار أن يلتئم شمل الفنانين مجدداً، هذه المرة في رواق لمعرض لوحات تشكيلية، بدعوة من الأستاذ أديب. لم ينسَ الدكالي وعده، ولم يمرر غياب حكيم مرور الكرام. فبمجرد رؤيته، بادره بعتاب قاسٍ وصريح، عتاب الأستاذ الغيور لتلميذه المحبوب، معاتبا إياه بشدة على عدم الاتصال به رغم أخذه لرقم هاتفه. وتدخل الأستاذ أديب ملطفاً الأجواء ومحاولاً الشفاعة لحكيم قائلاً اعفُ عنه إنه فنان، ليأتي رد الدكالي كاشفاً عن معدنه الأصيل وتقديره العالي للمواهب مؤكدا أنه يعاتبه لأنه فنان نادر. وحين علم الموسيقار بالسبب الحقيقي وراء غياب حكيم والمتمثل في مرض والدته الراحلة، تبدد الغضب وحل مكانه التسامح الإنساني النبيل، ناطقاً بعبارة تلخص الكثير من القيم “كل شيء إلا الوالدين”، ليصفح عنه بقلب كبير.وبهذه المناسبة الأليمة، يختتم الفنان حكيم شهادته بكلمات تقطر حزناً ورثاءً في وداع هذا الهرم الفني، مستحضراً قيمته الكبيرة التي جعلت منه أيقونة وطنية وعربية. فالدكالي لم يكن مجرد مطرب، بل هو صانع أمجاد تغنى بألحانه العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ بأغنية “كتعجبني”، والشحرورة صباح برائعة “مرسول الحب”، والقائمة تطول. لقد كان، ولا يزال، سفير الأغنية المغربية بامتياز، وعميدها الذي ترك برحيله فراغاً لا يُسد. وبقلب مؤمن بقضاء الله وقدره، يختم حكيم رثاءه لأستاذه قائلا إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث