قال الأستاذ خليل الإدريسي، مرشح اليسار ببرشيد والمحامي المعروف بدفاعه المستمات عن المعوزين والبسطاء، إن مشاهد الهجرة الجماعية لشبابنا عبر مدينة سبتة المحتلة ليست حدثاً عابراً، بل هي صرخة احتجاج صامتة تكشف بوضوح عن إخلال صريح بالعقد الاجتماعي القائم بين الدولة ومواطنيها. وأضاف أنه حين يفضل الشاب المخاطرة بحياته على البقاء في وطنه، فإن ذلك يعد حكماً قاسياً على سياسات حكومية متعاقبة أخلت بالتزاماتها الدستورية وبمقتضيات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، لا سيما الحق في الشغل والعيش الكريم.
ثم تابع الإدريسي مؤكداً أنه لا يمكن قبول بمعالجة هذه الظاهرة المقلقة عبر المقاربات الأمنية وحدها، بل شدد على ضرورة اعتماد سياسات عمومية ناجعة تترجم فعلياً مبادئ العدالة الاجتماعية والمجالية، من خلال توفير فرص شغل لائقة وإصلاح جذري لمنظومتي التعليم والصحة لضمان المساواة وتكافؤ الفرص. واعتبر أن صمت الحكومة يشكل تقصيراً بيناً في الوفاء بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الأجيال الصاعدة.
وختم بالتأكيد على أنه رغم قتامة المشهد، فإن الاستسلام لليأس مرفوض تماماً، مشدداً على أن سيادة القانون ودولة المؤسسات قادرتان على إحداث التغيير المنشود بتوحد الإرادات الديمقراطية، ومبرزاً أن مغرب الغد القائم على الحرية والكرامة والشغل اللائق للجميع ليس حلماً بعيد المنال، بل هو حق مشروع يستحق النضال المستمر من أجله.


Comments
0