في إطار الدينامية الوطنية التي تعرفها المخيمات الت ربوية بالمغرب، نظمت جمعية الحمامة للتربية والتخييم فرع جهة درعة تافيلالت المرحلة الثالثة من مخيمها الصيفي بمدينة أزرو، تحت شعار “تنمية رائدة لطفولة واعدة”، وهو شعار مستلهم من الرؤية الاستراتيجية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، وكذا توجهات الجامعة الوطنية للتخييم، الرامية إلى الارتقاء بالفعل التربوي داخل الفضاءات التخييمية.

وقد شكل هذا المخيم محطة متميزة في مسار العمل التربوي للجمعية، حيث تم تنزيل برنامج غني ومتنوع، يجمع بين الترفيه والتربية والتكوين، وفق مقاربة حديثة تراعي حاجيات الطفل وتفتح أمامه آفاق الإبداع والتعبير. ومن بين أبرز محطات البرنامج، تنظيم برلمان الطفل الذي أتاح للمستفيدين فرصة التعبير عن آرائهم ومناقشة قضاياهم في جو ديمقراطي يعزز قيم المواطنة والمسؤولية.
كما تميز المخيم بتنظيم احتفال بهيج بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد، حيث جسد الأطفال من خلال عروضهم ولوحاتهم الفنية روح الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية، في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، إضافة إلى خرجات وزيارات ميدانية وألعاب أولمبية تربوية ساهمت في صقل مهارات الأطفال وتعزيز روح الفريق لديهم.

وفي محطة متميزة من عمر هذا المخيم، حظي بزيارة السيد عبد القادر الحمداني، المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، الذي قام بجولة داخل مختلف مرافق المخيم، واطلع عن قرب على سير الأنشطة والبرامج التربوية المقدمة للأطفال.
وخلال هذه الزيارة، تم إجراء استجواب خاص مع السيد المدير الإقليمي، حيث أشاد بالمجهودات الكبيرة التي تبذلها جمعية الحمامة للتربية والتخييم في تأطير الأطفال وتقديم برامج تربوية هادفة، منوهاً بجودة التنظيم وتنوع الأنشطة، ومؤكداً على الدور الحيوي الذي تلعبه مثل هذه المبادرات في تنمية قدرات الناشئة وترسيخ القيم الإيجابية لديهم.
وفي تصريح له، أعرب السيد حسن بن علي، كاتب الفرع والمقتصد بالمخيم، عن اعتزازه بالثقة التي وضعت فيه، رغم مشقة التنقل من مدينة زاكورة إلى أزرو، مؤكداً أن تحمله لعبء المسؤولية نابع من إيمانه العميق برسالة العمل التربوي. كما تقدم بجزيل الشكر لكل الجهات الداعمة والمساهمة في إنجاح هذه المحطة التخييمية، من أطر تربوية وشركاء ومساندين، معتبراً أن نجاح المخيم هو ثمرة عمل جماعي متكامل.
ومن جهة أخرى، كان لطاقم التأطير التربوي دور محوري في إنجاح هذا المخيم، حيث أبان عن مستوى عالٍ من المهنية والالتزام، واستطاع ترجمة البرنامج المسطر إلى واقع ملموس مليء بالحيوية والتجديد. وعلى رأس هذا الطاقم، السيد عصام زكرياء المدير التربوي، مرفوقاً بالمنسق العام السيد أسامة أساف، اللذين ساهما بشكل كبير في إدخال نفس جديد على تجربة المخيم، من خلال اعتماد أساليب تربوية حديثة وأنشطة مبتكرة، قطعت مع النمطية التقليدية وفتحت المجال أمام تجارب أكثر تفاعلاً وتأثيراً.

كما تميز المخيم بتنظيم ورشات تربوية وفنية متنوعة، شملت مجالات الرسم، المسرح، الألعاب التربوية، والتعبير الجسدي، إضافة إلى سهرات فنية وثقافية عززت روح الانسجام والتواصل بين الأطفال، مع التركيز على غرس قيم التعاون، الاحترام، والانضباط.
إن مخيم أزرو لجمعية الحمامة لم يكن مجرد محطة صيفية عابرة، بل تجربة تربوية متكاملة جسدت فعلياً شعار “تنمية رائدة لطفولة واعدة”، وأسهمت في صناعة جيل واعٍ ومبدع، قادر على حمل مشعل المستقبل.
وفي ختام هذه التجربة الناجحة، تتقدم الجمعية بخالص عبارات الشكر والامتنان إلى المديرية الإقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب في شخص السيد عبد القادر الحمداني، على دعمه ومواكبته. كما تتوجه بالشكر إلى الطاقم الإداري في شخص رئيس الفرع لجهة درعة تافيلالت السيد حسن بن علي، وإلى الطاقم التربوي وعلى رأسه السيد عصام زكرياء المدير التربوي، وكافة الأطر التي ساهمت في إنجاح هذه المحطة.
ولا يفوت الجمعية أن تعبر عن امتنانها للسيد حسين أو علال، البرلماني عن إقليم زاكورة، والسيد حماد أيت باها النائب الأول لرئيس جهة درعة تافيلالت، وكذا رؤساء الجماعات، والمنسقين، وكل الشركاء والداعمين، إضافة إلى آباء وأولياء الأطفال المستفيدين على الثقة التي وضعوها في الجمعية، والتي تشكل حافزاً أساسياً لمواصلة العمل والعطاء.


Comments
0