تعيش منطقة سيدي حرازم التابعة لمدينة فاس، والتي تُعد من المناطق المعروفة بمؤهلاتها الطبيعية والسياحية، على وقع مجموعة من الإشكالات التي أصبحت تثير تساؤلات الساكنة والزوار حول واقع الخدمات والبنيات التحتية، ومدى مواكبتها للتحولات التي تعرفها المنطقة.
ورغم المكانة التي تحظى بها سيدي حرازم، وما تتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وسياحية يمكن أن تجعل منها وجهة أكثر جاذبية، فإن عدداً من المشاكل اليومية ما زال يفرض نفسه، من بينها وضعية بعض الطرق والمسالك، والنظافة، والإنارة العمومية، إلى جانب الحاجة إلى تحسين عدد من المرافق والخدمات الأساسية.
كما تطرح الساكنة والزوار تساؤلات حول مستوى العناية بالمجال العام، خصوصاً خلال فترات الإقبال الكبير على المنطقة، حيث تزداد الحاجة إلى تنظيم أفضل للفضاءات، وتعزيز النظافة، وتوفير شروط الراحة والسلامة للزوار.
ومن منظور صحفي، فإن الحديث عن سيدي حرازم لا ينبغي أن يقتصر على رصد الاختلالات، بل يجب أن يفتح نقاشاً مسؤولاً حول مستقبل المنطقة، وكيفية استثمار مؤهلاتها الطبيعية والسياحية لفائدة السكان، وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
فالمواطن الذي يعيش في المنطقة أو يقصدها من أجل الاستجمام والسياحة، من حقه أن يجد فضاءً نظيفاً ومنظماً، وطرقاً في وضعية جيدة، وإنارة عمومية كافية، ومرافق عمومية تستجيب للحاجيات اليومية. كما أن تحسين هذه الخدمات من شأنه أن يساهم في تشجيع الاستثمار السياحي وخلق فرص اقتصادية لفائدة أبناء المنطقة.
وتبقى مسألة النظافة من الملفات التي تحتاج إلى معالجة مستمرة، خصوصاً في الأماكن التي تعرف تجمعات للزوار، إذ إن الحفاظ على جمالية المنطقة مسؤولية مشتركة بين الجهات المكلفة بالتدبير والساكنة والزوار، مع ضرورة توفير حاويات كافية وتعزيز عمليات جمع النفايات والمراقبة.
أما على مستوى البنيات التحتية، فإن تحسين الطرق والمسالك وتوفير التشوير المناسب وتنظيم حركة السير خلال فترات الذروة، كلها إجراءات يمكن أن تساهم في تحسين صورة المنطقة وتعزيز شروط السلامة بالنسبة للمواطنين والزوار.
ولا يمكن الحديث عن التنمية السياحية دون الحديث عن المرافق والخدمات، إذ تحتاج المناطق السياحية إلى فضاءات منظمة ومرافق صحية وخدمات أساسية، إضافة إلى العناية بالمناطق الخضراء والفضاءات العمومية، حتى لا تبقى المؤهلات الطبيعية وحدها هي العنصر الجاذب للزوار.
ومن جهة أخرى، فإن شباب المنطقة يحتاجون بدورهم إلى فضاءات رياضية وثقافية وترفيهية، بما يسمح لهم بالاستفادة من محيطهم المحلي والمساهمة في الدينامية التنموية التي تعرفها المنطقة. فالاستثمار في الشباب يبقى من أهم مداخل التنمية المستدامة.
كما أن سيدي حرازم تحتاج إلى رؤية واضحة للمستقبل، تقوم على تشخيص دقيق لمختلف المشاكل، وتحديد الأولويات، ثم وضع برنامج عملي بآجال محددة، مع إشراك الساكنة والمجتمع المدني والفاعلين المحليين في النقاش حول المشاريع التي تحتاجها المنطقة.
ومن منظور الصحافة المحلية، فإن طرح هذه الملفات لا يعني توجيه الاتهام إلى جهة معينة، بقدر ما هو محاولة لتسليط الضوء على مطالب المواطنين وفتح نقاش مسؤول حول واقع منطقة تتوفر على مؤهلات كبيرة.
السؤال اليوم ليس فقط: ما هي المشاكل التي تعيشها سيدي حرازم؟ وإنما أيضاً: من المسؤول عن معالجة هذه الإشكالات؟ وما هي المشاريع والبرامج التي يمكن أن تعيد للمنطقة المكانة التي تستحقها؟
كما أن المطلوب هو الانتقال من مرحلة تشخيص المشاكل إلى مرحلة إيجاد الحلول، لأن الساكنة لا تنتظر فقط وعوداً أو تصريحات، وإنما تريد مشاريع ملموسة وخدمات أفضل وتحسيناً واضحاً في حياتها اليومية.
سيدي حرازم ليست مجرد منطقة للاستجمام، بل مجال يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية وسياحية مهمة لمدينة فاس، إذا تم استثمار مؤهلاتها بالشكل الصحيح، وربط التنمية السياحية بتحسين ظروف عيش الساكنة.
إن الحفاظ على جاذبية المنطقة يتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، من الجماعة والسلطات المحلية والمصالح المختصة والمنتخبين والمجتمع المدني، كل من موقعه واختصاصه، من أجل معالجة الملفات المطروحة وفق مقاربة تشاركية ومسؤولة.
وفي المقابل، يبقى من حق المواطنين معرفة المشاريع المبرمجة لفائدة المنطقة، ونسب إنجازها، والآجال المحددة لها، حتى يكون النقاش مبنياً على المعطيات والواقع، وليس فقط على الانطباعات.
ساكنة سيدي حرازم تستحق أن ترى نتائج ملموسة على أرض الواقع، وأن تتحول المؤهلات التي تزخر بها المنطقة إلى مشاريع وخدمات حقيقية، بعيداً عن الحلول المؤقتة، وذلك من خلال تدخل مختلف الجهات المعنية، كل حسب اختصاصه ومسؤوليته.
ويبقى فتح نقاش عمومي حول واقع سيدي حرازم، والاستماع إلى مطالب الساكنة، خطوة أساسية نحو تشخيص المشاكل ووضع حلول عملية ومستدامة، بما يخدم المنطقة وسكانها ويعزز جاذبيتها السياحية والتنموية.
فهل تتحول مطالب ساكنة سيدي حرازم إلى أولوية حقيقية على أرض الواقع؟ وهل ستشهد المنطقة خلال المرحلة المقبلة تدخلاً فعلياً لمعالجة الإشكالات المطروحة وإعادة الاعتبار لمؤهلاتها؟
أسئلة تبقى مفتوحة أمام الجهات المسؤولة، في انتظار أجوبة عملية يلمس المواطن نتائجها في حياته اليومية.


Comments
0