الرباط – أحيا المغرب، اليوم الاثنين 21 شتنبر 2026، ذكرى وفاة جلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في أجواء دينية ورسمية، حيث ترأس أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الحفل الديني المقام بهذه المناسبة بضريح محمد الخامس بمدينة الرباط.
وتكتسي هذه المناسبة طابعًا خاصًا في الذاكرة الوطنية المغربية، باعتبارها مناسبة دينية لاستحضار ذكرى أحد ملوك المغرب في العصر الحديث، إلى جانب استحضار مسار تاريخي امتد لعقود وشهد محطات سياسية ووطنية مهمة.
وإذا كانت ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني تستحضر مرحلة تاريخية ارتبطت بقيادته للمملكة، فإن إحياء هذه الذكرى في عهد الملك محمد السادس يعكس كذلك استمرار تقليد تخليد ذكرى الملوك الراحلين من خلال مراسم دينية ورسمية.
وتختلف السياقات بين العهدين؛ فالملك الحسن الثاني قاد المغرب خلال مرحلة اتسمت بتحولات إقليمية ودولية كبيرة، بينما يواصل الملك محمد السادس قيادة المملكة في سياق مختلف، تطغى عليه تحديات التنمية، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، والقضايا الإقليمية والدولية الجديدة.
وبذلك، لا تمثل هذه المناسبة مجرد استحضار لذكرى وفاة ملك راحل، وإنما تشكل أيضًا لحظة للوقوف عند استمرارية الدولة المغربية وتواصل المؤسسة الملكية عبر الأجيال، مع اختلاف الظروف والتحديات من مرحلة تاريخية إلى أخرى.
ضريح محمد الخامس.. رمزية المكان
ويحمل ضريح محمد الخامس في الرباط رمزية خاصة في الذاكرة المغربية، إذ يجمع في فضائه ذكرى الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني، ويشكل أحد أبرز الأماكن المرتبطة بتاريخ المؤسسة الملكية المغربية.
وقد أعلنت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن الحفل الديني بُث مباشرة عبر الإذاعة والتلفزة ابتداءً من مغرب اليوم.
رحم الله الملك الحسن الثاني، وأسكنه فسيح جناته.
رحيل الملك الحسن الثاني، لا تستحضر الذاكرة المغربية اسم ملكٍ مضى فحسب، بل تستعيد فصلًا كاملًا من تاريخ وطنٍ عرف تحولات عميقة، وتحديات كبرى، ومحطات صنعت جزءًا من ملامح المغرب الحديث.
وبين ذاكرة الماضي ومسؤولية الحاضر، يبقى التاريخ شاهدًا على تعاقب الأجيال واستمرار مسيرة الدولة، فيما تظل قيم الوفاء للذاكرة الوطنية واحترام رموز البلاد جزءًا من الوعي الجماعي للمغاربة.
رحل الملك الحسن الثاني، لكن صفحات المرحلة التي قادها بقيت مفتوحة أمام المؤرخين والباحثين والأجيال الجديدة لقراءتها بكل موضوعية، واستخلاص دروسها، واستحضار ما تحقق فيها وما رافقها من تحديات.
وفي مثل هذه المناسبات، يبقى الوطن أكبر من الأشخاص، والتاريخ أوسع من اللحظة، والذاكرة مسؤولية تتناقلها الأجيال.
رحم الله الملك الحسن الثاني، وحفظ الله المغرب وأهله، وأدام على المملكة أمنها واستقرارها.


Comments
0