قراءة في سيناريو تشكيل الحكومة المقبلة.. حسابات الأغلبية ورهانات المرحلة | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

قراءة في سيناريو تشكيل الحكومة المقبلة.. حسابات الأغلبية ورهانات المرحلة

مع الحدث ma3alhadet

بعد إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة تفرضها موازين القوى التي أفرزتها صناديق الاقتراع، في انتظار استكمال المساطر القانونية والإعلان عن النتائج النهائية.

وأظهرت النتائج المؤقتة تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.

وتعيد هذه النتائج طرح عدد من السيناريوهات بشأن تركيبة الأغلبية الحكومية المقبلة، خصوصاً أن الأحزاب الثلاثة التي شكّلت التحالف الحكومي المنتهية ولايته، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال، حصلت مجتمعة على 228 مقعداً من أصل 395، وهو ما يوفر، من حيث العدد، أغلبية برلمانية تتجاوز العتبة المطلوبة للتصويت على البرنامج الحكومي.

ومن بين السيناريوهات المطروحة استمرار التحالف بين الأحزاب الثلاثة، مع اختلاف محتمل في قيادة الحكومة بالنظر إلى تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج المؤقتة. غير أن طبيعة التركيبة الحكومية المقبلة ستظل مرتبطة بالمشاورات السياسية وبالاختيارات التي ستتبلور خلال المرحلة المقبلة، وليس فقط بالترتيب العددي للأحزاب.

وفي المقابل، يظل سيناريو توسيع الأغلبية ممكناً من الناحية السياسية، من خلال إشراك أحزاب أخرى، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أو حزب التقدم والاشتراكية، خاصة في ظل تعدد الملفات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة أمام الحكومة المقبلة، وفي مقدمتها التشغيل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

ولا تقتصر المفاوضات المرتقبة على تحديد تركيبة الأغلبية، بل قد تشمل أيضاً توزيع القطاعات الحكومية وتحديد الأولويات داخل البرنامج الحكومي، خصوصاً القطاعات ذات الصلة المباشرة بالاقتصاد والاستثمار والفلاحة والتشغيل والقطاعات الاجتماعية.

وبموجب الفصل 47 من الدستور، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها، ثم يعيّن أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها. ولا يحدد الفصل المذكور مهلة دستورية عامة من شهر واحد لتشكيل الحكومة، ما يجعل مدة المشاورات مرتبطة بمسار المفاوضات السياسية والإجراءات الدستورية ذات الصلة.

وتشير الخريطة البرلمانية الجديدة إلى أن تشكيل الحكومة المقبلة لن يكون مجرد عملية حسابية للمقاعد، بل سيضع الأحزاب أمام مفاوضات حول طبيعة التحالف، وأولويات البرنامج الحكومي، وتوزيع المسؤوليات، ومدى قدرتها على بلورة توافقات تستجيب للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة بعد الاستحقاقات التشريعية.

وفي انتظار انطلاق المشاورات بشكل رسمي واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية، يبقى السؤال المطروح هو طبيعة الأغلبية التي ستتشكل، والبرنامج الذي ستقدمه الحكومة المقبلة، ومدى قدرتها على تحويل نتائج الانتخابات إلى التزامات وسياسات عمومية تستجيب لأولويات المرحلة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث