الانتقال من تدبير الشأن الإقليمي إلى قبة البرلمان ليس مجرد تغيير في الموقع أو الصفة، بل انتقال إلى مسؤولية مؤسساتية جديدة تفرض مواصلة الإنصات إلى المواطنين وحمل انتظاراتهم إلى المؤسسة التشريعية.
وفي إقليم النواصر، يفتح هذا الانتقال نقاشاً مشروعاً حول عدد من الملفات التي ظلت مطروحة خلال المرحلة السابقة، وحول الحصيلة التي تحققت، والقضايا التي ما زالت تنتظر المعالجة، فضلاً عن المساطر التي صاحبت مختلف مراحل تحمل المسؤولية.
المعطيات المرتبطة بالمسار الانتخابي للمعني بالأمر تطرح بدورها نقاشاً مؤسساتياً، بعدما كان مرتبطاً خلال مرحلة سابقة بحزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يترشح في الاستحقاقات التشريعية الأخيرة باسم حزب الأصالة والمعاصرة ويحصل على مقعد بمجلس النواب.
غير أن جوهر النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد سجال حول الانتماء الحزبي، وإنما يتعين أن ينصب على المسؤولية والاختصاص والحصيلة واحترام القواعد القانونية المنظمة للانتدابات والمهام المنتخبة.
فالمواطن الذي تابع تدبير الشأن الإقليمي خلال السنوات الماضية من حقه أن يتساءل عن الملفات التي كانت مطروحة، وعن مستوى تنفيذ البرامج، وعن القضايا التي بقيت معلقة، وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية متابعتها بعد الانتقال إلى مسؤولية برلمانية جديدة.
ومن موقعه الجديد داخل المؤسسة التشريعية، تصبح أمام البرلماني مسؤولية إضافية تتمثل في نقل انتظارات المواطنين إلى قبة البرلمان، وممارسة أدواره الدستورية في التشريع والرقابة، والدفاع عن القضايا التي تشغل سكان الإقليم، كل ذلك في إطار الاختصاصات التي يحددها القانون.
وفي المقابل، تظل المساطر الإدارية والقانونية مرتبطة بالجهات المختصة، وهو ما يجعل الأنظار تتجه إلى السلطات المعنية من أجل توضيح أي نقطة قانونية أو إدارية تستوجب التحقق، بدل ترك المجال للتأويلات أو القراءات المتضاربة.
ومن هنا يبرز دور السيد العامل اقليم النواصر ووزارة الداخلية في حدود الاختصاصات المخولة لهما، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتحقق من احترام المساطر القانونية والتنظيمية واتخاذ ما يلزم بشأن أي وضعية تستدعي دراسة أو توضيحاً.
كما أن الانتقال بين الانتماءات الحزبية ينبغي أن يُناقش في إطاره القانوني والمؤسساتي، بعيداً عن الأحكام المسبقة، لأن الفيصل في أي وضعية انتخابية أو انتدابية يظل هو النص القانوني والمساطر المعمول بها والجهات المخول لها قانوناً تفسيرها وتطبيقها.
وفي المقابل، فإن المواطن لا ينتظر فقط توضيحات قانونية، بل ينتظر أيضاً أجوبة عملية حول الملفات التي تمس حياته اليومية: التعمير، البنيات التحتية، النقل، التعليم، الخدمات العمومية، السكن، والعديد من القضايا التي ظلت حاضرة في النقاش المحلي.
وهنا تبرز قاعدة أساسية: المسؤولية لا تقاس فقط بالموقع، وإنما بما يُقدم من حصيلة وما يتم الدفاع عنه من ملفات وما يُنجز لفائدة المواطنين.
فمن المسؤولية الإقليمية إلى قبة البرلمان، تتغير المؤسسة وتتغير الأدوات، لكن انتظارات المواطنين تظل قائمة. وما ينتظره المواطن اليوم هو أن تتحول الملفات المحلية إلى قضايا تحظى بالترافع المؤسساتي، وأن يجد صوته مكاناً داخل المؤسسة التشريعية.
وفي المقابل، فإن تقييم المرحلة السابقة يظل حقاً مشروعاً للرأي العام، شريطة أن يستند إلى المعطيات والوثائق والحصيلة الفعلية، وأن يظل بعيداً عن التشهير أو تصفية الحسابات.
المرحلة الجديدة بدأت، لكن ملفات المرحلة السابقة لم تختفِ. والسؤال المطروح اليوم ليس فقط من وصل إلى قبة البرلمان، وإنما ماذا سيحمل معه إليها من قضايا المواطنين، وماذا سيقدم لهم من أجوبة وحصيلة؟
أما بخصوص أي مسطرة قانونية أو إدارية مرتبطة بالمسؤولية السابقة أو الحالية، فإن الحسم فيها يبقى من اختصاص الجهات والمؤسسات المخولة قانوناً، بما يضمن وضوح المسؤوليات واحترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.


Comments
0