قراءة في البرنامج الحكومي وموقع الشباب فيه.. بين خطاب التمكين وإكراهات التنزيل - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

قراءة في البرنامج الحكومي وموقع الشباب فيه.. بين خطاب التمكين وإكراهات التنزيل

66c1408e-6bf7-4923-ae35-eec4d7c9c8a9

يشكل موضوع الشباب أحد المحاور الثابتة في البرامج الحكومية بالمغرب، ليس فقط باعتباره فئة ديموغرافية تمثل أكثر من ثلث السكان، بل باعتباره رهانًا تنمويًا وسياسيًا بامتياز. ومع تقديم الحكومة لبرنامجها، يعود السؤال الجوهري إلى الواجهة: أين يتموقع الشباب فعليًا داخل هذا البرنامج؟ وهل نحن أمام سياسات عمومية موجهة للشباب، أم سياسات تُصاغ بمشاركة الشباب؟

في قراءة أولية للبرنامج الحكومي، نلاحظ أن قضايا الشباب حضرت من خلال ثلاثة مداخل أساسية.

يتمثل المدخل الأول في التشغيل، الذي وضعته الحكومة ضمن أولوياتها، من خلال برامج مثل «أوراش» و«فرصة»، إلى جانب تعميم التكوين المهني. وتستهدف هذه البرامج، بشكل مباشر، فئة الشباب العاطل عن العمل وحاملي الشهادات والمقاولين الشباب، بهدف خلق مليون منصب شغل وتشجيع المقاولة الذاتية.

أما المدخل الثاني، فيتعلق بإصلاح التعليم، من خلال تجويد التعليم الجامعي، وتطوير التكوين المهني، وربط التكوين بسوق الشغل. وفي هذا الإطار، تراهن الحكومة على تأهيل الرأسمال البشري الشاب، بما يعزز قدرته على الاندماج في الحياة المهنية.

ويتمثل المدخل الثالث في تفعيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، ودعم المراكز الثقافية ودور الشباب، وتعزيز المشاركة السياسية للشباب.

ولا يمكن إنكار وجود تطور في الخطاب الحكومي تجاه الشباب، من خلال الانتقال من مقاربة تقوم على الإحسان والمساعدة إلى مقاربة تركز على التمكين الاقتصادي. كما أن ربط قضايا الشباب بملفات كبرى، مثل الرقمنة والاقتصاد الأخضر والصناعة، يفتح آفاقًا جديدة أمام هذه الفئة.

ويُعد الاعتراف الصريح بأن البطالة في صفوف الشباب، ولا سيما حاملي الشهادات، تمثل أزمة بنيوية، خطوة مهمة في اتجاه البحث عن حلول فعالة لهذه المعضلة.

ورغم ذلك، تطرح فعاليات شبابية وجمعوية، من بينها جمعيات بجهة الشرق، مجموعة من الملاحظات النقدية بشأن واقع السياسات الموجهة للشباب ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظاراتهم.

أولى هذه الملاحظات تتعلق بضعف إشراك الشباب في صياغة البرامج الموجهة إليهم، إذ لا يزال الشاب، في كثير من الحالات، متلقيًا للدعم بدل أن يكون شريكًا في صناعة القرار والمساهمة في تقييم السياسات العمومية.

وتتعلق الملاحظة الثانية بالتفاوت في استفادة الشباب من البرامج الوطنية بين مختلف الجهات والمناطق، خصوصًا المناطق البعيدة عن مراكز القرار. فالشباب في مدن مثل وجدة وفجيج وجرادة قد يواجهون صعوبات مختلفة في الوصول إلى فرص الدعم والتأطير والمواكبة، مقارنة بنظرائهم في الرباط والدار البيضاء.

أما الملاحظة الثالثة، فتهم مكانة الثقافة في السياسات الموجهة للشباب. فعلى الرغم من حضور هذا المجال في البرنامج الحكومي، تظل مسألة حجم الميزانيات المخصصة له، ومدى كفاية الدعم الموجه إلى المبادرات الثقافية الشبابية، بما فيها المهرجانات والمسرح والفن التشكيلي، موضوعًا للنقاش. وينعكس ذلك على عدد من المبادرات التي تعتمد أساسًا على الإمكانات الذاتية، كما هو الشأن بالنسبة إلى بعض المهرجانات المحلية التي تنظمها جمعيات شبابية.

وتبرز، في السياق ذاته، إشكالية تعقيد المساطر الإدارية وضعف المواكبة في عدد من برامج دعم الشباب، وهو ما قد يحد من فعاليتها ويحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة منها.

وعمومًا، يمكن القول إن البرنامج الحكومي قدم تشخيصًا لوضعية الشباب وحدد أهدافًا طموحة، غير أن الاختبار الحقيقي يظل مرتبطًا بمدى القدرة على تنزيل هذه الأهداف وتحويلها إلى نتائج ملموسة.

فالشباب اليوم لا يحتاج فقط إلى برنامج حكومي يدرج قضاياه ضمن أولوياته، بل إلى سياسة عمومية مندمجة تجعله فاعلًا وشريكًا، وتتيح له فضاءات أوسع للإبداع والمبادرة داخل مدينته، سواء تعلق الأمر بالعمل في مصنع أو بإحداث مقاولة، أو بالمشاركة في الأنشطة الثقافية والفنية، بما فيها المهرجانات المحلية بمدينة وجدة.

فهل ستنجح الحكومة في تحويل خطاب التمكين إلى واقع ملموس؟ تظل الأيام المقبلة، وما ستكشف عنه الحصيلة الفعلية للسياسات والبرامج، كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث