مع انطلاق الولاية التشريعية الجديدة والتحاق ممثلي إقليم النواصر بمقاعدهم داخل المؤسسة التشريعية، تعود إلى الواجهة مجموعة من التساؤلات حول طبيعة حضورهم البرلماني ومدى تفاعلهم مع القضايا التي تؤرق ساكنة الإقليم. فبعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، تبدأ مرحلة المسؤولية والعمل، ويصبح من حق المواطنين التساؤل عن الملفات التي يحملها ممثلوهم إلى قبة البرلمان.
من بوسكورة إلى أولاد صالح، مروراً بمختلف الجماعات والمناطق التابعة لإقليم النواصر، تتعدد المشاكل وتتفاوت الإكراهات، لكن تبقى انتظارات الساكنة متشابهة، وفي مقدمتها تحسين البنية التحتية، والارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير النقل العمومي، وخلق فرص الشغل، وتعزيز المرافق الاجتماعية والثقافية والرياضية.
إن إقليم النواصر يعرف تحولات عمرانية وديمغرافية متسارعة، وهو ما يفرض مواكبة هذه التحولات ببرامج تنموية تستجيب لحاجيات المواطنين. فالتوسع العمراني لا ينبغي أن يقتصر على تشييد العمارات والمشاريع السكنية، بل يجب أن يواكبه توفير المدارس والمراكز الصحية والطرق والإنارة العمومية ووسائل النقل والمرافق الضرورية للحياة اليومية.
وفي ظل هذه التحديات يطرح الرأي العام المحلي أسئلة مشروعة حول الدور الذي سيضطلع به برلمانيو الإقليم خلال هذه الولاية التشريعية.
ما هي الملفات التي تمت برمجتها ضمن أولوياتهم؟ وهل ستكون هناك أسئلة كتابية وشفوية حول المشاكل التي تعرفها الجماعات الترابية؟ وهل ستتم متابعة المشاريع المتعثرة والاختلالات التي تؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؟كما أن التواصل مع الساكنة يظل عنصراً أساسياً في العمل التمثيلي، إذ لا ينبغي أن يقتصر حضور البرلمانيين على المناسبات الرسمية واللقاءات الانتخابية، بل يجب أن يمتد إلى الاستماع لانشغالات المواطنين والتفاعل مع مطالبهم، والتنسيق مع المنتخبين والفعاليات المدنية من أجل نقل القضايا المحلية إلى المؤسسات المختصة.
ومن حق المواطنين أيضاً الاطلاع على حصيلة ممثليهم، ومعرفة طبيعة المبادرات التي قاموا بها، والملفات التي ترافعوا بشأنها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع ، فالممارسة الديمقراطية لا تتوقف عند صناديق الاقتراع، بل تستمر من خلال التواصل والمساءلة وتقييم الأداء، ولا يتعلق الأمر باستهداف أي برلماني أو التقليل من مجهودات أي جهة، وإنما بفتح نقاش مسؤول حول واقع التمثيلية البرلمانية بإقليم النواصر، ومدى قدرتها على مواكبة انتظارات الساكنة والدفاع عن مصالحها.
فالمواطن اليوم يريد أن يرى أثراً ملموساً للعمل البرلماني في محيطه، وأن يشعر بأن صوته ومطالبه تجد طريقها إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية، خصوصاً في ظل التحديات الاجتماعية والتنموية التي تعرفها مختلف مناطق الإقليم.
إن المسؤولية البرلمانية ليست مجرد مقعد داخل قبة البرلمان، بل التزام سياسي وأخلاقي يقتضي العمل والتواصل والترافع والمحاسبة.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من ممثلي إقليم النواصر: متى نسمع صوت برلمانيي الإقليم تحت قبة البرلمان؟ ومتى تتحول انتظارات الساكنة من بوسكورة إلى أولاد صالح إلى ملفات تحظى بالأولوية والمتابعة؟فالتمثيلية البرلمانية مسؤولية وليست امتيازاً، والمواطن من حقه أن يسأل عن الحصيلة، وأن يعرف ماذا قدم ممثلوه دفاعاً عن قضايا الإقليم.


Comments
0