لم تعد ظاهرة المخدرات بمدينة بوسكورة مجرد موضوع عابر في أحاديث الساكنة، بل أضحت من القضايا الاجتماعية والأمنية التي تثير القلق، في ظل تزايد المخاوف بشأن انتشار بعض مظاهر الاستهلاك والترويج، وما قد يترتب عنها من انعكاسات خطيرة على فئة الشباب والأسر.
وبالقرب من محيط الإتقان ودوار شلوح وأركول، تتداول الساكنة معطيات ومخاوف بشأن أوضاع عدد من الشباب الذين يواجهون مخاطر الانزلاق نحو الإدمان، وما يرتبط بذلك من سلوكيات قد تؤثر سلبا على مسارهم الدراسي والاجتماعي والأسري.
وتتحدث بعض الإفادات المحلية عن حالات اضطر فيها شباب إلى التفريط في هواتفهم وملابسهم وممتلكاتهم الشخصية لتوفير مبالغ مالية لاقتناء المواد المخدرة، وسط مخاوف من انتشار استهلاك مخدر البوفا والأقراص المهلوسة وغيرها من المواد التي تشكل تهديدا للصحة والسلامة العامة.
وتزداد حساسية هذا الموضوع مع ما تثيره الساكنة من مخاوف بشأن احتمال تعرض قاصرين وفتيات لمخاطر الاستهلاك أو الاستغلال المرتبط بهذه الظاهرة، وهو ما يستدعي تعزيز التدابير الوقائية وتوفير الحماية اللازمة للفئات الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى المطالب بتعزيز الحضور الأمني بمدينة بوسكورة، من خلال تكثيف الدوريات الميدانية، وتشديد المراقبة بالمناطق التي تثار بشأنها شبهات تتعلق بترويج المخدرات، وفتح التحريات اللازمة للتحقق من المعطيات المتداولة، وترتيب الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في أنشطة الاتجار غير المشروع.
وفي هذا السياق، تبرز دعوات موجهة إلى القيادة العامة للدرك الملكي، من أجل إيلاء هذا الملف العناية اللازمة، ودراسة سبل تعزيز التدخلات الأمنية ببوسكورة، بما يساهم في الحد من انتشار المخدرات وحماية الشباب من مخاطر الاستغلال والانحراف.
كما تقتضي معالجة هذه الظاهرة اعتماد مقاربة ميدانية مستمرة، تقوم على رصد التحولات التي تعرفها بعض الأحياء، والتحري بشأن مصادر الترويج المحتملة، والتعامل الجدي مع الشكايات والإفادات الواردة من المواطنين، في إطار احترام القانون وتعزيز التنسيق بين المصالح الأمنية والسلطات المحلية والمؤسسات الاجتماعية والتربوية.
غير أن محاربة المخدرات لا ينبغي أن تقتصر على الجانب الأمني وحده، بل يتعين أن تشمل أيضا البعد الصحي والاجتماعي، من خلال تسهيل استفادة الأشخاص الذين يعانون من الإدمان من العلاج والمواكبة المتخصصة، وتقديم الدعم والتوجيه لأسرهم، بما يساعد على إعادة إدماجهم في محيطهم الاجتماعي.
وتطرح هذه الوضعية جملة من التساؤلات بشأن التدابير الكفيلة بحماية الشباب والقاصرين، والحد من مصادر ترويج المخدرات، وتعزيز الوقاية داخل الأحياء السكنية، فضلا عن دور المؤسسات المعنية في احتواء الحالات التي تحتاج إلى العلاج والمواكبة.
إن حماية شباب بوسكورة مسؤولية مشتركة تستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، واعتماد إجراءات عملية تستجيب لانشغالات الساكنة، وتعيد الإحساس بالأمن والطمأنينة إلى الأحياء المعنية.
فمستقبل المدينة يرتبط، في جانب أساسي منه، بقدرتها على حماية أبنائها من آفة الإدمان، والتصدي للأسباب التي تغذي انتشارها، ضمن رؤية متكاملة تجمع بين الحزم الأمني والوقاية والعلاج والتأهيل الاجتماعي.
ويبقى الأمل معقودا على تفاعل الجهات المختصة مع مطالب الساكنة، وتحويل هذه الانشغالات إلى تدابير ميدانية ملموسة تحفظ سلامة الشباب وتصون أمن المجتمع.


Comments
0