يشهد المجال الحضري بجهة الدار البيضاء–سطات تحولات متسارعة تفرض تحديات متزايدة على مستوى التخطيط والتنقل والتنمية المجالية، وتبرز مدينة حد السوالم كنموذج يعكس تعقيدات الانتقال من تجمع سريع النمو إلى مدينة أكثر تنظيماً وتكاملاً في الخدمات.
ويأخذ النقاش حول حركة السير ووسائل التنقل بالمدينة، بما في ذلك عربات الجر التقليدية المعروفة بـ”الكرويلات”، بعدا يتجاوز الجدل الظرفي ليعكس تساؤلات أعمق حول الحكامة الحضرية وسبل تحقيق تنقل مستدام ومتوازن. فهذه الوسيلة، رغم طابعها التقليدي، تؤدي أدوارا اجتماعية واقتصادية مهمة، سواء من حيث توفير فرص الشغل أو سد الخصاص في خدمات النقل داخل الأحياء والمناطق التي لا تغطيها الشبكات الحديثة بشكل كاف. غير أن استمرارها في الفضاء الحضري دون تنظيم محكم يطرح تحديات مرتبطة بالسلامة الطرقية وانسيابية السير وتناسق المشهد العمراني.
وتشير المعطيات إلى أن معالجة هذا الملف تقتضي الابتعاد عن المقاربات الأحادية، والانتقال نحو رؤية شاملة تدمج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية في إطار سياسة حضرية متكاملة، قادرة على التوفيق بين متطلبات التحديث وضمان العدالة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تتزامن النقاشات المحلية مع خطوات مؤسساتية تروم دعم مسار التأهيل الحضري، حيث تم إدراج مشروع اتفاقية شراكة بين مجلس جهة ” الدار البيضاء سطات وإقليم برشيد وجماعة حد السوالم” ضمن برنامج التنمية الجهوية، بهدف تحسين البنية التحتية وتعزيز جودة الفضاءات العمومية وتطوير مقومات التنظيم المجالي.
ويرتبط نجاح هذه المبادرات بقدرتها على تحديث الشبكة الطرقية وتحسين التشوير وإعادة تنظيم أنماط التنقل، إلى جانب التفكير في بدائل للنقل العمومي تلبي حاجيات الساكنة وتشجع على اعتماد وسائل أكثر أمانا وفعالية. كما يظل إدماج الفئات التي تعتمد على وسائل النقل التقليدية في أي تصور إصلاحي عنصراً أساسياً لضمان انتقال سلس ومتوازن.
وتبدو حد السوالم اليوم أمام فرصة لتحويل التحديات المرتبطة بالنمو الحضري إلى رافعة للتنمية المستدامة، من خلال اعتماد تخطيط مندمج يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية، وتحسين جودة العيش، واستشراف مستقبل حضري أكثر تنظيماً وتناسقاً مع تطلعات الساكنة.


Comments
0