تعيش مجموعة من المشاريع السكنية الاقتصادية التابعة للملحقة الإدارية رمل الهلال ببوسكورة، بإقليم النواصر، وضعا يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة في ما يتعلق بمدى احترام دفاتر التحملات وشروط العيش الكريم التي يفترض أن تؤطر هذه المشاريع. فبين واقع البنيات التحتية الهشة، وغياب المرافق الأساسية، تتصاعد أصوات المتضررين والمتتبعين الذين يرون أن هذه المشاريع خرجت عن الإطار التنموي الذي رسم لها في الأصل.
عند التعمق في وضعية هذه المشاريع، يتضح أن عددا منها يفتقر إلى أبسط شروط العيش الكريم، حيث تغيب المرافق العمومية الأساسية مثل المساجد والمدارس، فضلا عن غياب ملاعب القرب والمساحات الخضراء التي تشكل جزءا أساسيا من أي مشروع سكني مندمج.
كما تعاني هذه المشاريع من ضعف كبير في البنية التحتية، خصوصا في ما يتعلق بالطرق الداخلية والخارجية، وهو ما يزيد من معاناة الساكنة في التنقل اليومي، ويجعل بعض الأحياء شبه معزولة، خاصة في ظل غياب قناطر وممرات آمنة، الأمر الذي أدى في أكثر من مناسبة إلى حوادث سير خطيرة، من بينها ما يقع قرب إقامة البيضاء حيث توصف القنطرة بـ”الخطيرة” نتيجة وضعيتها غير الملائمة.
من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل معاناة ساكنة منطقة بوليكوما والمشاريع المجاورة، التي عاشت لسنوات طويلة على وقع مشاكل خانقة في قنوات الصرف الصحي، قبل أن يتم تسجيل بعض الانفراجات مؤخراً، عقب تدخلات ميدانية تمّت في إطار مشاريع إصلاح جزئية. غير أن هذا التحسن لم يشمل كل المناطق، إذ لا تزال عدة أحياء تعيش وضعاً صامتاً من التهميش.
وقد أثارت زيارات ميدانية سابقة للسيد عامل إقليم النواصر اهتماماً واسعاً، حيث وقف على عدد من الإكراهات التي تعيشها هذه المشاريع، كما سبق أن تم تسجيل زيارات لرئيس المجلس الجماعي، الذي عاين بدوره الحالة المتردية للطريق الرابطة بعدد من التجمعات السكنية، خصوصاً بمنطقة أولاد بن عمر دحامنة، في سياق مرتبط أيضاً بانطلاق أشغال الصرف الصحي ببوليكوما.
لكن رغم هذه الزيارات، يبقى السؤال المطروح بإلحاح داخل الرأي العام المحلي: هل يتم فعلاً تفعيل التوصيات؟ وأين وصلت مراجعة دفاتر التحملات الخاصة بهذه المشاريع الاقتصادية؟
الأمر الذي يثير مزيداً من الجدل هو أن هذه المشاريع، رغم تصنيفها “اقتصادية”، تبدو في الواقع وكأنها خارج حسابات التنمية المتكاملة التي يُفترض أن يشرف عليها المجلس الجماعي لبوسكورة، سواء على مستوى التجهيزات أو البنيات الأساسية أو الخدمات العمومية.
فالمشهد العام داخل هذه التجمعات السكنية يكشف عن بنايات قائمة، لكنها تفتقر إلى الروح الحضرية، في غياب تام للتجهيزات المرافقة التي تجعل من السكن فضاءً للحياة الكريمة وليس فقط جدراناً للإيواء.
إن الوضعية الحالية للمشاريع السكنية الاقتصادية بملحقة رمل الهلال ببوسكورة تطرح بإلحاح سؤال الحكامة الترابية ومراقبة مدى احترام دفاتر التحملات عند الترخيص لهذه المشاريع. كما تفتح الباب واسعاً أمام ضرورة إعادة تقييم شاملة لطريقة تدبير هذا النوع من المشاريع، لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي، وربط السكن الحقيقي بالتنمية الحقيقية، لا بمجرد البناء دون مرافق أو رؤية متكاملة.
ويبقى السؤال العالق: هل ستتم مراجعة شاملة لهذه المشاريع من أجل تصحيح الاختلالات، أم سيستمر الواقع على ما هو عليه، معاناة صامتة لساكنة تبحث فقط عن حقها في العيش الكريم؟


Comments
0