مع اقتراب 23 شتنبر.. هل تتحول الانتخابات إلى موسم للهدايا أم موعد لمحاسبة المنتخبين؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

مع اقتراب 23 شتنبر.. هل تتحول الانتخابات إلى موسم للهدايا أم موعد لمحاسبة المنتخبين؟

مع الحدث ma3alhadet

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، بدأت تبرز من جديد بعض المظاهر التي ترافق عادة المواسم الانتخابية، حيث ينتقل الحضور السياسي من البرامج والمشاريع إلى الشارع، وسط عودة لافتة لبعض أشكال ما يُقدَّم تحت عنوان «العمل الاجتماعي».

قفف غذائية، أغطية، هواتف، ومساعدات مالية، إلى جانب أنشطة اجتماعية تظهر بشكل مكثف قبيل الاستحقاقات، وهي ممارسات تطرح أكثر من علامة استفهام حول الحدود الفاصلة بين العمل الاجتماعي المشروع وبين استغلال الحاجات الاجتماعية في سياق انتخابي.

ويبقى السؤال الجوهري: إلى أي حد يمكن أن يتحول احتياج المواطن إلى وسيلة للتأثير في اختياره الانتخابي؟

فالانتخابات، في جوهرها، يفترض أن تكون مناسبة للتنافس حول البرامج والمشاريع والحصيلة، وليس حول حجم المساعدات أو قيمة الهدايا. غير أن بعض الممارسات الموسمية تعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول ما يُعرف بالزبونية الانتخابية واستعمال النفوذ والموارد الاجتماعية لخدمة أهداف سياسية.

بعد سنوات من الغياب عن التواصل مع المواطنين، قد يعود بعض المنتخبين قبيل الانتخابات محملين بالمساعدات والهدايا، في مشهد يراه منتقدون أقرب إلى حملة انتخابية مبكرة منه إلى ممارسة اجتماعية عادية.

وهنا لا يتعلق الأمر برفض العمل الاجتماعي أو مساعدة الأسر المحتاجة، وإنما بطرح سؤال بسيط: هل المساعدة حق اجتماعي مستقل عن الانتخابات، أم تتحول أحياناً إلى وسيلة لاستمالة الناخب؟

فالناخب الذي يعيش الهشاشة الاقتصادية أو البطالة أو صعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، قد يجد نفسه أمام إغراءات آنية، في حين أن القرار الذي يتخذه داخل صندوق الاقتراع ستكون له تبعات تمتد لخمس سنوات.

ومن هذا المنطلق، فإن تحويل الانتخابات إلى منافسة حول «من يعطي أكثر» يهدد بإفراغ العملية الديمقراطية من مضمونها، ويضعف النقاش الحقيقي حول البرامج والحصيلة والمساءلة.

كما أن استمرار مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، قد يساهم في تكريس صورة الأحزاب والمنتخبين باعتبارهم حاضرين بقوة خلال المواسم الانتخابية، قبل أن يتراجع التواصل معهم بعد انتهاء الاستحقاقات.

لكن ماذا يخسر المواطن عندما يختار مرشحه مقابل منفعة ظرفية؟

الجواب يتجاوز قيمة الهدية أو المساعدة. فالمنتخب الذي يحظى بثقة المواطنين يفترض أن يكون مطالباً بالدفاع عن مصالحهم، وتتبع قضاياهم، والمساهمة في تحسين الخدمات العمومية والتنمية المحلية، وليس التعامل مع المقعد الانتخابي باعتباره غاية في حد ذاته.

ولهذا، فإن التصويت الواعي يظل إحدى أهم أدوات المحاسبة الديمقراطية. فالمواطن يستطيع أن يقيّم حصيلة من انتخبهم، وأن يقارن بين الوعود والنتائج، وأن يختار بناءً على الكفاءة والنزاهة والبرنامج والحضور الفعلي، بعيداً عن التأثيرات الظرفية.

أما ما يمكن تسميته بـ«التصويت العقابي»، فلا ينبغي أن يتحول إلى انتقام شخصي، بل إلى آلية ديمقراطية لمكافأة من يستحق ومعاقبة من أخفق في إقناع الناخبين بحصيلته وبرنامجه.

فالهدية التي قد تساوي 200 درهم اليوم، لا ينبغي أن تصبح ثمناً لخمس سنوات من الاختيارات السياسية. لأن تكلفة القرار الانتخابي لا تُقاس بقيمة ما يحصل عليه المواطن في لحظة عابرة، وإنما بما يترتب عنه من نتائج على الطرق، والمستشفيات، والإدارة، وفرص الشغل، والخدمات العمومية والتنمية.

وفي المقابل، يبقى من الضروري التمييز بين العمل الاجتماعي الحقيقي والمشروع وبين أي ممارسة تهدف إلى استغلال الحاجة الاجتماعية للتأثير على الإرادة الانتخابية. فالمساعدات الاجتماعية ينبغي أن تحترم القانون، وأن تظل منفصلة عن الاستحقاق الانتخابي وعن محاولة شراء الولاءات.

ومع اقتراب 23 شتنبر، تبدو الرسالة الأهم واضحة: الانتخابات ليست موسماً لتوزيع الهدايا، وإنما موعد لتقييم الحصيلة واختيار من يستحق تمثيل المواطنين.

فالمواطن ليس مجرد رقم في لائحة انتخابية، والناخب ليس زبوناً، والصوت الانتخابي ليس سلعة.

وفي النهاية، تبقى قوة الديمقراطية مرتبطة بوعي الناخب قبل أي شيء آخر.

فصوتك لا يُقاس بما تحصل عليه اليوم، وإنما بما تستطيع أن تغيّره به غداً.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث