لم يعد يفصل عمالة وجدة–أنجاد عن موعد الاقتراع سوى أقل من 48 ساعة، ومع اقتراب لحظة إغلاق صناديق الاقتراع، تتزايد حالة الترقب داخل مختلف التنظيمات السياسية واللوائح المتنافسة، بين من يسعى إلى الحفاظ على حضوره داخل مجلس النواب، ومن يرى في هذه الانتخابات فرصة لإعادة ترتيب موازين القوى والعودة إلى الواجهة.
وتدخل دائرة وجدة–أنجاد هذه الانتخابات في ظل منافسة بين 24 لائحة محلية على أربعة مقاعد، وهو ما يجعل هامش الخطأ ضيقاً، خصوصاً بالنسبة إلى الأحزاب التي تراهن على استعادة مواقعها أو تثبيت حضورها الانتخابي.
وتفرض نتائج انتخابات 2021 نفسها كمرجع أساسي في قراءة المشهد الحالي، فقد تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الدائرة التشريعية المحلية، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار، ثم حزب الاستقلال، فيما جاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة الرابعة، وحزب العدالة والتنمية في المرتبة الخامسة من حيث عدد الأصوات، دون أن يحصل الأخير على مقعد.
لكن استحضار نتائج 2021 لا يعني بالضرورة إعادة إنتاج الخريطة نفسها في 2026، فالسياق السياسي تغيّر، والأسماء تغيّرت، كما تغيّرت التحالفات والحسابات الانتخابية بدورها. كما أن طبيعة الحملة الانتخابية ومدى قدرة كل لائحة على تعبئة الناخبين ستكون من بين العناصر المؤثرة في النتيجة النهائية.
ويحضر حزب الأصالة والمعاصرة في هذه المنافسة مستنداً إلى نتيجة قوية حققها في انتخابات 2021، حين تصدّر الدائرة بفارق واضح عن منافسيه. غير أن المحافظة على موقع انتخابي ليست عملية آلية، إذ يتعين على أي حزب يسعى إلى تكرار نتيجته السابقة أن يواجه واقعاً انتخابياً جديداً، وناخبين قد تختلف اختياراتهم من استحقاق إلى آخر.
وفي المقابل، يراهن حزب العدالة والتنمية على استعادة حضوره داخل الدائرة، بعد أن لم يتمكن من انتزاع أحد المقاعد الأربعة سنة 2021، رغم حصوله آنذاك على عدد من الأصوات وضعه ضمن المراتب المتقدمة نسبياً. وبالتالي، فإن دخوله انتخابات 2026 يطرح سؤالاً سياسياً وانتخابياً واضحاً حول مدى قدرته على تحويل حضوره التنظيمي والانتخابي إلى تمثيلية برلمانية من جديد.
أما حزب الاستقلال، فيدخل السباق مستحضراً موقعه الثالث في نتائج 2021، مع حضور عمر حجيرة على رأس لائحته المحلية، وهو ما يجعل أداء الحزب في هذه الدائرة مرتبطاً بمدى قدرته على الحفاظ على رصيده السابق في ظل منافسة متعددة الأطراف.
ويبقى وضع التجمع الوطني للأحرار من الملفات التي تستحق المتابعة، بالنظر إلى أنه كان صاحب المركز الثاني في انتخابات 2021، لكنه يدخل الاستحقاق الحالي في سياق انتخابي مختلف، خصوصاً مع بروز تحولات في المشهد المحلي وترشيحات جديدة. لذلك، فإن الحفاظ على المقعد لا يمكن اعتباره أمراً مضموناً قبل ظهور النتائج الرسمية.
أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي حل رابعاً في نتائج 2021، فيواجه بدوره اختباراً انتخابياً، خاصة مع تغير الأسماء واللوائح، وطرحه برنامجاً انتخابياً جديداً يقوده محلياً عمر أعنان. وقد أعلن الحزب خلال الحملة عن مجموعة من الالتزامات المرتبطة بالتنمية وفرص الشغل والاستثمار وجودة الحياة بمدينة وجدة ومحيطها.
ولا ينبغي، في المقابل، إغفال أحزاب أخرى، مثل الحركة الشعبية وأحزاب اليسار، التي تدخل المنافسة وهي تراهن على قواعدها الانتخابية وعلى قدرتها على استقطاب أصوات قد تكون حاسمة في سباق تتنافس فيه 24 لائحة على أربعة مقاعد فقط.
وهنا تكمن أهمية هذه الانتخابات؛ فالمنافسة لا تجري فقط بين الأحزاب، وإنما أيضاً بين الأسماء والشبكات الانتخابية والقدرة على التعبئة، ومدى اقتناع الناخبين بالبرامج والمرشحين. وفي نظام انتخابي يمكن فيه لفوارق محدودة في الأصوات أن تؤثر في توزيع المقاعد، تصبح كل كتلة انتخابية وكل صوت عاملاً يمكن أن ينعكس على النتيجة النهائية.
كما أن ارتفاع أو انخفاض نسبة المشاركة سيشكل عاملاً مهماً في قراءة النتائج، فكلما تغير حجم المشاركة وتوزيعها الجغرافي والاجتماعي، تغيرت معه الحسابات التي بنت عليها الأحزاب حملاتها. ولذلك، فإن استقراء النتائج انطلاقاً من انتخابات 2021 وحدها قد يكون مضللاً إذا لم يؤخذ بعين الاعتبار سلوك الناخبين في الاستحقاق الحالي.
واللافت أيضاً أن كثرة اللوائح لا تعني بالضرورة تعدد فرص الفوز بالقدر نفسه؛ فالمقاعد الأربعة محدودة، بينما تتوزع الأصوات على عدد كبير من المتنافسين. وهذا يجعل المعركة أكثر تعقيداً، ويطرح سؤالاً حول قدرة بعض اللوائح على تجاوز عتبة المنافسة الفعلية وتحويل حضورها الانتخابي إلى مقعد برلماني.
وبينما تتواصل الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية، ستبقى كل القراءات والتوقعات مجرد اجتهادات قبلية، مهما بلغت دقتها أو استندت إلى معطيات ميدانية. فالانتخابات لا تحسمها التوقعات ولا استطلاعات الشارع ولا قوة الخطاب الانتخابي وحدها، وإنما تحسمها الأصوات التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
وفي دائرة وجدة–أنجاد، حيث تتنافس 24 لائحة على أربعة مقاعد، يبدو أن السؤال الحقيقي لم يعد فقط: من سيتصدر؟ بل أيضاً: من سيتمكن من تحويل حضوره السياسي والتنظيمي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع؟ ومن سيتمكن من المحافظة على رصيده السابق؟ ومن ستكشف النتائج أن حساباته الانتخابية لم تكن في محلها؟
الجواب لن تقدمه هذه القراءة، ولا أي قراءة أخرى، وإنما ستقدمه صناديق الاقتراع في الساعات الأولى من يوم الحسم.


Comments
0