في توقيت دقيق، يثير السؤال الكتابي الذي تقدم به النائب البرلماني “محمد أوزين”، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، موجها إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إشكالية تزامن الامتحانات الإشهادية مع مشاركة تاريخية للمنتخب المغربي في نهائي كأس إفريقيا. لا يطرح السؤال قضية تنظيمية فحسب، بل يفتح نقاشًا أوسع حول تفاعل السياسات العمومية مع السياقات المجتمعية واللحظات الوطنية البارزة.
يبنى الطرح البرلماني على تقدير الإنجاز الرياضي الاستثنائي، الذي ينظر إليه كحصيلة لسياسات قطاعية واستثمار في الرأسمال البشري. من هذا المنطلق، ينتقل السؤال إلى صلب الإشكال: كيفية حسن تدبير المؤسسة التربوية للأثر النفسي والاجتماعي لمثل هذا الحدث الجامع على فئة التلاميذ، مع ضمان عدم الإخلال بالمسار التعليمي ومبدأ تكافؤ الفرص.
يبرز السؤال، بطريقة غير مباشرة، أن الامتحانات الإشهادية تمثل أكثر من مجرد تقييم أكاديمي؛ فهي محطة ذات حمولة نفسية كبيرة. ويقترح السؤال، كحلّ وسيط، تأجيلها ليوم واحد فقط، سعيا للموازنة بين قدسية الزمن المدرسي وروح اللحظة الوطنية، وبين الالتزام بالجدولة المؤسساتية ومراعاة الحالة الذهنية والعاطفية للممتحنين.
على مستوى القراءة التحليلية، يتجاوز السؤال الظاهرَ التنظيمي ليلمس أسئلة أعمق: مدى مرونة المؤسسات في استيعاب نبض المجتمع، والرمزية السياسية للقرارات التقنية الظاهر، والعلاقة الجدلية بين المنطق الإداري الصارم والاعتبارات الاجتماعية والسياقية. يبتعد صياغة السؤال عن لغة المطالبة أو التوجيه المباشر، ويقدم نفسه كاستفتاح لرأي الوزارة المعنية، مما يعزز طابعه المؤسساتي ويترك مجالاً للتقدير التقني.
يبقى الجوهر الذي يثيره هذا النقاش البرلماني، بغض النظر عن القرار النهائي الذي ستتخذه الجهات المعنية، هو سؤال عن أولويات السياسات العمومية في لحظات الانشغال الجماعي. إنه اختبار حقيقي لقدرة هذه السياسات على أن تكون في انسجام مع سياقاتها المجتمعية، دون تفريط في الثوابت أو إضرار بالمسارات الفردية والمؤسسية.
الأهم من تأجيل امتحان أو إجرائه في موعده، هو أن تخلق المؤسسات ثقافةَ المرونة الواعية، والقدرةَ على الاستماع إلى نبض المجتمع، خاصة في أوقات فرحه الوطني الجامع، مع الحفاظ الثابت على جودة الخدمة العمومية ومصلحة المتعلمين كأولوية قصوى. بهذا المنطق، يتحول النقاش من مجرد رد فعل على حدث عابر إلى فرصة للتأمل في كيفية بناء دولة تستوعب إنسانيات مواطنيها ضمن حساباتها التنظيمية.


Comments
0