في الوقت الذي اختارت فيه بعض الصفحات الاسترزاقية تسويق خطاب التشكيك وبث معطيات مغلوطة أو مبتورة حول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم بني ملال، تفرض المسؤولية الإعلامية العودة إلى الواقع الميداني وقراءة موضوعية لحصيلة ورش تنموي ملكي، لم يكن يومًا بمنأى عن التحديات، لكنه حقق نتائج ملموسة لا يمكن إنكارها.
فالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية لم تُبنَ على الشعارات أو البلاغات، بل على تدخلات عملية استهدفت الإنسان والمجال، خصوصًا بالمناطق القروية والجبلية التي ظلت لعقود تعاني من الهشاشة والتهميش.

الحكامة والالتقائية: ممارسة ميدانية لا ادعاء نظري
خلافًا لما يُروَّج حول ضعف التنسيق، تُظهر التجربة الميدانية أن اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية ببني ملال اشتغلت على تكريس منطق الالتقائية والتكامل بين الجماعات الترابية، المصالح اللاممركزة، والفاعلين المحليين، ما مكّن من إنجاز مشاريع منسجمة مع البرامج القطاعية وتفادي الازدواجية وهدر المال العام.
كما عرفت مساطر التدبير تطورًا ملحوظًا من حيث التبسيط وتسريع صرف الاعتمادات، إلى جانب آليات تتبع ومراقبة عززت جودة التنفيذ، وهو ما يشكل مكسبًا مؤسساتيًا لا يمكن القفز عليه.
المشاريع المتعثرة: إشكالات داخلية لا علاقة لها بجوهر المبادرة
ومن باب الإنصاف، فإن بعض المشاريع التي عرفت تعثرًا لا يمكن اعتمادها كدليل على فشل المبادرة. فالمعطيات الميدانية تؤكد أن أغلب هذه الحالات ترتبط بمشاكل داخلية لدى الجهات الحاملة للمشاريع، من قبيل غياب الرغبة في الاستمرارية، ضعف الحكامة الداخلية، سوء التدبير، أو تفكك الهياكل التنظيمية بعد مرحلة الانطلاق.
وقد وفّرت المبادرة في العديد من هذه الحالات المواكبة والدعم التقني، غير أن غياب الجدية والالتزام حال دون تحقيق الأهداف المرجوة، ما يؤكد أن التنمية ليست تمويلًا فقط، بل مسؤولية مشتركة تتطلب إرادة، حكامة، واستمرارية.
مشاريع مستدامة تخدم المجتمع
في المقابل، تواصل غالبية المشاريع الممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أداء أدوارها الاجتماعية والاقتصادية:
المراكز السوسيو-ثقافية ودور الشباب تستقبل آلاف المستفيدين سنويًا.
التعاونيات والمقاولات الصغرى نجحت في خلق فرص دخل قارة لفائدة الشباب والنساء، بفضل التكوين والمواكبة.
هذه المشاريع “الحيّة” تشكل العمود الفقري لحصيلة المبادرة بالإقليم، ولا يمكن طمسها بخطاب تشويشي انتقائي.
المواكبة الميدانية الرسمية: حضور فعلي رغم قساوة الظروف المناخية
ومن بين أقوى الشواهد الميدانية التي تفنّد الادعاءات حول غياب المراقبة والمواكبة، تبرز المتابعة الرسمية التي عرفتها بعض المشاريع المنجزة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم بني ملال.

فقد عرفت إحدى هذه التدخلات مواكبة ميدانية فعلية من طرف السيد عبد الرحمان جابر، رئيس قسم الشؤون الاجتماعية بولاية بني ملال–خنيفرة وعضو اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، تمثيلًا ونِيابةً عن والي الجهة، حيث ظل حاضرًا ومواكبًا لمختلف مراحل تنزيل المشروع.

ورغم قساوة الظروف المناخية وتساقط الثلوج بكثافة وصعوبة الولوج إلى المناطق الجبلية، ظل المسؤول الإقليمي واقفًا طيلة مختلف مراحل العملية، متتبعًا لسيرها عن قرب، وواقفًا ميدانيًا على ظروف التنظيم والتنزيل، في تأكيد عملي على أن مشاريع المبادرة تخضع لمراقبة فعلية ومسؤولة، لا لمتابعة شكلية أو تقارير مكتبية.
ويعكس هذا الحضور الميداني، في مثل هذه الظروف الصعبة، حرص اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية على مواكبة المشاريع في أدق تفاصيلها، بما يدحض بشكل واضح كل محاولات التشكيك في جدية التتبع والمراقبة داخل هذا الورش التنموي.

النقل المدرسي والوحدات الطبية: استثمار مباشر في الإنسان
كما لا يمكن إغفال الاستثمارات المهمة التي خصصتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لقطاعي النقل المدرسي والوحدات الطبية المتنقلة، والتي مكّنت آلاف الأطفال من متابعة تمدرسهم في ظروف لائقة، وساهمت في تقريب الخدمات الصحية من ساكنة كانت تعاني من الإقصاء وغياب الولوج إلى العلاج.
خلاصة: الحقيقة تُصنع في الميدان لا في صفحات التشويش

إن تقييم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية يقتضي مقاربة متوازنة تقوم على النقد البناء، دون السقوط في التعميم أو التشويش. فبني ملال اليوم ليست قصة إخفاق كما يحلو للبعض الترويج له، بل نموذج لعمل مشترك أثمر مشاريع اقتصادية، خدمات اجتماعية، ومبادرات إنسانية غيرت حياة الآلاف.
أما حملات التضليل، فستظل عاجزة عن تغيير حقيقة واحدة:
المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تُقاس نتائجها في الميدان، لا في منشورات فاقدة للمصداقية.


Comments
0