حينما تضع الدولة الخط الأحمر: الخارجية السنغالية تُعيد اتحاد الكرة إلى حجمه الطبيعي - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

حينما تضع الدولة الخط الأحمر: الخارجية السنغالية تُعيد اتحاد الكرة إلى حجمه الطبيعي

IMG-20260118-WA0012

في واقعة لافتة تتجاوز حدود الرياضة لتلامس جوهر القرار السيادي، خرجت الدبلوماسية السنغالية عن صمتها لتضع حدًا لانزلاق غير محسوب من اتحاد كرة القدم، بعدما صدر عنه بلاغ متأخر في توقيت وسياق يفتقدان للحكمة السياسية، ويحمل إيحاءات من شأنها المساس بعلاقات استراتيجية راسخة تجمع السنغال بالمملكة المغربية. لم يكن تدخل وزارة الخارجية مجرد ملاحظة بروتوكولية، بل رسالة صارمة مفادها أن الدولة، لا المؤسسات الرياضية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بصياغة المواقف ذات البعد الخارجي.

الخارجية السنغالية، وهي تمارس دورها السيادي، ذكّرت اتحاد الكرة بحدود الاختصاص وبأن الشعبية الجماهيرية لا تمنح حصانة سياسية، ولا تبرر الخروج عن الخطوط الحمراء للدبلوماسية. فالعلاقات بين داكار والرباط ليست علاقة عابرة أو ظرفية، بل شراكة متعددة الأبعاد، تشكّلت عبر عقود من التعاون السياسي والاقتصادي والديني والأمني، وتقوم على ثقة متبادلة وتنسيق استراتيجي في قضايا إقليمية ودولية حساسة.

الرسالة كانت واضحة وحازمة: لا مكان للارتجال حين يتعلق الأمر بصورة الدولة ومصالحها العليا. وأي خطاب، رسميًا كان أو شبه رسمي، يصدر عن مؤسسة وطنية، يجب أن ينسجم مع توجهات السياسة الخارجية، لا أن يربكها أو يضعها في موضع التفسير والدفاع. فالدولة لا تُدار بردود الفعل، بل بالحسابات الدقيقة والقراءة العميقة لموازين الشراكات.

وفي مقابل هذا التصحيح الصارم، حرصت وزارة الخارجية على تثبيت موقف إيجابي لا لبس فيه تجاه المغرب، مشيدة بالتنظيم الاحترافي الذي ميّز التظاهرة الرياضية، ومؤكدة أن ما قدمته الرباط يعكس خبرة متراكمة وقدرة مؤكدة على استضافة الأحداث الكبرى وفق أعلى المعايير الدولية. هذا التقدير لم يكن مجاملة دبلوماسية، بل موقفًا سياسيًا واعيًا يميز بين أداء الدولة المضيفة، وبين انفعالات مؤسساتية لا تعبّر عن الموقف الرسمي للسنغال.

إن ما حدث يعكس يقظة الدولة السنغالية وحرصها على الانسجام الداخلي لمؤسساتها، ويبعث برسالة داخلية قوية مفادها أن الوطنية لا تُقاس بحدة الخطاب، بل بالانضباط والالتزام بخيارات الدولة الاستراتيجية. كما يؤكد أن الدبلوماسية ليست ساحة مفتوحة للاجتهاد، بل مجال سيادي تحكمه قواعد صارمة.

في المحصلة، تكشف هذه الواقعة عن نموذج ناضج في إدارة التداخل بين الرياضة والسياسة، حيث تتقدم الحكمة على الانفعال، وتنتصر الدولة على الارتباك. وعندما تتكلم الدبلوماسية، يصبح التصحيح واجبًا، لا ترفًا، حفاظًا على شراكات لا تحتمل العبث.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث