لم يكن نهائي كأس الأمم الإفريقية، الذي جمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي يوم 18 يناير 2026 بالرباط، مجرد مباراة حاسمة على اللقب، بل تحوّل إلى واقعة رياضية ذات أبعاد قانونية عميقة، استدعت قراءة هادئة ومسؤولة بعيداً عن الانفعال، وهو ما تكفّل به المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي في تقرير قانوني لافت.
فخلال الدقائق الأخيرة من المباراة، وبعد احتساب ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي إثر الرجوع إلى تقنية الفيديو، شهدت المواجهة احتجاجاً قوياً من لاعبي المنتخب السنغالي، تُرجم بمغادرة مؤقتة لأرضية الملعب ورفض استئناف اللعب لمدة قاربت ست عشرة دقيقة، بتأثير من الطاقم التقني، قبل أن تعود المباراة إلى مسارها الطبيعي.
التقرير الصادر عن المركز، الذي يترأسه طاقم أكاديمي مشهود له بالكفاءة والخبرة في القانون الرياضي، تعامل مع هذه الوقائع بمنهجية علمية دقيقة، مستنداً إلى لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ومدونة الانضباط، وقوانين اللعبة المعتمدة دولياً، في مقاربة تعكس الدور المتنامي للمركز كمرجع بحثي وقانوني في القضايا الرياضية المعقّدة.
وخلصت القراءة القانونية إلى أن ما وقع لا يرقى إلى انسحاب رسمي مكتمل الأركان، لكنه يشكل في المقابل رفضاً غير مشروع لمواصلة اللعب وسلوكاً تأديبياً جسيماً يمس مبدأ احترام قرارات الحكم والسير العادي للمنافسات القارية، فضلاً عن مسؤولية الاتحاد السنغالي عن سوء السلوك الجماعي وأعمال الشغب المنسوبة لبعض جماهيره.
ويرجّح التقرير لجوء الهيئات التأديبية للاتحاد الإفريقي إلى فرض عقوبات مالية وتأديبية مشددة، دون المساس بنتيجة المباراة، في سيناريو يحقق التوازن بين حماية سلطة التحكيم وضمان استقرار المنافسة، وهو ما يعكس فهماً عميقاً لروح العدالة والانضباط الرياضي.
بهذا العمل، يؤكد المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي، تحت رئاسته الفاعلة، مكانته كفاعل أكاديمي وقانوني جاد، يساهم في ترسيخ ثقافة الاحتكام إلى القانون داخل الفضاء الرياضي الإفريقي، ويقدّم نموذجاً في التحليل المسؤول للأحداث الكبرى بعيداً عن منطق الاصطفاف أو الإثارة.


Comments
0