فوضى الفواتير الكهربائية بدوار المديوني 2 بالهراويين المواطن الشريف يدفع ثمن غياب المراقبة الادارية والسلطوية - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

فوضى الفواتير الكهربائية بدوار المديوني 2 بالهراويين المواطن الشريف يدفع ثمن غياب المراقبة الادارية والسلطوية

IMG-20260121-WA0014

تعيش ساكنة دوار المديوني 2 بمنطقة الهراويين على وقع استياء متزايد بسبب وضع غير طبيعي يخص الفواتير الكهربائية، وضع كشف عن اختلالات عميقة في تدبير هذا المرفق الحيوي، خاصة بعد الانتقال إلى الشركة الجهوية متعددة الخدما، .فبين غياب الفواتير لفترات طويلة، وظهور فواتير مرتفعة بشكل مفاجئ، يجد المواطن نفسه في مواجهة أرقام صادمة دون تفسير واضح أو تواصل مسؤول، وهطا يطرح علامات استفهام كبيرة حول العدالة والشفافية في احتساب الاستهلاك.

ويشتكي عدد كبير من سكان دوار المديوني 2 من انقطاع تام في تسلّم الفواتير الكهربائية لما يقارب سنة كاملة، دون أي إشعار رسمي أو توضيح من الجهة المفوض لها تدبير القطاع. وهذا الغياب الطويل خلق لدى المواطنين نوعاً من الاطمئنان الزائف، سرعان ما تحول إلى صدمة حقيقية بعد توصلهم بشكل مفاجئ بفواتير توصف بالخيالية، تطالبهم بأداء مبالغ ضخمة دفعة واحدة، وكأن الاستهلاك كان مرتفعاً ومستقراً طيلة تلك المدة.

ويؤكد العديد من المتضررين أن هذه الفواتير لا تعكس واقع استهلاكهم الحقيقي بالمرة، لأنها تتناقض معه بشكل صارخ، خاصة في حالات لأسر كانت خارج منازلها لأشهر طويلة، أو قامت بقطع التيار الكهربائي كلياً أثناء السفر، ومع ذلك فوجئت بفواتير توحي بأن الكهرباء كانت تُستعمل بشكل عادي، وأحياناً بشكل مكثف. وهذا التناقض يفتح الباب أمام الشك في دقة قراءات العدادات أو في طريقة احتساب الاستهلاك العشوائي.

يفضح الواقع الميداني بدوار المديوني 2 انتشار ظاهرة سرقة الكهرباء، سواء عبر الربط العشوائي أو الاستفادة غير القانونية من أعمدة الإنارة العمومية، وهذه الممارسات التي تتم في كثير من الأحيان أمام أعين الجميع، تساهم في رفع الاستهلاك العام دون أن يتحمل مرتكبوها أي مسؤولية، بينما يُلقى العبء المالي في النهاية على المواطنين الملتزمين، في مشهد يعكس غياب المراقبة والزجر.

ويكشف هذا الوضع عن ظلم مزدوج تعيشه الساكنة، حينما يُجبر المواطن الملتزم على أداء فواتير مرتفعة لا تعبر عن استهلاكه الحقيقي، في الوقت الذي يستفيد فيه آخرون من الكهرباء بشكل غير قانوني دون أداء أي مقابل. وهو ما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال سرقة جيوب المواطنين، إذ يُطلب منهم تعويض خسائر ناتجة عن سرقات لم يكونوا طرفاً فيها.

 

ويطرح الانتقال من شركة ليديك إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات عدة تساؤلات، خاصة وأن هذا الانتقال كان من المفترض أن يساهم في تحسين جودة الخدمات وضبط الاختلالات. غير أن الفواتير الجديدة، رغم اختلاف شكلها وحملها لشعار جديد، جاءت محمّلة بأرقام صادمة دون شروحات كافية. ورغم تأكيد الشركة أن الأسعار والتعريفات لم تتغير، فإن غياب التواصل الواضح جعل الساكنة تشعر بأن الأمر يتعلق بعشوائية في التدبير أكثر منه إشكالاً تقنياً عابراً.

ويفرض هذا الوضع المتأزم تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من طرف الشركة الجهوية والسلطات المعنية، من أجل مراجعة شاملة للفواتير المرتفعة، والتحقق الميداني من العدادات، والتصدي الصارم لظاهرة سرقة الكهرباء، مع ضمان حق المواطنين في فاتورة عادلة وشفافة تعكس استهلاكهم الحقيقي فقط.

يؤكد الإطار القانوني المنظم لقطاع الماء والكهرباء أن العداد يُعد وسيلة إثبات أساسية للاستهلاك، ولا يجوز المساس به أو تغييره أو إعادة برمجته إلا وفق مساطر واضحة تحترم حقوق المستهلك. كما يفرض القانون على الشركة المكلفة بالتوزيع إشعار الزبون بانتظام، وتمكينه من فواتير دورية وفي وقتها القانوني، حتى يكون على علم باستهلاكه الحقيقي وقادراً على أداء ما بذمته دون مفاجآت أو تراكمات غير مبررة.

ويفرض القانون ومبادئ حماية المستهلك ألا يتم أي تدخل تقني على العداد، سواء تعلق الأمر بالقطع أو التغيير أو المراقبة، إلا بعد توصل المواطن بالفواتير في الآجال المعقولة، مع منحه الوقت الكافي للاطلاع عليها وتسويتها. فغياب الفواتير لشهور طويلة ثم اتخاذ إجراءات مفاجئة يُعد إخلالاً بمبدأ الشفافية وتكافؤ العلاقة بين المزود والمستهلك.

ويضمن القانون للمواطن، خاصة الذي يؤدي ما بذمته بانتظام، حقه الكامل في تقديم شكاية أو طلب مراجعة قبل اللجوء إلى أي إجراء زجري مثل قطع التيار الكهربائي. ولا يمكن قانوناً اللجوء إلى القطع إلا بعد استنفاد مسطرة التبليغ، والإنذار، ودراسة الشكاية، والتأكد من صحة الدين المطالب به. أما القطع دون تمكين الزبون من حق الطعن أو التوضيح، فيُعتبر تعسفاً في استعمال الحق.

ويحمي القانون المستهلكين الملتزمين من أي عقوبات جماعية ناتجة عن اختلالات تقنية أو سرقات يرتكبها الغير. فلا يعقل تحميل مواطن يؤدي فواتيره بانتظام تبعات سرقة الكهرباء أو سوء التدبير، لأن المسؤولية فردية ولا يمكن تعميمها. ومن واجب الشركة، قانوناً وأخلاقياً، تحديد مصادر الخلل الحقيقي ومعالجتها بدل نقل كلفتها إلى جيوب الساكنة.

وتختزل قضية الفواتير الكهربائية بدوار المديوني 2 أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والجهة المفوض لها تدبير قطاع حيوي. فالكهرباء ليست امتيازاً بل حقاً أساسياً تكفله القوانين، وأي مساس به خارج الضوابط القانونية يُعد ضرباً لمبدأ العدالة الاجتماعية. ويبقى السؤال المشروع الذي تطرحه الساكنة اليوم: إلى متى سيستمر المواطن الملتزم في أداء ثمن الفوضى، بينما يستفيد السارقون من الصمت وغياب المحاسبة؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث