تعتبر الرياضة أحد أهم الركائز الأساسية في بناء الإنسان السليم، جسدياً ونفسياً، كما تشكل وسيلة فعالة لإدماج الشباب في المجتمع وإبعادهم عن مظاهر الانحراف والهشاشة الاجتماعية. وفي الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، مثل منطقة سيدي معروف أولاد حدو، تكتسي الجمعيات الرياضية دوراً محورياً في تأطير الناشئة واستثمار طاقاتهم في ما يخدم الصالح العام. غير أن واقع الحال يكشف عن مفارقة مقلقة، تتمثل في الارتفاع المبالغ فيه لواجبات الانخراط داخل عدد من الجمعيات الرياضية، ما أدى إلى إقصاء فئات واسعة من الأطفال والشباب، وحرمانهم من حقهم المشروع في ممارسة الرياضة.
تعاني العديد من الأسر بسيدي معروف أولاد حدو من أوضاع اجتماعية واقتصادية متفاوتة، وهو ما يجعلها غير قادرة على مجاراة الزيادات المتكررة في واجبات الانخراط التي تفرضها بعض الجمعيات الرياضية. هذه الوضعية حوّلت الرياضة، التي من المفترض أن تكون خدمة اجتماعية، إلى عبء مالي ثقيل، وحرمت أطفالاً وشباباً من ولوج الملاعب، ليس لغياب الرغبة أو الموهبة، وإنما بسبب العجز عن الأداء
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن عدداً من الجمعيات الرياضية انحرفت عن أهدافها النبيلة، وانتقلت من منطق التأطير والتكوين إلى منطق أقرب إلى الاستثمار الربحي، في غياب آليات واضحة للمراقبة والتتبع. كما يطرح غياب الشفافية في تحديد واجبات الانخراط، وأوجه صرف المداخيل، تساؤلات مشروعة لدى الساكنة حول مدى احترام هذه الجمعيات لروح العمل الجمعوي
الأخطر من ذلك، أن هذا الوضع يكرّس نوعاً من الإقصاء الاجتماعي، حيث أصبح الحق في ممارسة الرياضة مرتبطاً بالقدرة المادية، وهو ما يتنافى مع المبادئ الدستورية التي تضمن تكافؤ الفرص والحق في الولوج إلى الخدمات الأساسية. كما أن إبعاد الشباب عن الفضاءات الرياضية يترك فراغاً خطيراً، قد تكون له انعكاسات سلبية على سلوكهم ومستقبلهم، خاصة في ظل قلة البدائل الترفيهية والتأطيرية بالمنطقة
وفي مقابل ذلك، تُسجّل مطالب متزايدة من طرف فعاليات جمعوية وحقوقية بضرورة إعادة النظر في طريقة تسيير بعض الجمعيات الرياضية، ووضع ضوابط واضحة تحدد سقف واجبات الانخراط، مع تشجيع المبادرات التي تراعي البعد الاجتماعي، خصوصاً لفائدة الأطفال المنحدرين من أسر معوزة.
إن واقع الجمعيات الرياضية بمنطقة سيدي معروف أولاد حدو يفرض دق ناقوس الخطر، ويستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، وعلى رأسها السلطات المحلية، المجالس المنتخبة، وقطاع الشباب والرياضة، من أجل تقويم الاختلالات المسجلة وضمان حق الشباب في ممارسة الرياضة دون تمييز أو إقصاء.
فالرياضة ليست امتيازاً، بل حق أساسي وأداة فعالة للتنمية البشرية، وأي تهاون في هذا المجال ستكون له كلفة اجتماعية باهظة. ومن هنا، يبقى الأمل معقوداً على تضافر الجهود من أجل إعادة الاعتبار للعمل الجمعوي الرياضي، وربطه برسالته الحقيقية في خدمة الشباب وتنمية قدراتهم، بما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع على حد سواء.


Comments
0