في مشهد صادم يهز الضمير قبل المؤسسات، تفجّرت بمقاطعة سباتة، التابعة لعمالة مقاطعات ابن امسيك بمدينة الدار البيضاء، فضيحة من العيار الثقيل: قفف رمضان يفترض أن تحمل معاني الرحمة والتكافل، تحولت وفق معطيات متداولة إلى قنابل صحية موقوتة، بعد اكتشاف مواد غذائية منتهية الصلاحية داخلها.
الواقعة، إن تأكدت تفاصيلها، ليست مجرد خطأ عابر أو هفوة تقنية، بل سقوط مدو في امتحان الأخلاق والمسؤولية.

كيف يعقل أن تسلم أسر معوزة مواد يفترض أنها عون وسند، لتتحول إلى خطر صامت يهدد صحة الأطفال وكبار السن؟ وأين كانت أعين المراقبة حين مرت تواريخ الصلاحية دون أن يرفّ لها جفن؟
شهادات متقاطعة تتحدث عن معلبات ومواد أساسية تحمل تواريخ استهلاك متجاوزة، وعمليات توزيع جرت في أجواء من التكتم المريب. هذا الصمت لا يبعث على الطمأنينة، بل يفتح الباب أمام أسئلة محرجة حول مسار اقتناء هذه المواد، وظروف تخزينها، والجهات التي أشرفت على تمريرها إلى موائد الفقراء.

إن العمل الخيري ليس مسرحاً لتصريف فائض السلع أو التخلص من مخزون راكد. التضامن مسؤولية ثقيلة، وأي عبث به هو استهتار مباشر بكرامة المواطنين. توزيع مواد فاسدة إن ثبت يرقى إلى استهزاء صريح بحق الفئات الهشة في غذاء آمن، ويستوجب مساءلة لا هوادة فيها.
فعاليات حقوقية بالمنطقة رفعت الصوت عاليا، مطالبة بفتح تحقيق إداري وصحي عاجل، وإخضاع المواد المشكوك فيها لتحاليل مخبرية دقيقة، مع نشر النتائج للرأي العام دون تكتم و إلتفاف. كما شددت على ضرورة تحديد المسؤوليات بدقة، من لحظة التوريد إلى لحظة التسليم، وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من ثبت تقصيره أو تواطؤه.
الكرة اليوم في ملعب الجهات المختصة. فتح تحقيق شفاف يعيد الاعتبار لقيم النزاهة . صحة المواطنين ليست تفصيلاً ثانوياً، وكرامة الأسر المعوزة ليست ورقة للاستهلاك الموسمي.
رمضان شهر الرحمة، لا شهر الفضائح. ومن يعبث بقوت المحتاجين، يعبث بثقة مجتمع بأكمله. المحاسبة الصارمة لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحّة لصون ما تبقى من ثقة في العمل الاجتماعي.


Comments
0