شكراً وليد الركراكي… مدرب غيّر عقلية أسود الأطلس وفتح صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

شكراً وليد الركراكي… مدرب غيّر عقلية أسود الأطلس وفتح صفحة جديدة في تاريخ الكرة المغربية

Walid_Regragui_Morocco_flag_World_Cup-960×540

أسدل المدرب المغربي وليد الركراكي الستار على مرحلة استثنائية في تاريخ المنتخب المغربي لكرة القدم، بعد مسيرة دامت نحو ثلاث سنوات ونصف حملت الكثير من اللحظات التاريخية والإنجازات التي أعادت للكرة المغربية بريقها على الساحتين القارية والدولية.

منذ تعيينه في 31 غشت 2022 خلفاً للمدرب البوسني وحيد خليلودزيتش، تولى الركراكي قيادة “أسود الأطلس” في ظرفية صعبة، وقبل أسابيع قليلة فقط من انطلاق كأس العالم 2022 في قطر. ورغم ضيق الوقت وكثرة التحديات، تمكن المدرب المغربي من توحيد المجموعة وإعادة الانسجام إلى صفوف المنتخب، خاصة بعد عودة أسماء بارزة مثل حكيم زياش ونصير مزراوي.


النتيجة كانت تاريخية بكل المقاييس. فقد قاد الركراكي المنتخب المغربي إلى إنجاز غير مسبوق ببلوغ نصف نهائي المونديال، بعد إقصاء منتخبات قوية مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ليصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور في تاريخ كأس العالم. ورغم الخسارة أمام فرنسا ثم كرواتيا، فإن المركز الرابع عالمياً بقي لحظة فخر راسخة في ذاكرة المغاربة.

ولم يتوقف المشروع عند حدود الإنجاز المونديالي، إذ واصل الركراكي بناء منتخب تنافسي حقق أرقاماً مميزة، أبرزها سلسلة طويلة من الانتصارات قاربت العشرين مباراة متتالية. كما قاد المنتخب إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب، في إنجاز أعاد “أسود الأطلس” إلى المباراة النهائية لأول مرة منذ سنة 2004، قبل أن يخسر اللقب بصعوبة أمام السنغال في الوقت الإضافي.

وخلال نحو خمسين مباراة على رأس العارضة التقنية للمنتخب، حقق الركراكي أكثر من ثلاثين انتصاراً بنسبة نجاح فاقت 70 في المائة، وهي أرقام تؤكد حجم العمل الذي أُنجز خلال هذه الفترة، سواء على مستوى النتائج أو على مستوى ترسيخ عقلية تنافسية جديدة داخل المنتخب الوطني.

لكن ما سيبقى في ذاكرة الجماهير ليس فقط الأرقام أو الألقاب، بل التحول الكبير في عقلية المنتخب. فقد أعاد الركراكي الثقة للاعب المغربي، ورسخ فكرة أن المنتخب قادر على مقارعة كبار العالم دون عقد أو تردد، وهو ما جعل المغرب يحظى باحترام واسع في الساحة الكروية الدولية.

اليوم، ومع نهاية هذه المرحلة، لا يسع المتابعين إلا أن يقولوا: شكراً وليد الركراكي على كل ما قدمته للمنتخب المغربي، شكراً على تغيير العقلية وعلى إعادة الأمل لجماهير عاشت لحظات تاريخية لن تُنسى.

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: ماذا بعد؟ فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في طي صفحة الركراكي، بل في الحفاظ على الدينامية التي خلقها، ومواصلة العمل لتطوير الكرة المغربية بنفس الروح والطموح.

ويبقى الأمل أن يتم استخلاص العبر الإيجابية من هذه التجربة، وأن يستمر المشروع الكروي الوطني في نفس النسق، مع منح الفرصة للأطر الوطنية القادرة على حمل المشعل. فمرحلة الركراكي لم تكن مجرد نتائج عابرة، بل كانت بداية حقبة جديدة في تاريخ الكرة المغربية.

وفي الختام، يبقى الرجاء أن لا نندم يوماً بعدما لا ينفع الندم، وأن نحسن البناء على ما تحقق، لأن ما زرعه الركراكي في الكرة المغربية يستحق أن يُستثمر ويُطوَّر، لا أن يتوقف عند حدود لحظة الوداع.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث