لم تعد أزمة الطاقة مجرد خبر عابر في نشرات الاقتصاد، بل تحولت إلى واقع ضاغط يطرق أبواب المغاربة بقوة، مع كل ارتفاع جديد في أسعار المحروقات.
فالتصعيد العسكري في الشرق الأوسط، وما رافقه من إغلاق لمضيق هرمز، لم يبقَ حبيس الجغرافيا السياسية، بل امتد أثره بشكل مباشر وسريع إلى جيوب المواطنين، كاشفًا هشاشة التوازنات الاقتصادية أمام تقلبات الخارج.
بداية هذا الأسبوع، كان المغاربة على موعد مع موجة جديدة من الزيادات، حيث قفز سعر لتر الغازوال بحوالي درهمين، فيما ارتفع البنزين بـ1.44 درهم. أرقام تبدو تقنية في ظاهرها، لكنها في العمق تحمل تداعيات ثقيلة، إذ لا تقف عند حدود محطات الوقود، بل تمتد لتغذي سلسلة متواصلة من الغلاء، تطال النقل، والمواد الغذائية، والخدمات الأساسية.
المشهد يعيد إلى الأذهان سيناريو 2022، حين بلغ سعر الغازوال مستويات قياسية تجاوزت 17 درهمًا للتر، وهو ما أجبر الحكومة آنذاك على التدخل لتخفيف الضغط عن مهنيي النقل. واليوم، يعود السؤال بإلحاح أكبر: هل نحن على أعتاب موجة تضخمية جديدة؟ أم أن القادم سيكون أكثر قسوة في ظل تصاعد التوترات الدولية؟
الخطر لا يكمن فقط في الأرقام الحالية، بل في ما توحي به من مؤشرات مقلقة. فاستمرار اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز، يعني أن الأسواق ستظل رهينة للتقلبات، وأن أي انفراج يبدو بعيد المنال في المدى القريب. كما أن اعتماد المغرب الكبير على الاستيراد يجعل قدرته على امتصاص الصدمات محدودة، ويضعه في موقع المتأثر لا الفاعل.
في المقابل، تبدو الحاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإعادة ترتيب الأولويات. لم يعد كافيًا الاكتفاء بردود الفعل الظرفية، بل أصبح من الضروري تبني سياسات حازمة تعزز السيادة الطاقية، وتسرّع الانتقال نحو البدائل المتجددة، مع إقرار آليات حماية فعالة للقدرة الشرائية.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد الوطني على الصمود. فإما أن تتحول هذه الصدمة إلى منطلق لإصلاحات جريئة، أو تظل عبئًا متكررًا يثقل كاهل المواطن ويؤجل الحلول. وفي خضم هذا التوتر، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، في مواجهة نار الأسعار التي لا تهدأ
على وقع أزمات الشرق الأوسط أسعار المحروقات تشتعل وتحاصر القدرة الشرائية بالمغرب


Comments
0