الفطرة في المغرب… بين العادة والتضامن الإنساني مع اقتراب عيد الفطر - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

الفطرة في المغرب… بين العادة والتضامن الإنساني مع اقتراب عيد الفطر

500px-Fatra_2015

مع اقتراب عيد الفطر، وبعد الليالي المباركة من شهر ليلة القدر، تبدأ في مختلف المدن والقرى المغربية مظاهر خاصة من التضامن الاجتماعي، حيث يحرص المغاربة على إخراج زكاة الفطر، أو ما يُعرف شعبياً بـ“الفطرة”، في تقليد ديني واجتماعي متجذر في الثقافة المغربية.

ويختلف أسلوب إخراج الفطرة من شخص لآخر؛ فهناك من يفضل إخراجها على شكل حبوب أو مواد غذائية مثل القمح أو الشعير، انسجاماً مع ما درج عليه الناس منذ عقود طويلة. في المقابل، يختار آخرون إخراجها نقداً، وهو خيار بدأ يلقى انتشاراً أوسع في السنوات الأخيرة، تماشياً مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المجتمع.

 

ويرى كثير من المواطنين أن إخراج الفطرة نقداً أصبح أكثر ملاءمة لواقع الأسر المعوزة اليوم، إذ يمنحها مرونة أكبر لتلبية حاجياتها الأساسية. فبدلاً من الحصول على مواد غذائية قد تضطر إلى بيعها بثمن أقل من قيمتها، يمكن للأسرة المستفيدة أن تستعمل المال لاقتناء ما تحتاجه فعلاً من غذاء أو دواء أو مستلزمات يومية.

وفي المقابل، يظل إخراج الفطرة على شكل مواد غذائية تقليداً راسخاً لدى فئات واسعة من المغاربة، خصوصاً في المناطق القروية، حيث يرتبط الأمر بعادات اجتماعية متوارثة وبفكرة مشاركة القوت اليومي مع المحتاجين.

غير أن أجمل ما يلفت الانتباه في هذا الموسم الروحي هو روح التضامن التي تظهر بين الفئات الهشة نفسها. فكثيراً ما يحدث أن أشخاصاً بالكاد يملكون قوت يومهم، وما إن يتوصلوا بزكاة الفطر حتى يبادروا بدورهم إلى إخراج فطرتهم قبل أي شيء آخر، اقتداءً بالقيم الدينية التي تشجع على العطاء مهما كانت الإمكانيات محدودة.

وتتجلى صورة إنسانية مؤثرة حين نتصور أن الفطرة التي تُعطى لشخص محتاج قد تتحول بدورها إلى فطرة تُمنح لشخص آخر أكثر حاجة، في سلسلة من التكافل الاجتماعي التي تعكس عمق روح التضامن في المجتمع المغربي.

وهكذا، تبقى زكاة الفطر أكثر من مجرد واجب ديني؛ فهي مناسبة سنوية لإحياء قيم التراحم والتكافل، وتجديد روابط التضامن بين أفراد المجتمع، حتى يشعر الجميع بفرحة العيد ودفئه الإنساني.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث