المنتدى الوطني للمدرس في دورته الثانية.. تكريم بالخطاب واستفهامات بانتظار الإصلاح - m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

المنتدى الوطني للمدرس في دورته الثانية.. تكريم بالخطاب واستفهامات بانتظار الإصلاح

المنتدى الوطني للمدرس في دورته الثانية.. تكريم بالخطاب واستفهامات بانتظار الإصلاح

انطلقت فعاليات الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، صباح الاربعاء الـ25 مارس 2026 بمدينة الرباط، التي تندرج تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتحمل شعار “المدرس في قلب التحول التربوي”، بمشاركة مسؤولين حكوميين و مؤسساتيين، إلى جانب عدد من الفاعلين في قطاع التربية والتكوين.

في سياق الخطاب الرسمي، يُسْطَر المدرس بوصفه “عماد التحول التربوي” و”سند الإصلاح” و”صانع المستقبل”، غير أن هذه العناوين العالية تثير، في الوقت نفسه، أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة بين المدرس والتلميذ، وحول المكانة الفعلية للمدرسة في بناء متعلم سليم بدنيًا وفكريًا، ولا سيما في مجتمع يتجه بخطى متسارعة نحو التحول الرقمي والاجتماعي.

و في الجلسة الافتتاحية، أكدت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على الدور المحوري للأساتذة في ورش الإصلاح، مشيرة إلى أن مهنة التدريس لا تقتصر على كونها وظيفة، بل تمثل رسالة تربوية قوامها الشغف بالعلم والالتزام بالقيم. وأبرزت المكانة المهمة للمدرس في تشكيل شخصية المتعلم وتمكينه من التفكير النقدي في بيئة تفاعلية تواكب مستجدات العصر، لاسيما في ظل التطور التكنولوجي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، شدد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على أن إصلاح منظومة التعليم لا يمكن أن يتحقق دون جعل التلميذ محور العملية التعليمية، مثيرًا بذلك سؤالًا محوريًا: هل يمكن الحديث عن تعليم فعّال من دون مدرس قوي يحظى بالعناية والدعم؟ إذ تبرز هنا مفارقة بين مركزية التلميذ في الخطاب، والتوقع بأن يظل المدرس محققًا للنجاح رغم محدودية الدعم المقدم له.

التحولات الكبرى في التعليم والرياضة بين الحضور والغياب، تطرق المنتدى إلى التحولات التكنولوجية وسبل إرساء بيئة تعليمية تفاعلية، غير أن الحديث عن الرياضة باعتبارها مكونًا أساسيًا في تنمية التلميذ لم يحظ بالحضور نفسه في الخطابات، وذلك رغم أن الوزارة المختصة تضم في اسمها الرياضة صراحة.

فالرياضة المدرسية ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل تشكل ركيزة أساسية لتنشئة متعلم صحيح البدن، إذ توثق الدراسات أن إدماج الأنشطة الرياضية في البطولات المدرسية يندرج ضمن السياسة الوطنية لتنمية الرياضة، التي تهدف إلى ترسيخ قيم التعاون والمساواة واحترام الآخر، كما تعد الرياضة أداة فعّالة لتعزيز الصحة النفسية والجسدية للتلميذ.

لكن المعطيات المتاحة تشير إلى أن التلميذ في أغلب الإحصاءات لا يحصل على حصص رياضية كافية ضمن المناهج الدراسية، في ظل نظام ظل لفترة طويلة يركز على الحفظ والتلقين أكثر من تنمية القدرات البدنية والمهارات الإبداعية، مما يشكل فجوة تربوية تؤثر في تركيز التلميذ وتحصيله الدراسي، ذلك أن العقل السليم لا يقوم إلا في جسم سليم.

و في كلمة وزير التربية، ورغم الاحتفاء الرسمي بمهنة التدريس، ثمّن المسؤول الحكومي التفاصيل اليومية للعمل داخل الفصل، التي تسهم – رغم بساطتها – في تشكيل مسارات التلاميذ وفتح آفاق طموحاتهم. لكن الواقع العملي يكشف أن كثيرًا من المدرسين ما زالوا يواجهون تحديات تتعلق باكتظاظ الأقسام، وشح الموارد، وضغوطًا اجتماعية لا تُذكَر في الخطابات الرسمية.

وهو ما يبرز الفجوة بين الطموح الإصلاحي والواقع الذي يعيشه المدرس داخل القسم، حيث يُتوقع منه في كثير من الأحيان أن يكون مرشدًا ومبدعًا وملهمًا، بينما الدعم المادي والمعنوي المقدم له يظل دون المستوى المطلوب، وهو ما ينعكس بدوره على جودة علاقته بالتلميذ، وقدرة المدرسة على تقديم تعليم متكامل.

و راهن المنتدى الوطني للمدرس، في مجمل نقاشاته، على أن المدرس يظل ممثلًا لروح الإصلاح، وإحدى الركائز الأساسية في بناء مجتمع متعلم قادر على مواكبة التحولات المتسارعة. وهو ما يستدعي دعمًا أكبر في مجال التكوين المهني المستمر، وتحسين الظروف الاجتماعية والمادية للمدرس، وإدماج الرياضة بوصفها جزءًا منهجيًا من التجربة التعليمية اليومية، وليس مجرد نشاط إضافي.

إن النقاش الذي أثارته الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس يظل مفتوحًا على أسئلة كبرى تنتظر إجابات عملية: هل ينتقل الاحتفاء بالمدرس من الشعارات إلى الأفعال؟ وهل تتوافق الإصلاحات التربوية مع متطلبات بناء إنسان متكامل جسديًا وعقليًا؟ أسئلة تبقى بحاجة إلى مزيد من البحث والتحقيق، لتتكامل الحقيقة عبر الصحف والمنابر الإعلامية، ولتسهم في بلورة رأي عام واعٍ قادر على مساءلة السياسات العمومية في قطاع التربية، حيث لا يمكن الحديث عن مدرسة مغربية متجددة دون مدرس مُكرّم بالدعم، وتلميذ محوره حياة متكاملة لا حفظ معلومات.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث