في خطوة طال انتظارها، شهدت عمالة مقاطعة عين الشق عملية هدم دوار الشامة والزكاورة، أحد أقدم التجمعات السكنية العشوائية التي عرفت محليا بـ”الكريان”، والذي عمر لسنوات طويلة في ظروف صعبة لا تستجيب لأبسط شروط العيش الكريم. هذه العملية تأتي في إطار دينامية متواصلة تهدف إلى القضاء على دور الصفيح وتحسين المشهد الحضري، بما يعزز كرامة المواطن ويرتقي بجودة الحياة داخل المجال الحضري.
شكل دوار الشامة والزكاورة لسنوات نموذجاً لواقع السكن غير اللائق، حيث كانت الساكنة تعيش في ظروف تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية، من طرق معبدة، وشبكات صرف صحي، وتجهيزات عمومية ضرورية، ما كان ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر القاطنة به. ومع تزايد الكثافة السكانية، تعمقت الإشكالات الاجتماعية والاقتصادية، لتصبح الحاجة ملحة لتدخل شامل يضع حداً لهذا الوضع

وفي هذا السياق، جاءت عملية الهدم كمرحلة مفصلية ضمن برنامج إعادة تأهيل النسيج الحضري، حيث تم تمكين المستفيدين من شقق ضمن السكن الاقتصادي بتراب عمالة عين الشق، سيدي معروف، في إطار عملية إعادة الإيواء التي رافقت هذا الورش. هذه الخطوة لم تقتصر على إزالة البناء العشوائي، بل شملت أيضاً توفير بديل سكني يضمن شروط الاستقرار ويحفظ كرامة الأسر المستفيدة.
وتعكس هذه المبادرة توجهاً واضحاً نحو معالجة إشكالية السكن غير اللائق بشكل جذري، من خلال الانتقال من الحلول المؤقتة إلى مقاربة شمولية تقوم على إعادة الإسكان، وتحسين ظروف العيش، وإدماج الساكنة في نسيج حضري منظم يستجيب لمتطلبات العصر. كما أن هذه العملية تساهم في تحسين جمالية المدينة، وتعزيز جاذبيتها، وفتح المجال أمام مشاريع تنموية جديدة.
ومن جهة أخرى، تطرح هذه الخطوة تحديات مرتبطة بمرحلة ما بعد إعادة الإيواء، حيث تبرز ضرورة مواكبة الأسر المستفيدة لضمان اندماجها في محيطها الجديد، سواء من خلال توفير الخدمات الأساسية، أو تعزيز البنيات التحتية، أو خلق فضاءات اجتماعية وثقافية تلبي حاجيات مختلف الفئات، خاصة الشباب.

كما أن نجاح مثل هذه العمليات يظل رهينا باستمرارية الجهود، واعتماد تخطيط حضري محكم يحد من إعادة ظهور السكن العشوائي، عبر تعزيز المراقبة وتوفير بدائل سكنية مناسبة، إلى جانب إشراك مختلف الفاعلين في صياغة حلول مستدامة تضمن التوازن بين النمو الحضري والحاجيات الاجتماعية.
ولا يمكن إغفال الأثر الإيجابي لهذه المبادرات على المستوى الاجتماعي، حيث تساهم في تحسين الظروف الصحية والنفسية للساكنة، وتعزز الإحساس بالاستقرار والانتماء، وهو ما يشكل أساساً لأي تنمية حقيقية ومستدامة.
تمثل عملية هدم دوار الشامة والزكاورة وإعادة إسكان قاطنيه نقطة تحول مهمة في مسار التنمية الحضرية بعمالة مقاطعة عين الشق، وخطوة عملية نحو إنهاء معاناة استمرت لسنوات طويلة. غير أن الرهان الحقيقي يظل في مواصلة هذا المسار، وضمان مواكبة فعالة للساكنة، بما يحقق اندماجاً ناجحاً داخل محيط حضري متكامل، ويكرس حق المواطن في السكن اللائق والعيش الكريم.


Comments
0