يتواصل النقاش داخل الأوساط الجامعية والمتابعة للشأن العام بمدينة الحسيمة، على خلفية معطيات متداولة تفيد بوجود ممارسات مثيرة للجدل داخل المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة، يُنظر إليها من طرف متتبعين على أنها قد تقترب من استغلال غير مباشر للفضاء الجامعي في سياقات ذات صلة بالحركية السياسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وحسب مصادر متطابقة من داخل الوسط الجامعي، فإن بعض الأطر والأساتذة يُشتبه في توظيف قربهم من الطلبة داخل أنشطة جامعية، بما قد يُفهم على أنه محاولة لكسب تعاطف غير مباشر، عبر حضور قوي في الفضاء الطلابي، في وقت يُفترض فيه أن تظل الجامعة محايدة وبعيدة عن أي تأثيرات سياسية أو انتخابية.
وفي هذا السياق، تتحدث معطيات متداولة كذلك عن واقعة أثارت الكثير من الجدل، حيث يُقال إن إحدى المرشحات المنتمية إلى حزب سياسي معروف، لجأت إلى حضور أنشطة جامعية في سياق وُصف من طرف متتبعين بأنه أقرب إلى تلميع الصورة الشخصية، بل وصل الأمر – وفق نفس المعطيات – إلى تنظيم لحظة تكريم مرتبطة بها، في واقعة وُصفت بـ”غير المألوفة”، باعتبار أن الجهة المنظمة هي نفسها موضوع التكريم أو مرتبطة به بشكل مباشر، وهو ما أثار علامات استفهام حول حدود الخلط بين العمل الأكاديمي والحضور السياسي.
وتضيف نفس المصادر أن هذه الواقعة خلّفت حالة من الاستياء داخل بعض الأوساط الإدارية بالمؤسسة، كما امتد النقاش إلى داخل الحزب السياسي المعني، حيث عبّر عدد من أعضائه – وفق ما يتم تداوله – عن تحفظهم من طريقة تدبير مثل هذه المبادرات، بالنظر إلى حساسيتها وتأثيرها على صورة الحزب والمؤسسة معًا.
وفي المقابل، يشير عدد من الأساتذة الجامعيين إلى أنهم يرفضون بشكل قاطع أي استغلال للفضاء الجامعي، حتى في حال ارتباطهم أو تعاطفهم مع تنظيمات سياسية، معتبرين أن الرصيد الأكاديمي والمصداقية داخل الجامعة يسبق أي حضور سياسي، وأن الجامعة لا يمكن أن تتحول إلى منصة للترويج أو التموقع الانتخابي، كيفما كانت المبررات.
ويؤكد مهتمون بالشأن التربوي أن استمرار هذا النوع من الالتباس قد يضر بصورة المؤسسة الجامعية، ويؤثر على مناخ الثقة داخلها، كما قد يضعف من حيادها المفترض، في وقت يفترض فيه أن ينصب التركيز على التكوين، البحث العلمي، وخدمة الطلبة بعيدًا عن أي استقطاب سياسي.
وفي المحصلة، يظل الرهان الأساسي هو تحصين الجامعة من أي توظيف انتخابي مباشر أو غير مباشر، وضمان بقائها فضاءً علميًا محايدًا، يُبنى فيه المستقبل الأكاديمي للطلبة بعيدًا عن أي اعتبارات دعائية أو سياسية.


Comments
0