لم يعد ما يعيشه قطاع تصدير الطماطم في المغرب مجرد اضطراب عابر، بل تحول إلى أزمة حقيقية تكشف خللًا عميقًا في منطق اتخاذ القرار. فالقرار المفاجئ بوقف التصدير، دون تمهيد أو تشاور، لم يؤدِّ سوى إلى شلل شبه كامل في أنشطة المصدرين، ودفع بالقطاع إلى حالة من التوتر غير المسبوق.اللافت أن هذا القرار جاء مبررًا بحماية القدرة الشرائية للمستهلك، في وقت تُظهر فيه المعطيات أن تراجع الأسعار في أسواق الجملة لا يرتبط بشكل مباشر بوقف التصدير، بل يعكس اختلالات بنيوية في منظومة الإنتاج والتوزيع. وهو ما يجعل من هذا الإجراء أقرب إلى رد فعل ظرفي منه إلى سياسة مدروسة.المهنيون لم يُخفوا امتعاضهم، خاصة في ظل غياب أي إشراك لهم في صياغة القرار، ما أدى إلى تعطيل التزامات دولية قائمة، وأضر بصورة المغرب كشريك تجاري موثوق. والأسوأ أن تداعيات القرار امتدت لتطال مختلف حلقات السلسلة، من الفلاحين إلى شركات النقل، وصولًا إلى الأسواق الخارجية.إن معالجة إشكالية الأسعار عبر قرارات فجائية لا يعالج أصل الداء، بل يُفاقم الأزمة. فالمطلوب اليوم ليس إغلاق باب التصدير، بل إصلاح عميق يضمن توازنًا مستدامًا بين السوق الداخلية والخارجية، بعيدًا عن الارتجال الذي بات يكلف الاقتصاد أثمانًا باهظة.
قرارات مرتجلة تُربك قطاع الطماطم وتُهدد مصداقية المغرب التصديرية


Comments
0