شهدت مدينة سطات صباح اليوم واقعة ذات دلالات تتجاوز طابعها الظرفي، تمثلت في تسجيل اعتداء لفظي في حق باشا المدينة، السيد هشام بومهراز، أثناء قيامه بمهامه الميدانية المرتبطة بتأطير وتنظيم الفضاء العمومي، في إطار الحملات المستمرة الرامية إلى تحرير الملك العام وتنظيم الأنشطة التجارية داخل المجال الحضري.
وقد وقعت الحادثة خلال تدخل ميداني للسلطات المحلية بهدف فرض احترام القوانين المنظمة لاستغلال الفضاءات العمومية، حيث أقدم أحد أصحاب العربات المخصصة لبيع البطيخ على سلوك لفظي غير منضبط، شكل خرقًا واضحًا لقواعد التعامل مع ممثلي السلطة العمومية، وأثار استياء عدد من المواطنين الذين عاينوا تفاصيل الواقعة.
ووفق المعطيات المتداولة محليًا، فإن ممثل السلطة كان يؤدي مهامه في إطارها القانوني والمؤسساتي، ملتزمًا بالضوابط التنظيمية الجاري بها العمل، دون تسجيل أي مؤشرات على تجاوز أو تعسف في ممارسة الاختصاص. غير أن هذا السلوك الفردي يعكس، من جهة أخرى، إشكالية أعمق تتعلق بتنامي بعض أشكال الرفض غير المؤطر قانونيًا لقرارات التنظيم، والتي يُفترض أن تُعالج ضمن المساطر الإدارية والقضائية، لا عبر ردود فعل انفعالية أو ممارسات قد تمس بهيبة الدولة.
ويُذكر أن السيد هشام بومهراز راكم تجربة مهنية في تدبير الشأن الترابي من خلال تقلده عدة مناصب مسؤولية، من بينها باشوية مدينة العيون، وهو ما أكسبه خبرة ميدانية في إدارة الملفات المحلية، وفق مقاربة تقوم على التوازن بين تطبيق القانون والاستماع لانشغالات المواطنين، في إطار احترام متبادل يضمن فعالية التدبير الإداري.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة سؤالًا مركزيًا حول طبيعة العلاقة بين بعض الفئات الاجتماعية ومؤسسات إنفاذ القانون، خصوصًا في ما يتعلق بتدبير الملك العمومي، حيث تتداخل الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية مع متطلبات النظام العام. وهي معادلة دقيقة تستوجب، في المقابل، تعزيز ثقافة الالتزام بالقانون، وترسيخ الوعي المؤسسي، بما يحد من مظاهر الفوضى ويصون انتظام الفضاء الحضري.
وفي هذا السياق، تؤكد السلطات المحلية استمرارها في تنفيذ برامجها الميدانية الهادفة إلى تنظيم المجال الحضري، وفق مقاربة متوازنة تجمع بين الصرامة في تطبيق القانون ومراعاة الأبعاد الاجتماعية، بما يضمن حماية المصلحة العامة دون الإخلال بحقوق المواطنين أو استقرارهم المهني.
إن حادث سطات، بما يحمله من دلالات، لا ينبغي التعامل معه كواقعة معزولة، بل كمؤشر يستدعي وقفة تأمل جادة حول سبل تعزيز ث


Comments
0