في خطوة تجسد العناية الملكية السامية بمغاربة العالم، وتترجم ميدانياً مفهوم دبلوماسية القرب وتسهيل الخدمات الإدارية، احتضنت مقاطعة ميسينا بجزيرة صقلية، اليوم السبت 16 ماي 2026، فعاليات القنصلية المتنقلة التي نظمتها القنصلية العامة للمملكة المغربية بباليرمو. المبادرة أريد لها أن تكون جسراً للتواصل المباشر وتقريب الإدارة من المواطنين في أماكن إقامتهم، وهو ما تُرجم على أرض الواقع من خلال خلية عمل متكاملة ومنسجمة تنبض بروح المسؤولية والوطنية الحقة، تحت إشراف مباشر وطاقم مبهر ترأسته السيدة القنصل العام مريم ناصف.

ولم يكن هذا المحفل الوطني لينجح بتميز لولا الانخراط الفاعل لرجالات ونساء الوطن الأوفياء في ديار المهجر، الذين يسجلون حضورهم الدائم تلبية لنداء الواجب كلما تعلق الأمر بخدمة الجالية؛ حيث عرف اللقاء مشاركة متميزة ومشهوداً لها لكل من السيد حسن المعزي، رئيس جمعية بلادي بريجيو كالابريا، والسيدة كوثر، ممثلة جمعية ما وراء الحدود، واللذين بصما على حضور لافت من حيث التنظيم المحكم والتنسيق العالي وتقديم الدعم والخدمات رفقة الطاقم الرئيسي المكون من موظفي القنصلية. هؤلاء الموظفون تحولوا في العنوان رقم 58 بـ “viale europa” إلى ما يشبه خلية نحل متكاملة، مستجيبين بكفاءة عالية لتطلعات حوالي 200 شخص من مغاربة إيطاليا، الذين توافدوا بكثافة للاستفادة من باقة الخدمات الشاملة التي وفرتها القنصلية، بدءاً بالتسجيل القنصلي، مروراً بتجديد جوازات السفر والبطاقات الوطنية، وصولاً إلى تسجيل الحالة المدنية وتحرير العقود والوكالات العدلية.

وما أثار الانتباه والتقدير طيلة ساعات العمل، هو التفاني العظيم والجهد الدؤوب الذي أبان عنه الطاقم الإداري؛ حيث اشتغل الجميع على قدم وساق لتنظيم التدفق الهائل للمواطنين وإرشادهم وتسيير معاملاتهم بسلاسة، مما جعل المغاربة المستفيدين يغادرون عين المكان والابتسامة ترتسم على محياهم، فخورين بهذا التقريب القنصلي النوعي الذي وفر عليهم عناء التنقل لمسافات طويلة. وحين يسألك سائل يوماً عن نموذج حي للمسؤول المغربي الذي يمثل المملكة بالخارج أحسن تمثيل، ويقرب الخدمات من الجالية بتواضع ومحبة وطيبة نابعة من عمق الهوية المغربية، فحدثه دون تردد عن القنصل العام بباليرمو السيدة مريم ناصف، التي أدارت هذا الحفل الوطني بامتياز، وكأنها سيدة كريمة معطاءة تستقبل ضيوفها في بيتها بترحيب دافئ وابتسامة لا تغادر محياها.
إن الكلمات لتقف عاجزة عن إيفاء هذه السيدة حقها نظير ما رصدته الأعين في الميدان؛ فبلباسها الرياضي البسيط والعملي، كانت تتحرك شعلةً من النشاط وتتنقل في السلم بين الطابقين الأرضي والعلوي دون توقف أو كلل، كأنها تشرف على مهام الموظفين جميعاً لضمان عدم حدوث أي ثغرة أو تأخير في معاملة مواطن. وفي لقطة مبهرة تصيب المتلقي بالانبهار وتجسد “تواضع النجوم”، قد تظنها في الوهلة الأولى موظفة عادية من شدة بساطتها وتواجدها وسط المواطنين، لكنها في الحقيقة كانت عين الصقر التي تراقب كل صغيرة وكبيرة، وتدقق في كل وثيقة، وتفخر بكل ختم تضعه خدمة لأبناء وطنها. إن وجود نساء مغربيات من طينة السيدة مريم ناصف يضعن بصمتهن بوطنية صادقة وجدية متناهية فوق الأراضي الإيطالية هو مصدر فخر واعتزاز لنا جميعاً، ليعود في النهاية كل المواطنين إلى بيوتهم وهم فخورون وسعداء بروح مغرب التضامن والابتكار الإداري.


Comments
0