هل يبيع حزب الاستقلال رصيده التاريخي بعملة الشكارة؟عندما تغتال التزكيات الكفاءات الوطنية | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

هل يبيع حزب الاستقلال رصيده التاريخي بعملة الشكارة؟عندما تغتال التزكيات الكفاءات الوطنية

FB_IMG_1781744776433

في الوقت الذي ينتظر فيه الشارع المراكشي إشارات قوية من الأحزاب السياسية لضخ دماء جديدة في شرايين التدبير المحلي، وتكريس مبدأ الكفاءة الوطنية في مواجهة التردي الانتخابي، تفاجئنا كواليس حزب الاستقلال -بيت علال الفاسي التاريخي- ببوادر خطأ جسيم قد يدفع الحزب ثمنه غاليا، ليس فقط في صناديق الاقتراع، بل في ذاكرة المراكشيين التي لا تنسى. إن الحديث عن عرقلة تزكية النقيب مولاي سليمان العمراني، ليس مجرد خبر عابر في صالونات السياسة، بل هو مؤشر خطير يطرح السؤال الجوهري حول ما إذا كان حزب الاستقلال قد انحرف عن بوصلته النضالية.كيف يعقل لحزب يدعي حماية مصالح الوطن والمواطن أن يتردد في احتضان قامة قانونية وحقوقية بحجم النقيب العمراني؟ نحن نتحدث عن رجل يحظى بإجماع شعبي، ومسار مهني ناصع، وسمعة ترتبط بالاستقلالية ونظافة اليد. إن التردد في تزكية شخصية بهذه المواصفات يعطي انطباعاً بأن الحزب بات يخشى الكفاءات التي لا يمكن تطويعها، ويفضل عليها الولاءات التي لا تملك سوى منطق الشكارة.إذا كان صراع التزكيات يدار اليوم تحت طائلة الضغوط الممارسة من قبل أباطرة المال الفاسد، فإن حزب الاستقلال يرتكب مغامرة غير محسوبة العواقب. إن استبدال دكتور في القانون ونقيب للمحامين بمرشحين لا رصيد لهم سوى القدرة على تمويل الحملات، هو إعلان رسمي عن تحول الحزب من مدرسة للفكر السياسي إلى مؤسسة للريع الانتخابي. إن مقعداً برلمانياً يُحسم بالمال الفاسد هو مقعد ميت سياسياً، لن يخدم المصلحة الوطنية، ولن يسرع وتيرة التنمية في مراكش، بل على العكس، إنه يساهم بشكل مباشر ومقصود في تكريس العزوف الانتخابي؛ فالمواطن الذي يرى الحزب يحارب الكفاءة ويقرب المال، لا يجد سبباً واحداً للذهاب إلى صناديق الاقتراع.إن محاربة الكفاءات الوطنية هي حرب ضد المستقبل، وحزب الاستقلال بتاريخه العريق يفترض أن يكون هو الحصن المنيع ضد تغول المال في السياسة. لكن حينما يصمت الحزب -أو ينحاز- ضد مرشح عليه إجماع مراكش، فإنه يضع نفسه في مواجهة مباشرة مع ضمير الناخب. إن النقيب مولاي سليمان العمراني ليس مجرد مرشح، بل هو رصيد أخلاقي وقيمة مضافة للوطن، وإن خسارته في سباق التزكيات ليست خسارة للنقيب، بل هي خسارة للحزب الذي سيفقد جزءاً كبيراً من مصداقيته أمام قواعده وأمام ساكنة مراكش.اليوم تراقب مراكش ويتابع المغاربة المشهد؛ فهل سينتصر الحزب للمبادئ والمشروع التنموي والكفاءة الوطنية، أم سيختار الغرق في مستنقع أحزاب الشكارة التي لا تخدم الوطن إلا بالشعارات؟ إن التاريخ لا يرحم، والقرار الذي ستتخذه الهيئات الحزبية في هذه القضية سيكون عنواناً للمرحلة القادمة: إما حزب للأمة والكفاءات، أو حزب للصفقات والمحسوبية.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث