أصدرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات بني ملال، خنيفرة، يوم 5 غشت 2026، بلاغا توضيحيا جديدا بشأن اضطرابات التزود بالماء الصالح للشرب بمدينة مريرت، في ظل استمرار شكاوى الساكنة من ضعف الصبيب والانقطاعات المتكررة التي تعرفها المدينة منذ أشهر.
أوضحت الشركة أن الاضطرابات الحالية تعود إلى أشغال صيانة وتشغيل قناة إضافية للصهريج، وهي الأشغال التي تتزامن مع الارتفاع الكبير في الطلب على الماء نتيجة موجة الحرارة التي تعرفها المنطقة.
وأكد البلاغ أن التزويد سيعرف توقفا جزئيا وانقطاعا أحيانا بعدد من أحياء المدينة، من بينها مريرت المركز، وأحداف، وتغالفت، وآيت عمي علي، وآيت أمو، وآيت حجو، وتجزئة السلام، داعية المواطنين إلى ترشيد استهلاك المياه خلال هذه الفترة.
كما قدمت الشركة اعتذارها للساكنة عن الإزعاج، معتبرة أن هذه الأشغال تندرج ضمن جهود تحسين البنية التحتية وضمان استفادة المواطنين من خدمة أفضل بعد انتهاء التدخلات التقنية.
غير أن هذا البلاغ يعيد إلى الواجهة تساؤلات ظلت مطروحة منذ بداية الأزمة، خاصة أن الساكنة سبق أن تلقت، بتاريخ 16 ماي 2026، بلاغا مماثلا تحدث آنذاك عن اضطراب مؤقت في التزويد بسبب أشغال تقنية، مع التأكيد أن الوضع سيعود إلى طبيعته في ظرف وجيز. إلا أن الواقع سار في اتجاه مغاير، إذ تحول ضعف الصبيب والانقطاعات إلى مشكلة مستمرة امتدت لأشهر، وأثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
ويعتبر متابعون أن البلاغ الجديد يشكل أول اعتراف ضمني باستمرار الأشغال التقنية وتأثيرها على التزويد، لكنه لا يقدم جدولا زمنيا واضحا لإنهاء الأزمة بشكل نهائي، كما لا يوضح ما إذا كانت الأسباب الحالية مرتبطة بالأشغال وحدها، أم أن المدينة تواجه أيضا تحديات مرتبطة بارتفاع الطلب، وقدرة البنية التحتية الحالية على الاستجابة لهذا الضغط.
وفي المقابل، يرى مهتمون بالشأن المحلي أن تحسين شبكة التوزيع وتوسعة المنشآت المائية يعد خطوة ضرورية، غير أن نجاحها يبقى رهينا بسرعة إنجازها، مع تعزيز التواصل المؤسساتي مع الساكنة وتقديم معطيات دقيقة ومنتظمة حول تطور الأشغال وآثارها المتوقعة.
وإلى جانب المطالب الآنية الرامية إلى إنهاء الانقطاعات وتحسين صبيب الماء، عاد إلى الواجهة مطلب قديم ظل يرفعه عدد من الفاعلين المحليين وساكنة مريرت، ويتمثل في تحلية المياه المستقدمة من نهر أم الربيع، بالنظر إلى الملوحة التي يشتكي منها المواطنون منذ سنوات. ويعتبر أصحاب هذا الطرح أن تحسين جودة الماء لا يقل أهمية عن ضمان استمرارية التزويد، خاصة أن عددا من الأسر تضطر إلى اقتناء مياه الشرب المعبأة أو جلبها من الٱبار المجاورة وبعضهم يلجأ إلى وسائل تصفية منزلية، مما يضيف أعباء مالية جديدة على المواطنين. وإذا كانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق عن مشروع يتعلق بتحلية المياه وتحسين شبكة التوزيع، فإن الرهان اليوم لا يقتصر على إنجاز المشروع، بل يمتد إلى تسريع وتيرته، مع تقديم معطيات دقيقة للرأي العام حول نسبة تقدم الأشغال، والآجال المتوقعة لدخوله حيز الخدمة، ومدى قدرته على معالجة مشكلتي كميةالماء وجودته في آن واحد.
وتبقى أزمة الماء بمريرت واحدة من أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام المحلي، في انتظار أن تترجم المشاريع المعلنة إلى تحسن ملموس يعيد تحلية المياه وانتظام التزود بهذه المادة الحيوية، ويضع حدا لمعاناة استمرت أشهرا وأثارت نقاشا واسعا بين المواطنين والفاعلين المحليين ووسائل الإعلام.



Comments
0