قراءة في عقل "الناخب الزياني".. الباحث إبراهيم جديد يفكك "التبعية القبلية والوعي الناشئ" في مناقشة ماستر متميزة بالمحمدية | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

قراءة في عقل “الناخب الزياني”.. الباحث إبراهيم جديد يفكك “التبعية القبلية والوعي الناشئ” في مناقشة ماستر متميزة بالمحمدية

IMG-20260717-WA0075

في أجواء علمية تميزت بنقاش أكاديمي رفيع المستوى، شهدت مدرجات كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يوم أمس الخميس، مناقشة رسالة لنيل شهادة الماستر في “العلوم السياسية والعمل البرلماني” (مسار المؤسسات السياسية والدستورية)، تقدم بها الباحث إبراهيم جديد.وقد حظيت الرسالة، التي أشرف عليها الدكتور حسن دنان، باهتمام بالغ من قِبل اللجنة العلمية والحضور، نظراً لجرأة موضوعها وعمقه السوسيولوجي والسياسي، حيث حملت عنواناً بارزاً: “الديناميات السوسيولوجية للسلوك الانتخابي في المجال القروي: قبائل زيان نموذجاً (الانتخابات التشريعية 2021)”.

تحديات الميدان: عندما تصطدم “الاستمارة الورقية” بحساسية القبيلةلم تكن رحلة الباحث إبراهيم جديد نحو تفكيك شفرات السلوك الانتخابي في بيئة قروية مثل قبائل زيان مفروشة بالورود؛ بل اتسمت بنفَس ميداني عصامي واجه فيه الباحث عقبات منهجية وإدارية معقدة. فقد اصطدمت أدواته البحثية بقرار السلطات المحلية منع توزيع الاستمارات الورقية، وهو ما عكس برأي متتبعين الحساسية البالغة التي ما زال يحاط بها الملف القبلي في أبعادها السياسية، والتعامل معه باعتباره “ورقة ضغط انتخابية” محاطة بالكثير من التحفظ.هذا المنع لم يثنِ الباحث عن مواصلة مغامرته العلمية، إذ استثمر خلفيته ومرونته في توظيف البدائل الرقمية للوصول إلى عينة واسعة من أبناء المنطقة، مدعوماً بإجراء مقابلات معمقة مع النخب المحلية، وهو ما أضفى على النتائج مصداقية علمية وميدانية كبيرة تنأى بالبحث عن الانحباس في التنظير الجاف.

تشريح “الناخب الزياني”:

أربعة أنماط للتصويت قدمت الدراسة تشريحاً دقيقاً لتوجهات التصويت لدى ساكنة المنطقة، مفرزة أربعة أنماط رئيسية تعكس التدافع بين التقليد والحداثة:

1. الولاء القبلي والعائلي (40%):

وهي الشريحة المهيمنة، ما يثبت أن “صوت القبيلة” ونداء العصبية العائلية لا يزالان الفاعل والموجه الأكبر للعملية الانتخابية في دوائر زيان.

2. النفعية والخدمات (20.5%):

يمثل خُمس العينة تقريباً، وهو نمط يؤشر على استمرار “التصويت الزبائني”، حيث يُمنح الصوت للمرشح القادر على تقديم منافع وخدمات ملموسة ومباشرة.

3. التصويت الحزبي والأيديولوجي (14.2%):

نسبة متدنية تكشف حجم التهميش الذي تعاني منه الأحزاب السياسية وفشلها في بناء قنوات استقطاب حقيقية أو ولاءات فكرية متينة في الهوامش القروية.

4. الصوت المدني والاحتجاجي (10%):

رغم قلة عدد هذه الفئة، إلا أنها تحمل وعياً عقابياً، إذ ترى في صندوق الاقتراع آلية لمحاسبة النخب السياسية الفاشلة، وهي الشريحة التي يُعقد عليها الأمل في إحداث التحول الديمقراطي المستقبلي.

حالة انتقالية وفريدة: تمرد الشباب وصمود الأبوية من بين أبرز الخلاصات التي توقفت عندها مناقشة الرسالة، هي تلك المفارقة التي تضع الناخب الزياني في “منطقة برزخية” أو حالة انتقالية فريدة؛ إذ نجح خطاب المواطنة الحديث في فرض عقلانية مدنية على نحو 60% من العينة، في حين لا تزال العقلانية القبلية الجماعية تحكم الشريحة المتبقية.هذا التحول يقوده بالأساس جيل الشباب الذي بدأ ينتفض ضد الإكراهات التقليدية للقبيلة، حيث أكدت الأرقام أن 28.3% من الشباب باتوا مستقلين تماماً في قرارهم الانتخابي، بينما اختار 29.4% منهم “المقاطعة الغاضبة” تعبيراً عن إحباطهم من النخب الحزبية، التي ينظر إليها قرابة نصف المستجوبين (49.7%) على أنها مجرد منصات لإنتاج “الوعود الفارغة”.أما على المستوى الجندري، فقد فضح البحث استمرار الهيمنة الذكورية الصارمة (البنية الأبوية) في توجيه التوجهات السياسية للمرأة القروية؛ حيث أكدت النتائج أن 50% من النساء ما زلن يخضعن لتوجيهات “ولي الأمر” في اختيار المرشحين، فضلاً عن إقصائهن الممنهج من الترشح للانتخابات التشريعية من قِبل التوافقات القبيلة.

القبيلة كعائق للتنمية وأزمة ثقة دستورية ختم الباحث إبراهيم جديد دراسته بخلاصة تركيبية تؤكد الدور المزدوج والملتبس للقبيلة؛ فهي من جهة آلية للمساومة والضغط في يد النخب المحلية تجاه السلطة المركزية، ومن جهة أخرى تتحول إلى كابح للتنمية بسبب احتكارها للنفوذ وإعادة إنتاج نفس الوجوه دون تجديد حقيقي.وقد نال الباحث إبراهيم جديد ثناءً كبيراً من أعضاء اللجنة العلمية على هذا العمل الذي يضع الأصبع على مكامن الداء في المنظومة الانتخابية بالقروي، ويفتح آفاقاً جديدة للبحث السوسيولوجي والسياسي بالمغرب، داعياً إلى ضرورة إدماج الشباب والنساء وبناء خطاب سياسي تنموي حقيقي يقطع مع زبائنية الصناديق.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث