تقريرا مؤسستين يسلطان الضوء على الاقتصاد المغربي.. نمو متواصل وتحديات قائمة في التشغيل وتوزيع ثمار التنمية  | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

تقريرا مؤسستين يسلطان الضوء على الاقتصاد المغربي.. نمو متواصل وتحديات قائمة في التشغيل وتوزيع ثمار التنمية 

مع الحدث ma3alhadet

أظهر تقرير حديث لمؤسسة مالية دولية أن الاقتصاد المغربي سجل خلال سنة 2025 معدل نمو بلغ 4.9 في المائة، وهو من أعلى المعدلات المسجلة خلال أكثر من عقد، مستنداً إلى تحسن الإنتاج الفلاحي بعد سنوات من الجفاف، واستمرار الاستثمار العمومي، وتراجع معدل التضخم، إلى جانب تحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بالمالية العمومية وجاذبية الاستثمار.

وتعكس هذه النتائج، وفق التقرير، استمرار قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو إيجابي في سياق دولي يتسم بتحديات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة، كما تبرز أثر السياسات العمومية الرامية إلى دعم الاستثمار وإنجاز مشاريع البنية التحتية الكبرى.

في المقابل، يبرز التقرير السنوي للمؤسسة الوطنية المكلفة بالسياسة النقدية والمالية قراءة تركز على الأثر الاجتماعي للنمو، مشيراً إلى أن تحقيق معدلات نمو إيجابية لا ينعكس بالضرورة بالوتيرة نفسها على مستوى التشغيل والدخل وتحسن الظروف المعيشية، وهو ما يضع مسألة جودة النمو وتوزيع ثماره في صلب النقاش الاقتصادي.

وتفيد المعطيات الواردة في التقريرين بأن الاقتصاد الوطني عرف تحسناً في عدد من المؤشرات الماكرو-اقتصادية، من بينها ارتفاع الناتج الداخلي الخام، واستقرار مستويات التضخم، وتعزيز الاستثمارات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بمشاريع البنية التحتية والاستعداد للاستحقاقات الدولية المقبلة. غير أن هذه الدينامية، بحسب التقارير، لم تواكبها التحولات نفسها على مستوى سوق الشغل وتحسين القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.

وفي هذا السياق، يظل التشغيل من أبرز التحديات المطروحة، إذ تشير التقارير إلى استمرار محدودية قدرة الاقتصاد على إحداث فرص شغل كافية ومستدامة، مع تسجيل مستويات مرتفعة من نقص استخدام اليد العاملة، وضعف معدل المشاركة الاقتصادية، خاصة في صفوف النساء، فضلاً عن استمرار وجود شريحة من الشباب خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق العمل.

ورغم تسجيل إحداث مناصب شغل جديدة خلال السنة الماضية، فإن التقارير تشير إلى أن الطلب المتزايد على فرص العمل يظل أكبر من وتيرة خلقها، الأمر الذي يجعل من تحسين دينامية سوق الشغل أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة.

كما تتناول التقارير مسألة التفاوتات الاجتماعية، مبرزة استمرار الفوارق في مستويات الإنفاق والدخل بين مختلف الفئات الاجتماعية، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول فعالية السياسات العمومية في تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وضمان استفادة أوسع من ثمار النمو.

وفي جانب آخر، تؤكد المؤشرات أهمية تسريع التحول الرقمي باعتباره أحد المحركات الأساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. وتشير المعطيات إلى أن اعتماد التقنيات الرقمية داخل عدد كبير من المقاولات، خصوصاً الصغيرة والمتوسطة، لا يزال دون المستوى المأمول، رغم ما توفره الرقمنة من فرص لتحسين الأداء، ورفع القيمة المضافة، وتعزيز خلق فرص الشغل.

وتتفق القراءتان أيضاً على أن الاقتصاد المغربي يظل معرضاً لتأثير عدد من العوامل الخارجية، من بينها التقلبات المناخية، وأسعار الطاقة، وتطورات التجارة الدولية، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية، وهي متغيرات قد تؤثر في وتيرة النمو خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي مواصلة الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تنويع مصادر النمو وتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.

وتبرز هذه المعطيات أن المرحلة المقبلة تضع أمام الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات العمومية تحدياً يتمثل في الانتقال من تحقيق معدلات نمو إيجابية إلى ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر قدرة على خلق فرص الشغل، وتعزيز الاستثمار الخاص، ورفع الإنتاجية، وتوسيع مساهمة الاقتصاد الرقمي والصناعة والابتكار في الدورة الاقتصادية، بما يضمن أثراً مباشراً على مستويات الدخل وجودة العيش.

وتؤكد المؤشرات الصادرة عن المؤسستين أن الحفاظ على وتيرة النمو يظل هدفاً مهماً، غير أن الرهان الأكبر يتمثل في تعزيز انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية، بما يرسخ الثقة في السياسات العمومية ويعزز التنمية الشاملة والمستدامة.

وفي هذا الإطار، تبرز التقارير أن نجاح أي نموذج تنموي لا يقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية الكلية، وإنما أيضاً بقدرته على تحسين أوضاع المواطنين، وتوسيع فرص التشغيل، وتعزيز العدالة المجالية، وتقليص الفوارق الاجتماعية، بما يجعل ثمار النمو أكثر حضوراً في الحياة اليومية، ويكرس اقتصاداً أكثر تنافسية وشمولاً واستدامة خلال المرحلة المقبلة.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث