مع دخول منتصف شهر 14 غشت، يطوي الفلاح المغربي صفحة مهمة من صفحات التقويم الفلاحي التقليدي، حيث تشرف فترة “الصمايم” الشهيرة بحرارتها الشديدة على الانتهاء، لتبدأ معالم تحول مناخي وطبيعي تستعد له الأوساط القروية بكثير من الحذر والترقب.
تقسيم “الصمايم”.. بين “الحرار” و”انخفاض درجات الحرارة”
تعتبر فترة “الصمايم” امتداداً زمنياً يدوم 40 يوماً، يبدأ عادة من 25 يوليوز ويستمر حتى 2 شتنبر (وفق الحساب الفلاحي المغربي الأصير). وقد دأب الفلاحة والأجداد منذ القديم على تقسيم هذه الفترة إلى
مرحلتين أساسيتين:
الـ 20 يوماً الأولى (“20 نهار”): وتتميز بالحرارة الشديدة والمتواصلة ليلاً ونهاراً.
الـ 20 يوماً الثانية (“20 نوار”): تبدأ فيها درجات الحرارة بالانخفاض التدريجي، خاصة خلال أوقات الليل، حيث ينكسر حرّ النهار ويبدأ الهواء البارد في السريان.
منزلة “الخرثان”.. بشائر الخريف والغيم
يصادف يوم 14 غشت المنزلة السابعة والأخيرة من منازل “الصمايم”، والمعروفة عند أهل البادية بـ “منزلة الخرثان”. وتعد هذه المنزلة بمثابة الجسر الفاصل بين فصل الصيف القاظل وبدايات فصل الخريف، حيث تشهد تشكل الندى بكثرة في الصباح الباكر وفي أوقات الليل، مع ظهور السحب والغيوم المحملة بتباشير الأمطار الأولى.
وفي هذا السياق، يتداول الفلاحون مثلاً شعبياً ضارباً في القدم يختصر هذه المرحلة:
«إلا خرجت الصمايم.. رد بالك من الغمايم»
وهو تحذير فلاحي ذكي يدعو إلى الاستعداد للتغيرات الجوية الفجائية ونزول التسخات المطرية المبكرة التي قد تؤثر على المحاصيل المخزنة.
استعدادات قروية لحماية رزق العام
مع حلول هذه المنزلة، يسارع الفلاحون وسكان الأرياف إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية ممتلكاتهم ومحاصيلهم، حيث يبدأ العمل على تغطية “النواذر” وحماية أكياس التبن والحبوب (“البال”) خوفاً من التلف والبلل، صوناً لجهد وتعب 365 يوماً من العمل الشاق.
ويردد الفلاحون في هذه الأوقات أمانيهم بالدعاء والرجاء بأن يمن الله عليهم بـ “أكتوبر بكري” (أمطار مبكرة في شهر أكتوبر)، لما لها من أثر حيوي في بعث الحياة في الأرض وإحياء النفوس والاستعداد لموسم الحرث الجديد.


Comments
0