مع كل صيف، تتجدد معاناة ساكنة مدينة وجدة مع الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة، غير أن ما تشهده المدينة هذه الأيام يتجاوز المعدلات المعتادة، بعدما لامست درجات الحرارة 46 درجة مئوية، مصحوبة برياح قوية محملة بالغبار والأتربة، حولت التنقل في الشوارع إلى تحدٍّ يومي وأثرت بشكل مباشر على راحة المواطنين وصحتهم.وفي ظل هذه الظروف المناخية القاسية، توصي الجهات المختصة بضرورة الإكثار من شرب المياه وتفادي التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، غير أن هذه الإجراءات الوقائية تبقى حلولاً ظرفية لا تعالج أصل الإشكال المرتبط بضعف البنية البيئية للمدينة وتراجع الغطاء النباتي بها.فالمتتبع للشأن المحلي بوجدة يلاحظ بوضوح النقص الكبير في المساحات الخضراء مقارنة بحجم التوسع العمراني الذي عرفته المدينة خلال السنوات الأخيرة. كما يطرح العديد من المواطنين تساؤلات مشروعة حول مصير الحزام الأخضر الذي كان من المفترض أن يشكل خطاً دفاعياً طبيعياً في مواجهة الرياح الحارة والزحف الصحراوي، ويساهم في تلطيف الأجواء والحد من آثار التغيرات المناخية.ولم تعد أهمية الأشجار والمساحات الخضراء تقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل أصبحت اليوم ضرورة بيئية وصحية واستراتيجية. فالأشجار تساهم في امتصاص الحرارة وخفض درجاتها داخل المجال الحضري، وتعمل على تنقية الهواء والحد من انتشار الغبار، كما توفر فضاءات للتنفس والترفيه وتحسن جودة الحياة داخل المدن.إن ما تعيشه وجدة من موجات حر متكررة يجب أن يكون جرس إنذار حقيقياً يدفع إلى إعادة النظر في السياسات البيئية المحلية، ووضع مخطط مستعجل لإعادة تأهيل الحزام الأخضر، وتوسيع المساحات الخضراء، وتشجيع عمليات التشجير بالأحياء والشوارع والساحات العمومية. فالتغيرات المناخية لم تعد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يعيشه المواطن يومياً ويؤدي ثمنه من صحته وراحته وجودة عيشه.ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل ستتحرك الجهات المعنية لجعل البيئة والمساحات الخضراء ضمن أولويات التنمية الحضرية، أم أن ساكنة وجدة ستظل تواجه كل صيف موجات الحر والعواصف الترابية بالوسائل نفسها، في انتظار حلول طال أمدها؟
وجدة…. تحت لهيب الحرارة.. فأين المساحات الخضراء والحزام الواقي؟


Comments
0