عكاشة يفتح ملف الأغنام من داخل الأغلبية.. من وقّع؟ ومن قرر؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

عكاشة يفتح ملف الأغنام من داخل الأغلبية.. من وقّع؟ ومن قرر؟ ومن يتحمل المسؤولية؟

مع الحدث ma3alhadet

عاد ملف استيراد الأغنام والدعم العمومي المرتبط به إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، بعد أن وجّه البرلماني عكاشة، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، أسئلة مباشرة إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بشأن المسؤوليات المرتبطة بالقرارات والتوقيعات والتدابير التي رافقت هذا الملف.

وتكتسي هذه المساءلة أهمية سياسية خاصة، لكونها لا تأتي من صفوف المعارضة، وإنما من داخل الأغلبية الحكومية نفسها، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول حدود المسؤولية السياسية والإدارية في تدبير الملفات التي ترتبط بالدعم العمومي وبالمال العام.

فإذا كان ملف استيراد الأغنام قد استند إلى قرارات حكومية وتدابير مالية وإدارية، فإن النقاش المطروح اليوم لا يقتصر على مدى نجاح هذه الإجراءات أو عدمه، بل يمتد إلى تحديد مسار اتخاذ القرار: من اقترح؟ ومن قرر؟ ومن وقّع؟ ومن تولى التنفيذ؟ ومن يتحمل مسؤولية النتائج المترتبة عن هذه الاختيارات؟

وتعيد هذه الأسئلة إلى الواجهة مبدأ المسؤولية السياسية والإدارية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسياسات عمومية ترتبط مباشرة بالمال العام وبالقدرة الشرائية للمواطنين.

فالحديث عن الدعم العمومي لا ينبغي أن يتوقف عند حجم الاعتمادات المرصودة أو طبيعة الإجراءات المتخذة، بل يفترض أن يشمل أيضاً تقييم آثارها ونتائجها على أرض الواقع. وهل حققت التدابير المعلنة الأهداف التي وضعت من أجلها؟ وهل انعكس الدعم فعلياً على أسعار الأضاحي؟ وإلى أي حد استفاد المواطن من هذه الإجراءات بالشكل الذي كان منتظراً؟

كما يطرح الملف سؤالاً آخر لا يقل أهمية، يتعلق بآليات تقييم السياسات العمومية بعد تنفيذها، ومدى توفر المعطيات الكافية التي تسمح للرأي العام والبرلمان بتحديد حصيلة هذه التدابير، بعيداً عن التقديرات السياسية أو المواقف المتباينة.

وتكتسب هذه التساؤلات بعداً إضافياً بالنظر إلى انتماء البرلماني عكاشة إلى الحزب الذي يقود الحكومة، الأمر الذي يجعل المساءلة جزءاً من نقاش داخلي حول تدبير ملف أثار، ولا يزال، اهتماماً واسعاً لدى الرأي العام.

وبعيداً عن منطق الاتهام المسبق أو تبادل المسؤوليات، فإن جوهر النقاش يظل مرتبطاً بالحاجة إلى توضيح المعطيات والوثائق ذات الصلة بالملف: ما هي القرارات التي اتُخذت؟ ومن الجهات التي وقّعت عليها؟ وما هي المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين من الدعم؟ وما هي الكلفة الإجمالية لهذه الإجراءات؟ ثم ما النتائج التي تحققت مقارنة بالأهداف المعلنة؟

فالمال العام لا يمثل مجرد أرقام واردة في وثائق الميزانية، كما أن القرارات الحكومية لا تنتهي آثارها بمجرد صدورها، وإنما تظل خاضعة لمبادئ المراقبة والتقييم والمساءلة، وفقاً للقواعد والمؤسسات المختصة.

ومن هذا المنظور، قد تشكل عودة ملف الأغنام إلى الواجهة فرصة لإعادة فتح النقاش حول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس من منطلق تصفية الحسابات السياسية، وإنما بهدف الوقوف على حقيقة ما جرى، وتقييم مدى نجاعة السياسات العمومية المعتمدة، وتحديد مكامن الخلل، إن وُجدت، والمسؤوليات المرتبطة بها وفق المعطيات الرسمية والوثائق المتاحة.

وفي انتظار ما قد تكشفه المؤسسات المعنية من معطيات وتوضيحات، يبقى السؤال المركزي مطروحا أمام الرأي العام:

عندما يتعلق الأمر بقرارات وتوقيعات وميزانيات مرتبطة بالمال العام، كيف تُحدَّد المسؤولية السياسية والإدارية؟ ومن يقدّم حصيلة هذه الاختيارات للرأي العام؟

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث