سبتة.. إجراءات دفن مجهولي الهوية تثير تساؤلات حول هوية الضحايا | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

سبتة.. إجراءات دفن مجهولي الهوية تثير تساؤلات حول هوية الضحايا

مع الحدث ma3alhadet

في أعقاب أحداث العبور غير النظامي التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز الماضي، باشرت السلطات الإسبانية المختصة دفن جثامين ضحايا لم تُستكمل إجراءات التعرف على هوياتهم، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مصير عشرات المفقودين، ومدى استيفاء عمليات تحديد الهوية للمعايير القانونية والإنسانية المطلوبة.

ووفق المعطيات المتوفرة، جرى نقل جثامين الضحايا إلى مقبرة سيدي امبارك بسبتة، حيث دُفنت وفق الطقوس الإسلامية، مع وضع علامات رقمية على القبور، بما يتيح إمكانية التعرف على أصحابها مستقبلاً في حال ظهور معطيات جديدة.

وأوضحت السلطات المحلية أنها تواصل إجراءات أخذ البصمات وعينات الحمض النووي، ومقارنتها بقواعد البيانات المتاحة، في محاولة لتحديد هويات الضحايا والوصول إلى أسرهم.

وتشير الإحصاءات الرسمية غير النهائية إلى ارتفاع عدد الجثامين المنتشلة إلى نحو 88 جثماناً حتى منتصف غشت الماضي، في حين لم يتجاوز عدد الحالات التي تم التعرف رسمياً على هويات أصحابها تسع حالات، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية.

ويطرح هذا التفاوت الكبير بين عدد الجثامين وعدد الحالات التي تم تحديد هوياتها إشكالات إنسانية وقانونية معقدة، ولا سيما في ظل استمرار عشرات العائلات المغربية في البحث عن أبنائها المفقودين، من دون توفر معلومات دقيقة حول مصيرهم.

تعقيدات إجرائية وإشكالات حدودية

في هذا السياق، تواجه السلطات الإسبانية صعوبات تقنية في مطابقة البصمات وعينات الحمض النووي، بالنظر إلى أن غالبية الضحايا من المهاجرين المغاربة غير المسجلين في قواعد البيانات الإسبانية، الأمر الذي يستدعي تعاوناً وثيقاً مع الجهات المغربية المختصة لتسريع عملية تحديد هويات الجثامين والعمل على إعادتها إلى ذويها.

وأثارت منظمات حقوقية مغربية تحفظات بشأن الشروع في دفن بعض الجثامين قبل استكمال إجراءات التعرف على جميع الضحايا، مطالبة بإعطاء الأولوية لعمليات تحديد الهوية وإعادة الجثامين إلى أسرهم، وتعزيز التنسيق بين السلطات في البلدين لمعالجة هذا الملف الإنساني الحساس.

بين الضمير الإنساني والالتزام القانوني

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً مرتبطاً بمصير الملفات التي لا تزال مفتوحة، ومدى قدرة الإجراءات المتخذة حالياً على ضمان عدم تحول الأرقام المؤقتة الموضوعة على القبور إلى وضع دائم، في وقت تنتظر فيه العائلات المغربية معلومات دقيقة وحاسمة بشأن مصير ذويها.

وفي هذا الإطار، تؤكد المصادر الحقوقية والقانونية أن عملية التعرف على الضحايا لا ينبغي أن تنتهي بمجرد دفن الجثامين، بل يتعين أن تظل الإجراءات مفتوحة وقابلة للتحديث، مع الحفاظ على الأدلة والعينات البيولوجية، وتطوير آليات التنسيق الثنائي، بما يسمح بالوصول إلى العائلات المعنية وإبلاغها بكل المستجدات.

وتجدر الإشارة إلى أن تحديد هوية الضحايا في مثل هذه الحوادث الجماعية لا يمثل مجرد إجراء تقني أو إداري، بل يشكل جزءاً أساسياً من المعالجة الإنسانية للمأساة، إذ تظل الأسر عالقة في حالة من الانتظار المؤلم بين الأمل في العثور على أبنائها والرغبة في معرفة مصيرهم بشكل يقيني.

إن ما جرى في سبتة يذكّر بأن الحدود ليست مجرد معابر جغرافية، وإنما فضاءات إنسانية تحمل في طياتها قصصاً وآمالاً ومآسي تظل عالقة بين ضفتين.

وإذا كان الدفن الكريم واجباً إنسانياً لا خلاف عليه، فإن استكمال إجراءات تحديد الهويات، والحفاظ على الأدلة والعينات، وإطلاع الأسر على مصير ذويها، تظل التزامات أخلاقية وقانونية يتعين على جميع الأطراف المعنية العمل على الوفاء بها.

فلكل إنسان حق في الهوية، ولكل أسرة حق في معرفة مصير أحد أفرادها وفي الحداد عليه بكرامة، بما يصون كرامة الضحايا ويحفظ حقوق ذويهم، سواء في حياتهم أو بعد رحيلهم.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث