موسم الوعود الكاذبة.. من يشتري صوت المواطن؟
✍️ هند بومديان
مع اقتراب موعد الانتخابات، يعود المشهد نفسه من جديد: صور المرشحين، اللقاءات، التجمعات، والخطابات التي ترتفع فيها سقوف الوعود إلى حد يجعل المواطن يتساءل: هل نحن أمام برامج قابلة للتنفيذ، أم أمام أحلام موسمية تنتهي بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع؟
في كل موسم انتخابي، تتكرر العبارات نفسها تقريباً: سنوفر فرص الشغل، سنحسن الخدمات الصحية، سنصلح الطرق، سندعم الشباب، سنحارب الفقر، سنجلب المشاريع والاستثمارات، وسنجعل منطقتنا أفضل.لكن بعد انتهاء الانتخابات،
تبدأ الأسئلة الصعبة: أين ذهبت تلك الوعود؟ وما الذي تحقق منها؟ ومن يتحمل مسؤولية ما لم يتحقق؟
المشكلة ليست في أن يقدم المرشح وعوداً طموحة، فالناخب من حقه أن يسمع مشروعاً واضحاً للمستقبل.
المشكلة حين تتحول الوعود إلى مجرد وسيلة لاستمالة المواطن، دون أرقام، أو آجال زمنية، أو توضيح للإمكانيات والاختصاصات والميزانيات التي تسمح بتنفيذها.
و هنا يجب أن يتغير دور المواطن.الصوت الانتخابي ليس هدية، وليس ثمناً لمساعدة مؤقتة، وليس مقابلاً لوعد شخصي. إنه مسؤولية وقرار يمكن أن يؤثر في مستقبل الحي والجماعة والمدينة والوطن.
لذلك، على المواطن أن يسأل المرشح قبل التصويت: ماذا ستفعل؟ كيف ستفعل ذلك؟ ما هي صلاحياتك؟ ما هي الميزانية المتاحة؟ ومتى يمكننا أن نرى النتائج؟
فالمرشح الذي يَعِدُ بكل شيء قد لا يستطيع تنفيذ شيء، بينما المرشح الذي يشرح بصدق ما يستطيع فعله وما لا يستطيع قد يكون أكثر جدارة بالثقة.
لقد حان الوقت لأن تنتهي مرحلة التصويت على أساس الشعارات والصور والخطابات العاطفية، وأن تبدأ مرحلة جديدة يكون فيها البرنامج والحصيلة والكفاءة والنزاهة هي معيار الاختيار.
والأهم من ذلك، أن الانتخابات لا تنتهي يوم إعلان النتائج. فذلك اليوم ليس نهاية العلاقة بين المواطن والمنتخب، بل هو بداية مرحلة المحاسبة.
من حصل على ثقة المواطنين عليه أن يدرك أن تلك الثقة لها ثمن: العمل، الحضور، التواصل، والوفاء بالالتزامات التي أعلنها أمام الناس.
أما المواطن، فعليه ألا ينتظر الانتخابات المقبلة حتى يسأل: ماذا فعل المنتخب؟
بل عليه أن يتابع ويحاسب ويطالب بالتوضيح طوال مدة الولاية.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس فقط أن تكون هناك وعود غير واقعية، وإنما أن يعتاد المجتمع عليها حتى تصبح جزءاً طبيعياً من المشهد الانتخابي.
ومن هنا يطرح السؤال نفسه بقوة:هل نريد انتخابات تُشترى فيها الأصوات بالوعود، أم انتخابات يختار فيها المواطن من يملك مشروعاً حقيقياً وقدرة على الإنجاز؟
القرار في النهاية بيد المواطن.فالصندوق لا يصوّت وحده، والوعود لا تحكم المدن، والصور الانتخابية لا تبني المدارس ولا توفر فرص الشغل.
الصوت مسؤولية.. ومن يمنحه اليوم، يملك الحق في أن يسأل غداً: ماذا فعلتم؟


Comments
0