المجلس الإقليمي للنواصر.. خمس سنوات من الولاية وأسئلة الحصيلة وربط المسؤولية بالمحاسبة | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

المجلس الإقليمي للنواصر.. خمس سنوات من الولاية وأسئلة الحصيلة وربط المسؤولية بالمحاسبة

مع الحدث ma3alhadet

مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية للمجلس الإقليمي للنواصر، الممتدة منذ سنة 2021، تبرز الحاجة إلى فتح، نقاش جاد وموضوعي حول حصيلة السنوات الخمس الماضية، والوقوف عند ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، وما يزال في طور الإنجاز أو ينتظر التنفيذ، في إقليم يعرف تحولات عمرانية وديموغرافية متسارعة وحاجيات متزايدة.

منذ بداية الولاية، تم الإعلان عن مجموعة من المشاريع والاتفاقيات والبرامج التنموية، سواء بمبادرة من المجلس الإقليمي أو في إطار شراكات مع مؤسسات وقطاعات مختلفة. ومع اقتراب نهاية الولاية، يطرح السؤال نفسه بشكل مشروع: ماذا تحقق فعلياً بين 2021 و2026؟

فالتقييم الحقيقي لا يرتبط فقط بعدد المشاريع التي تمت برمجتها أو الإعلان عنها، وإنما بمدى تنفيذها واستفادة المواطنين منها. فأين وصلت المشاريع التي تمت المصادقة عليها؟ وما هي المشاريع التي دخلت حيز الإنجاز؟ وما هي التي ما تزال تنتظر؟ وما أسباب التأخر في المشاريع التي لم تستكمل في آجالها؟

وتطرح الميزانية بدورها سؤالاً أساسياً في تقييم الحصيلة: ما حجم الاعتمادات التي تمت برمجتها خلال هذه السنوات؟ وما الذي تم صرفه فعلياً؟ وما هي المشاريع التي استفادت من هذه الاعتمادات؟ وأين يظهر أثر هذه الميزانيات في المناطق التي ما تزال تعاني من بعض مظاهر الخصاص؟

ولا يمكن تحميل المجلس الإقليمي مسؤولية جميع الملفات التي يعرفها إقليم النواصر، لأن الاختصاصات موزعة بين الجماعات الترابية، والمجلس الإقليمي، ومجلس الجهة، والقطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية. غير أن القانون التنظيمي رقم 112.14 يحدد للمجلس مجموعة من الاختصاصات الذاتية والمشتركة التي تجعله معنياً بعدد من الملفات التنموية والاجتماعية.

ومن بين المجالات التي يمكن للمجلس التدخل فيها، وفق اختصاصاته القانونية، النقل المدرسي في المجال القروي، وإنجاز وصيانة المسالك القروية، وبرامج الحد من الفقر والهشاشة، إضافة إلى المساهمة في فك العزلة، وإنجاز وصيانة الطرق الإقليمية، وتأهيل العالم القروي، والمساهمة في عدد من المشاريع المرتبطة بالصحة والتعليم والماء والكهرباء والتأهيل الاجتماعي والثقافي والرياضي، وفق الضوابط القانونية واتفاقيات الشراكة.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى معرفة مدى تفعيل هذه الاختصاصات داخل مختلف مناطق الإقليم، ومدى استفادة المناطق التي ما تزال تواجه صعوبات مرتبطة بالنقل والطرق والمسالك والتجهيزات الاجتماعية والرياضية وبعض الخدمات الأساسية.

كما يبقى برنامج التنمية الإقليمي من أهم الوثائق التي يمكن من خلالها قياس الحصيلة، باعتبار أنه يشكل إطاراً لبرمجة المشاريع والأعمال التنموية ذات الأولوية خلال الولاية، مع ضرورة تتبعه وتقييمه وتحيينه.

وبالتالي، فإن المرحلة الحالية تقتضي تقديم حصيلة واضحة وموثقة تتضمن المشاريع التي تم إنجازها، وتلك الموجودة قيد الإنجاز، والمشاريع التي لم تستكمل، مع بيان الكلفة المالية، ونسبة الإنجاز، والآجال المحددة، ومراحل التنفيذ.

فإقليم النواصر يعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً وظهور مناطق سكنية جديدة، الأمر الذي يرفع من حجم الطلب على النقل والتعليم والصحة والطرق والتجهيزات والخدمات الاجتماعية. وهو ما يطرح سؤالاً حول مدى مواكبة المشاريع المبرمجة لهذه التحولات، كل مؤسسة في حدود اختصاصاتها القانونية.

كما يحق لساكنة الإقليم معرفة مصير المشاريع التي سبق الإعلان عنها، وما تحقق من برنامج التنمية، وما هي الملفات التي تحتاج إلى تسريع أو إعادة برمجة، وما هي المشاريع التي تتطلب تدخل قطاعات أو مؤسسات أخرى بحكم طبيعة الاختصاص.

ومن هذا المنطلق، فإن مواطنين وفعاليات مهتمة بالشأن المحلي، يدعو إلى فتح نقاش جماعي ومسؤول حول حصيلة المجلس الإقليمي للنواصر خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، وإتاحة المعطيات المتعلقة بالمشاريع والميزانيات ونسب الإنجاز، حتى يكون المواطن على اطلاع واضح بما تحقق وما يزال ينتظر.

كما ندعو إلى إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر المباشر على حياة الساكنة، وتعزيز التتبع الميداني للمشاريع، وتسريع ما تأخر منها وفق المساطر القانونية، مع تحديد الآجال والمسؤوليات المؤسساتية بالنسبة لكل مشروع، حتى لا تبقى بعض البرامج حبيسة الاتفاقيات والبرمجة، وإنما تتحول إلى مشاريع ومنجزات ملموسة.

إن تدبير الشأن العام لا ينفصل عن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو مبدأ دستوري يقتضي أن تكون كل مؤسسة مطالبة بتقديم حصيلة واضحة حول الاختصاصات والبرامج التي تدخل ضمن مسؤولياتها.

وعليه، فإن تقييم الولاية الممتدة من 2021 إلى 2026 ينبغي أن يستند إلى معطيات دقيقة وموثقة تكشف المشاريع المبرمجة والمنجزة، ونسب تنفيذها، والاعتمادات المرصودة والمبالغ المصروفة، إلى جانب توضيح أسباب التأخر في المشاريع التي لم تستكمل، مع احترام الاختصاصات والمساطر القانونية.

وربط المسؤولية بالمحاسبة لا يعني توجيه الاتهام إلى أي جهة، وإنما يعني مساءلة المؤسسات، كل حسب اختصاصه، حول البرامج والنتائج ومدى تنفيذ الالتزامات المعلنة. ومن هنا، فإن الحصيلة المنتظرة ينبغي أن تكون مبنية على الأرقام والوثائق والنتائج الميدانية، وليس فقط على الإعلانات والبرامج.

نتوجه إلى السيد وزير الداخلية والسيد والي جهة الدار البيضاء-سطات، من أجل مواكبة هذه المرحلة، وتشجيع تقديم حصيلة واضحة وشفافة عن المشاريع والبرامج المنجزة خلال الولاية، وتوضيح وضعية المشاريع التي توجد قيد الإنجاز أو التي لم تستكمل، مع معرفة أسباب التأخر والإجراءات المتخذة بشأنها، كل ذلك في إطار الاختصاصات القانونية لكل مؤسسة.

كما نلتمس تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، حتى لا تبقى بعض الملفات التنموية عالقة بسبب تداخل الاختصاصات، والعمل على توجيه المشاريع نحو المناطق التي تعرف خصاصاً وحاجيات متزايدة.

وفي نهاية الولاية، يبقى السؤال مطروحاً أمام المجلس الإقليمي للنواصر: ماذا تحقق فعلياً خلال خمس سنوات؟ وما هي المشاريع التي لم تستكمل؟ وأين يظهر أثر الميزانيات المرصودة على حياة المواطن؟

إن تقديم حصيلة دقيقة بالأرقام والوثائق ونسب الإنجاز من شأنه أن يضع أمام ساكنة إقليم النواصر صورة واضحة عن المرحلة الممتدة من 2021 إلى 2026، ويجعل مبدأ المسؤولية والمحاسبة ممارسة مؤسساتية قائمة على المعطيات والنتائج، مع احترام اختصاص كل مؤسسة وتحديد مسؤولية كل متدخل وفق القانون.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث