القنيطرة بين صورة المدينة التي نطمح إليها وواقع النظافة الذي يثير الجدل.. من المسؤول عن المشهد؟ | m3aalhadet مع الحدث
قالب مع الحدث |أخبار 24 ساعة

القنيطرة بين صورة المدينة التي نطمح إليها وواقع النظافة الذي يثير الجدل.. من المسؤول عن المشهد؟

IMG-20261017-WA0012

بين المدينة التي يحلم بها سكان القنيطرة، بشوارع نظيفة وفضاءات عمومية تليق بساكنتها، والواقع الذي قد تصطدم به أعين المواطنين في بعض الأحياء والنقاط، يبرز سؤال النظافة باعتباره قضية يومية تتجاوز مجرد جمع النفايات، لتطرح تحدياً حقيقياً يرتبط بالوعي والسلوك والمسؤولية المشتركة.

إن الحديث عن نظافة المدينة لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة لتبادل الاتهامات أو تحميل المسؤولية لطرف دون آخر، بل يجب أن يكون مدخلاً لنقاش جاد حول كيفية تحسين تدبير النفايات، وتعزيز جودة الخدمات، وترسيخ ثقافة احترام الفضاء العام.

فإذا كانت الجهات المعنية مطالبة بتوفير خدمات النظافة ومراقبة جودتها، فإن المواطن بدوره يتحمل مسؤولية أساسية في الحفاظ على المحيط الذي يعيش فيه، من خلال وضع النفايات في الأماكن المخصصة لها، وعدم تحويل الشوارع والأزقة إلى فضاءات للتخلص العشوائي من المخلفات.

وفي المقابل لا يمكن إغفال المجهودات اليومية التي يبذلها عمال النظافة، الذين يشتغلون في ظروف ليست دائماً سهلة، من أجل الحفاظ على جمالية المدينة وصحة ساكنتها.

ومن غير المنصف أن تُهدر جهودهم بسبب سلوكيات غير مسؤولة، تجعل بعض الأماكن تعود إلى وضعها السابق بعد وقت قصير من تنظيفها.

لكن المسؤولية المشتركة لا تعني غياب المساءلة، فالمواطن مطالب بالالتزام، والجهات المكلفة بالتدبير مطالبة بضمان خدمات منتظمة وفعالة، كما أن التوعية والمراقبة وتوفير الحاويات المناسبة تظل عناصر أساسية لمعالجة الاختلالات متى ثبت وجودها.

إن القنيطرة تستحق أن تكون في مستوى تطلعات سكانها، غير أن بلوغ هذا الهدف لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل بتعاون فعلي بين المواطن والجهات المسؤولة، وبالانتقال من منطق الانتقاد الظرفي إلى ثقافة يومية تجعل النظافة سلوكاً ثابتاً، لا مجرد حملة عابرة.

ويبقى السؤال الذي يستحق النقاش: هل نريد مدينة نظيفة فقط عندما يتدخل عمال النظافة، أم نريد أن نكون جميعاً جزءاً من الحل؟فنظافة القنيطرة ليست مسؤولية العمال وحدهم، ولا يمكن في الوقت نفسه إعفاء الجهات المكلفة بالتدبير من واجباتها.

إنها مسؤولية تتقاطع فيها حقوق المواطن وواجباته، ويظل معيار النجاح الحقيقي هو ما يلمسه السكان في شوارعهم وأحيائهم، لا ما يُرفع من شعارات.

Leave a Reply

1000 / 1000 (Number of characters left) .

Terms of publication : Do not offend the writer, people, or sacred things, attack religions or the divine, and avoid racist incitement and insults.

Comments

0
Commenters opinions are their own and do not reflect the views of m3aalhadet مع الحدث