أعاد موقف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة المائية، الرافض لتسقيف أرباح شركات المحروقات أو تحديد أسعار بيعها، فتح النقاش بشأن دور الدولة في حماية القدرة الشرائية للمغاربة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر.
وخلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، دافع لقجع عن توجه الحكومة نحو رفع الضريبة على الشركات الكبرى العاملة في استيراد وتوزيع المحروقات من 35 إلى 40 في المائة، معتبراً أن تسقيف الأسعار أو الأرباح قد يعيد النقاش إلى نظام المقاصة.
ويطرح هذا التوجه تساؤلات بشأن مدى انعكاس الزيادة الضريبية على حياة المواطنين، لاسيما في ظل غياب ضمانات واضحة تحول دون تحميل المستهلكين أعباء إضافية نتيجة هذا الإجراء.
فرغم أن رفع الضرائب قد يساهم في تعزيز مداخيل الدولة، فإنه لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار المحروقات أو تراجع هوامش أرباح الشركات. كما أن معالجة اختلالات هذا القطاع تستدعي، إلى جانب الإصلاح الضريبي، تعزيز آليات المراقبة، وترسيخ المنافسة، وضمان مزيد من الشفافية في تحديد الأسعار.
ويأتي هذا النقاش في سياق مطالب سبق أن أثارتها المعارضة خلال الولاية الحكومية السابقة، بشأن ضرورة تدخل الدولة لضبط أسعار المحروقات ومراقبة هوامش أرباح الشركات، بما يحقق التوازن بين استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.
كما يثير الموقف الحكومي تساؤلات حول التدابير المواكبة للزيادة الضريبية، ومدى قدرة آليات المراقبة على ضمان عدم انتقال كلفتها إلى المستهلك النهائي، خصوصاً في ظل غياب توضيحات كافية بشأن الضمانات المرتبطة بهذا الجانب.
وفي ظل هذه المعطيات، لا يقتصر انتظار المواطنين على تعزيز الموارد الجبائية لخزينة الدولة، بل يمتد إلى البحث عن إجراءات ملموسة تنعكس إيجاباً على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وبين رفض تسقيف الأسعار والرهان على الإصلاح الضريبي، يبقى التحدي المطروح أمام الحكومة هو إثبات فعالية اختياراتها الاقتصادية من خلال آليات رقابة واضحة وقابلة للتقييم، تضمن حماية المستهلك وتعزز شفافية سوق المحروقات.
فالرهان لا يرتبط فقط بحجم المداخيل الضريبية التي تحققها الدولة، بل بمدى قدرتها على تحويل هذه الموارد والسياسات إلى نتائج ملموسة تحفظ التوازن بين متطلبات المالية العمومية والقدرة الشرائية للمغاربة.


Comments
0