في أجواء وطنية مفعمة بمشاعر الاعتزاز بالانتماء إلى الوطن، احتضن المركز الثقافي المغربي «دار المغرب» بمدينة أمستردام، اليوم السبت 31 أكتوبر 2026، احتفالًا بمناسبة عيد الوحدة المغربية، في لقاء جمع نخبة من ممثلي المؤسسات الدبلوماسية المغربية، وأفراد الجالية المغربية المقيمة بهولندا، إلى جانب فعاليات دينية وجمعوية وشخصيات مغربية وهولندية.وشهد هذا الموعد الوطني حضور سفير صاحب الجلالة الملك محمد السادس لدى مملكة هولندا، الأستاذ محمد البصري، والقنصل العام للمملكة المغربية بأمستردام، الأستاذ عبد الرحيم الشاكير،السيد القنصل العام لمدينة اوتريخت سي عمر الخياري والسيد القنصل العام بروتردام السيدة سارة بلموذن والاستذ عبده القادريقنصل عام مساعد بالقنصلية العامة باوتريخت. والسيد احمد ابو طالب. فضلًا عن رؤساء عدد من المساجد، والأئمة، ورؤساء الجمعيات والفعاليات الناشطة في أوساط الجالية المغربية.بامستردام.كما تميز الحفل بمشاركة عدد من أفراد الشرطة الهولندية من ذوي الأصول المغربية، من بينهم الضابطة محاسن رحموني، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات وفعاليات مدنية، من بينها مؤسسة عائشة،ويزة ، ومؤسسة كو ، وأطراف أخرى ساهمت في إثراء هذا اللقاء الوطني.عيد الوحدة… محطة وطنية تستحضر التاريخ وتستشرف المستقبليأتي هذا الاحتفال في سياق تخليد عيد الوحدة، الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر من كل سنة، مناسبةً وطنيةً للتعبير عن التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة، واستحضار التحولات التاريخية التي عرفتها القضية الوطنية.وتكتسي هذه المناسبة أهمية خاصة لدى المغاربة داخل الوطن وخارجه، لما تمثله من فرصة لتجديد الارتباط بالثوابت الوطنية، واستحضار مسار النضال والعمل الدبلوماسي الذي خاضته المملكة دفاعًا عن مصالحها الوطنية.ومن هذا المنطلق، لم يكن الاحتفال في أمستردام مجرد لقاء بروتوكولي، بل شكل مناسبة لاستحضار الروابط التي تجمع مغاربة العالم بوطنهم الأم، وتجديد التعبير عن الاعتزاز بالهوية المغربية، في ظل التعدد الثقافي والاجتماعي الذي يميز المجتمع الهولندي.حضور دبلوماسي يعزز جسور التواصل مع الجاليةعكس حضور سفير المملكة المغربية، الأستاذ محمد البصري،ونائبه السيد محمد الزرقطوني والقنصل العام بأمستردام، الأستاذ عبد الرحيم الشاكير، أهمية التواصل المباشر مع مختلف مكونات الجالية المغربية، وتعزيز الروابط بين المؤسسات التمثيلية للمملكة وأبنائها المقيمين بهولندا.وتضطلع التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية بدور أساسي في صيانة روابط المغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم، والتعريف بالثقافة المغربية، ومواكبة انشغالات الجالية، إلى جانب دعم المبادرات التي تعزز الحوار والتعاون بين المغرب وهولندا.كما تتيح مثل هذه المناسبات فرصة لتبادل وجهات النظر بين مختلف الفاعلين، وتقوية أواصر التعاون بين المؤسسات والفعاليات المدنية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الحضور المغربي الإيجابي في المجتمع الهولندي.المساجد والجمعيات… ركيزة أساسية في خدمة أبناء الجاليةوسجل الاحتفال حضورًا لافتًا لعدد من رؤساء المساجد والأئمة وممثلي الجمعيات المغربية الناشطة في هولندا، في صورة تعكس تنوع مكونات الجالية وتعدد مجالات اشتغالها.وتؤدي المؤسسات الدينية والجمعيات المدنية أدوارًا مهمة في التأطير الاجتماعي والثقافي، وترسيخ قيم التضامن والتعايش، ومواكبة احتياجات الأسر والشباب والأجيال الجديدة.كما تمثل هذه الفعاليات حلقة وصل بين أفراد الجالية ومحيطهم الهولندي، من خلال مبادرات اجتماعية وثقافية وإنسانية تسهم في بناء جسور التفاهم وتعزيز المشاركة المجتمعية.وتبرز أهمية هذا الدور بشكل خاص لدى الأجيال المغربية الشابة التي نشأت في هولندا، والتي تجد في مثل هذه اللقاءات فرصة للتعرف على تاريخ وطنها الأم، والمحافظة على لغتها وثقافتها، مع مواصلة اندماجها الإيجابي في المجتمع الذي تعيش فيه.مشاركة مغربية في الشرطة الهولندية… نموذج للانتماء المزدوجومن بين الجوانب اللافتة في هذا اللقاء حضور عدد من أفراد الشرطة الهولندية من ذوي الأصول المغربية، من بينهم الضابطة محسن رحموني.وتعكس مشاركة أفراد الجالية العاملين في المؤسسات الهولندية صورة عن الحضور المغربي في مختلف القطاعات المهنية، وعن قدرة أبناء الجالية على الجمع بين الاعتزاز بجذورهم المغربية والقيام بأدوارهم المهنية والمجتمعية في بلد الإقامة.ويشكل هذا الحضور فرصة للتأكيد على أن الانتماء إلى الأصل المغربي والمشاركة الفاعلة في المجتمع الهولندي ليسا مسارين متعارضين، بل يمكن أن يتكاملا في إطار احترام القانون، والمواطنة المسؤولة، والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع.كما أن مشاركة شخصيات مهنية مغربية وهولندية في المناسبات الوطنية تفتح المجال أمام تعزيز التواصل الإنساني والمؤسساتي، وترسيخ قيم الاحترام المتبادل والتفاهم بين الثقافات.مؤسسات وفعاليات مدنية… حضور يعكس تنوع المجتمع المغربيوعرف اللقاء كذلك مشاركة مؤسسات وفعاليات مدنية، من بينها مؤسسة عائشة، و«ويزا»، و«سيغتينكو»، إلى جانب جمعيات وشخصيات أخرى تنشط في مجالات مختلفة.ويعكس هذا الحضور تعدد المبادرات التي يساهم من خلالها المغاربة المقيمون بهولندا في الحياة الاجتماعية والثقافية والإنسانية، كما يبرز أهمية العمل المشترك بين الجمعيات والمؤسسات في خدمة أفراد الجالية.وتبقى المبادرات التي تجمع مختلف الفاعلين حول أهداف مشتركة من الوسائل المهمة لتعزيز التضامن الاجتماعي، ودعم الشباب، وتشجيع الحوار، ومواجهة الصور النمطية، وترسيخ ثقافة المواطنة والتعايش.ومن شأن هذه اللقاءات أن تعزز التنسيق بين الفعاليات المغربية، وأن تفتح آفاقًا جديدة للتعاون مع المؤسسات الهولندية، بما يخدم الجالية والمجتمع ككل.«دار المغرب»… فضاء للهوية والحوار بين المغرب وهولنداويكتسب احتضان المركز الثقافي المغربي «دار المغرب» لهذا الاحتفال دلالة خاصة، باعتباره فضاءً يتيح التعريف بالثقافة المغربية وتراثها الغني والمتنوع، ويسهم في تعزيز الحوار الثقافي بين المملكة المغربية ومملكة هولندا.فالمراكز الثقافية المغربية بالخارج لا تقتصر أهميتها على الاحتفاء بالمناسبات الوطنية، بل تتجاوز ذلك إلى نقل التراث المغربي إلى الأجيال الجديدة، وتشجيع التبادل الثقافي، وتقديم صورة عن المغرب باعتباره بلدًا يجمع بين أصالة التاريخ ودينامية الحاضر.ومن هذا المنطلق، يشكل تنظيم الأنشطة الوطنية والثقافية داخل «دار المغرب» فرصة لتقوية الروابط بين أبناء الجالية ووطنهم الأم، وفتح فضاءات للتلاقي بين المغاربة والهولنديين، على أساس الاحترام المتبادل والتنوع الثقافي.عيد الوحدة… رسالة وطنية تتجاوز الحدودإن الاحتفال بعيد الوحدة المغربية في أمستردام يجسد، في دلالاته الرمزية، استمرار ارتباط المغاربة المقيمين بالخارج بوطنهم، وحرصهم على الحفاظ على هويتهم الوطنية والمساهمة في تعزيز صورة المغرب داخل مجتمعات الإقامة.كما يؤكد أن المناسبات الوطنية ليست مجرد استحضار للماضي، بل فرصة للتفكير في مسؤوليات الحاضر ورهانات المستقبل، وفي مقدمتها تعزيز التضامن بين أبناء الجالية، وتوسيع مشاركة الشباب، ودعم المبادرات المدنية، وترسيخ جسور التواصل بين المؤسسات والمواطنين.وفي عالم تتزايد فيه أهمية الحوار بين الثقافات، تبرز الجالية المغربية بهولندا باعتبارها جسرًا إنسانيًا وثقافيًا بين بلدين تجمعهما علاقات متعددة الأبعاد، تشمل المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والإنسانية.خاتمة: وحدة الوطن تجمع المغاربة أينما كانوالقد شكل الاحتفال بعيد الوحدة في «دار المغرب» بأمستردام مناسبة لاستحضار معاني الانتماء والوفاء للوطن، وتسليط الضوء على الأدوار التي تضطلع بها الدبلوماسية المغربية، والفعاليات الدينية والجمعوية، والكفاءات المغربية العاملة في مختلف المؤسسات الهولندية.كما أبرز اللقاء أهمية العمل المشترك في خدمة الجالية، والمحافظة على الهوية الوطنية، وتعزيز قيم التعايش والمواطنة، بما يضمن للأجيال الجديدة ارتباطًا متجددًا بجذورها المغربية ومشاركة فاعلة في مستقبل المجتمع الهولندي.فالوحدة ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية مشتركة تتجسد في التضامن والعمل والتواصل، وفي قدرة المغاربة، أينما وجدوا، على الحفاظ على روابطهم الوطنية والمساهمة الإيجابية في المجتمعات التي يعيشون فيها.عاشت المملكة المغربية موحدة، من طنجة إلى الكويرة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.الله، الوطن، الملك.
أمستردام تحتفي بعيد الوحدة المغربية… «دار المغرب» تجمع الدبلوماسية والجالية وفعاليات المجتمع المدني


Comments
0